نقدِّم لكم أحرّ التعازي بمناسبة حلول الذكرى السنويّة لاستشهاد الإمام أبي عبدالله الحسين(عليه السلام) وأولاده الكرام وأصحابه الذين بذلوا مهجهم دونه، وبهذه المناسبة الأليمة نورد ما رواه العلاّمة المجلسي (قدس سره) في (( كتاب بحار الأنوار ))في هذا المجال، ثمّ نورد ما ورد في فضائل الحسين(عليه السلام) وقضيّة شهادته وما يتعلّق بهذه المناسبة من كتاب «فضائل الخمسة من الصحاح الستّة» للعلاّمة الفيروزآبادي قدّس سرّه الشريف، نسأل الله تعالى أن يمنّ علينا بالقبول لهذا الجهد المتواضع.
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «حسينٌ منّي وأنا من حسين».
ولد مولانا أبي عبدالله الحسين عليه السلام لثلاث خلون من شعبان المعظّم سنة أربع من الهجرة النبويّة(صلى الله عليه وآله)، بعد أخيه الإمام الحسن بن عليّ المجتبى(عليه السلام)، وروي أنّه لم يكن بينه وبين أخيه إلاّ الحمل، والحمل ستّة أشهر.
عاش مع جدّه(صلى الله عليه وآله) ستّة سنين وأشهراً.
جدّه: خير خلق الله أي الرسول الأعظم والنبيّ الخاتم محمّد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه.
جدّته: خديجة أوّل مَنْ آمن برسول الله(صلى الله عليه وآله) من النساء.
أبوه: أمير المؤمنين عليه السلام، وصيّ رسول الله صلي ا... عليه و آله وأوّل مَن آمن به.
اُمّه: فاطمة الزهراء(عليها السلام) سيّدة نساء العالمين وبضعة رسول الله صلي ا... عليه و آله .
كنيته: أبو عبدالله، ولد بالمدينة، فلمّا ولد جاءت به اُمّه فاطمة(عليها السلام) إلى جدّه رسول الله(صلى الله عليه وآله) فاستبشر به وسمّاه حسيناً، وعقّ عنه كبشاً، وهو وأخوه بشهادة الرسول صلي ا... عليه و آله سيّدا شباب أهل الجنّة، وبالاتّفاق الذي لا مرية فيه سبطا نبيّ الرحمة، وكانا حبيبي رسول الله صلي ا... عليه و آله من بين جميع أهله وولده.
وروي عن سلمان(رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول في الحسن والحسين عليهما السلام : «اللّهمَّ إنّي أحبّهما، فأحبّهما وأحبّ من أحبّهما».
وقال: «مَن أحبّ الحسن والحسين أحببته، ومَن أحببته أحبّه الله، ومن أحبّه الله أدخله الجنّة، ومن أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار».
وقال(صلى الله عليه وآله): «إنّ ابني هذين ريحانتاي من الدنيا ».
وروي عن ابن مسعود قال: كان النبيّ(صلى الله عليه وآله) يصلّي، فجاء الحسن والحسين عليهما السلام فارتدفاه، فلمّا رفع رأسه أخذهما أخذاً رفيقاً، فلمّا عاد عادا، فلمّا انصرف أجلس هذا على فخذه الأيمن وهذا على فخذه الأيسر، ثمّ قال: «مَن أحبّني فليحبّ هذين».
وقد صرّح رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالنصّ على إمامته وإمامة أخيه من قبله بقوله: «إبناي هذان إمامان قاما أو قعدا».
1 ـ روي المجلسي(رحمه الله) في كتاب بحار الأنوار 44 / 189 عن مسعدة قال: مرّ الحسين بن عليّ عليهما السلام بمساكين قد بسطوا كساءً لهم وألقوا عليه كسراً، فقالوا: هلمّ يابن رسول الله! فثنّى وركه فأكل معهم، ثمّ تلا: «إنّ الله لا يحبّ المستكبرين» ثمّ قال: قد أجبتكم فأجيبوني، قالوا: نعم يابن رسول الله، فقاموا معه حتّى أتوا منزله، فقال للجارية: أخرجي ما كنت تدّخرين.
2 ـ وروي عن عمرو بن دينار قال: دخل الحسين(عليه السلام) على اُسامة بن زيد وهو مريض، وهو يقول: واغمّاه، فقال له الحسين(عليه السلام) وما غمّك يا أخي؟ قال: ديني، وهو ستّون ألف درهم، فقال الحسين(عليه السلام): هو عَليَّ، قال: إنّي أخشى أن أموت، فقال الحسين(عليه السلام): لن تموت حتّى أقضيها عنك، قال: فقضاها قبل موته.
3 ـ وكان(عليه السلام) يقول: شرّ خصال الملوك: الجبن من الأعداء، والقسوة على الضعفاء، والبخل عند الإعطاء.
4 ـ وروى شعيب بن عبد الرحمان الخزاعي قال: وجد على ظهر الحسين بن عليّ عليهما السلام يوم الطفّ أثر، فسألوا زين العابدين عليّ بن الحسين(عليهما السلام)عن ذلك؟ فقال: هذا ممّا كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين.
5 ـ وروي عن أنس، قال: كنت عند الحسين(عليه السلام)، فدخلتْ عليه جارية، فحيّته بطاقة ريحان، فقال لها: أنت حرّة لوجه الله، فقلت: تجيئك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها؟ قال: كذا أدّبنا الله، وقال الله: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّة فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) (1)وكان أحسن منها عتقها.
6 ـ وفي أسانيد أخطب خوارزم أورده في كتاب له في مقتل آل الرسول(صلى الله عليه وآله)أنّ أعرابيّاً جاء إلى الحسين بن عليّ(عليهما السلام) فقال: يابن رسول الله قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائه، فقلت في نفسي: أسأل أكرم الناس، وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله).
فقال الحسين(عليه السلام): يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل، فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال، وإن أجبت عن اثنين أعطيتك ثلثي المال، وإن أجبت عن الكلّ أعطيتك الكلّ.
فقال الأعرابي: يابن رسول الله أمثلك يسأل عن مثلي وأنت من أهل العلم والشرف؟
فقال الحسين(عليه السلام): بلى، سمعت جدّي رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: المعروف بقدر المعرفة.
فقال الأعرابي: سَلْ عمّا بدا لك، فإن أجبت وإلاّ تعلّمت منك، ولا قوّة إلاّ بالله.
فقال الحسين(عليه السلام): أيّ الأعمال أفضل؟ فقال الأعرابي: الإيمان بالله، فقال الحسين(عليه السلام): فما النجاة من الهلكة؟ فقال الأعرابي: الثقة بالله، فقال الحسين(عليه السلام): فما يزين الرجل؟ فقال الأعرابي: علم معه حُلم، فقال: فإن أخطأه ذلك؟ فقال ; مال معه مروءة، فقال: فإن أخطأه ذلك؟ فقال: فقرٌ معه صبر، فقال الحسين(عليه السلام): فإن أخطأه ذلك؟ فقال الأعرابي: فصاعقة تنزل من السماء فتحرقه، فإنّه أهلٌ لذلك.
فضحك الحسين(عليه السلام) وأعطاه صرّة فيها ألف دينار، وأعطاه خاتمه وفيه فصٌّ قيمة مائتا درهم، وقال: يا أعرابي أعط الذهب إلى غُرمائك، واصرف الخاتم في نفقتك، فأخذ الأعرابي وقال: (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)(2).
7 ـ وروي عن عبدالله بن عبيد أبو عمير أنّه قال: لقد حجّ الحسين بن عليّ عليهما السلام خمسة وعشرين حجّة ماشياً وإنّ النجائب لتُقاد معه.
إخبار الله ورسوله(صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين(عليه السلام) بشهادته(عليه السلام)
1 ـ روى العلاّمة المجلسي في كتاب بحار الأنوار 44 / 225 عن أمالي الصدوق(رحمه الله)عن أبي الجارود، عن أبي عبدالله الصادق(عليه السلام) قال: كان النبيّ(صلى الله عليه وآله)في بيت اُمّ سلمة، فقال لها: لا يدخل عَليَّ أحد، فجاء الحسين(عليه السلام) وهو طفل، فما ملكت معه شيئاً حتّى دخل على النبيّ، فدخلت اُمّ سلمة على أثره، فإذا الحسين على صدره وإذا النبيّ(صلى الله عليه وآله) يبكي، وإذا في يده شيء يقبِّله.
فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله): يا اُمّ سلمة إنّ هذا جبرئيل يخبرني أنّ هذا مقتول، وهذه التربة التي يُقتل عليها، فضعيه عندك، فإذا صارت دماً فقد قُتل حبيبي، فقالت اُمّ سلمة: يارسول الله! سَل الله أن يدفع ذلك عنه، قال: قد فعلت، فأوحى الله عزّوجلّ إليّ أنّ له درجة لا ينالها أحدٌ من المخلوقين، وأنّ له شيعة يشفعون فيشفّعون، وأنّ المهدي من ولده، فطوبى لمن كان من أولياء الحسين وشيعته، هم والله الفائزون يوم القيامة.
2 ـ وروى عن ام سلمة، عن عائشة أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) أجلس حسيناً على فخذه وجعل يقبِّله، فقال جبرئيل: أتحبّ ابنك هذا؟ قال: نعم، قال: فإنّ اُمّتك ستقتله بعدك، فدمعت عينا رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقال له: إن شئت أريتك من تربته التي يُقتل عليها؟ قال: نعم، فأراه جبرئيل تراباً من تراب الأرض التي يُقتل عليها، وقال: تُدعى الطفّ.
3 ـ و روي بإسناد آخر عن أمّ سلمة رضي الله عنها أنّها قالت: خرج رسول الله من عندنا ذات ليلة فغاب عنّا طويلاً، ثمّ جاءنا وهو أشعث أغبر ويده مضمومة.
فقلت له يا رسول الله: ما لي أراك شعثا مغبراً؟ فقال: أسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له كربلاء فاريت فيه مصرع الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي فلم أزل ألقط دماءهم فها هو في يدي وبسطها إلي فقال: خذيها فاحتفظي بها، فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر فوضعته في قارورة و شددت رأسها و احتفظت بها.
فلمّا خرج الحسين(عليه السلام) من مكة متوجِّهاً نحو العراق كنت أخرج تلك القارورة في كلّ يوم وليلة وأشمّها وأنظر إليها، ثمّ أبكي لمصابه، فلمّا كان في اليوم العاشر من المحرم و هو اليوم الذي قتل فيه(عليه السلام) أخرجتها في أوّل النهار وهي بحالها، ثمّ عدت إليها آخر النهار فإذا هي دم عبيط، فصحت في بيتي وبكيت وكظمت غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة فيتسرّعوا بالشماتة، فلم أزل حافظة للوقت و اليوم حتى جاء الناعي ينعاه فحقّق ما رأيت.
4 ـ عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: حدّثتني أسماء بنت عميس الخثعمية قالت: لمّا ولدت فاطمة الحسين (عليهما السلام) نفستها به فجاءني النبي فقال: هلم ابني يا أسماء فدفعته إليه في خرقة بيضاء قالت: و بكى رسول الله ثم قال: إنّه سيكون لك حديث، اللّهمَّ العن قاتله لا تعلمي فاطمة بذلك.
قالت أسماء: فلمّا كان في يوم سابعه جاءني النبي فقال: هلمّي ابني فأتيته به ففعل به كما فعل بالحسن وعقّ عنه كما عق عن الحسن كبشاً أملح وأعطى القابلة الورك ورجلاً وحَلقَ رأسه وتصدّق بوزن الشعر ورقاً وخلق رأسه بالخلوق، وقال: إنّ الدم من فعل الجاهلية قالت: ثمّ وضعه في حجره ثمّ قال: ياأبا عبد الله عزيزٌ عليّ، ثمّ بكى فقلت: بأبي أنت وأُمّي فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الأوّل فما هو؟ قال: أبكي على ابني هذا، تقتله فئةٌ باغيةٌ كافرةٌ من بني أُميّة لعنهم الله، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، يقتله رجل يثلم الدين ويكفر بالله العظيم.
ثمّ قال: اللّهمّ إنّي أسألك فيهما [أيّ في الحسن والحسين عليهما السلام] ما سألك إبراهيم في ذرّيّته، اللّهمّ أحبّهما وأحبّ مَن يحبّهما والعن من يبغضهما ملء السماء والأرض.
5 ـ [الأمالي للصدوق] القطان عن السكري عن الجوهري عن قيس بن حفص الدارمي عن حسين الأشقر عن منصور بن الأسود عن أبي حسان التيمي عن نشيط بن عبيد عن رجل منهم عن جرداء بنت سمين عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم قال: غزونا مع علي بن أبي طالب(عليه السلام) صفّين فلمّا انصرفنا نزل بكربلاء فصلّى بها الغداة، ثمّ رفع إليه من تربتها فشمّها، ثمّ قال: واها لك أيّتها التربة، ليحشرنّ منك أقوام يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِساب.
فرجع هرثمة إلى زوجته وكانت شيعة لعلي(عليه السلام) فقال: أ لا أُحدّثك عن وليّك أبي الحسن؟ نزل بكربلاء فصلّى، ثمّ رفع إليه من تربتها فقال: واها لك أيّتها التربة ليحشرنّ منك أقوام يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِساب، قالت: أيُّها الرجل فإنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) لم يقل إلاّ حقّاً.
فلمّا قَدِمَ الحسين(عليه السلام) قال هرثمة: كنت في البعث الذين بعثهم عبيد الله بن زياد لعنهم الله، فلمّا رأيت المنزل والشجر ذكرت الحديث فجلست على بعيري، ثمّ صرت إلى الحسين(عليه السلام) فسلّمت عليه وأخبرته بما سمعت من أبيه في ذلك المنزل الذي نزل به الحسين فقال: معنا أنت أم علينا؟ فقلت: لا معك و لا عليك خلفت صبية أخاف عليهم عبيد الله بن زياد، قال: فامض حيث لا ترى لنا مقتلاً ولا تسمع لنا صوتاً، فو الذي نفس حسين بيده لا يسمع اليوم واعيتنا أحد فلا يعيننا إلا كبّه الله لوجهه في نار جهنم.
6 ـ [كامل الزيارات] أبي وابن الوليد معاً عن سعد عن اليقطيني عن صفوان وجعفر بن عيسى عن الحسين بن أبي غندر عمّن حدّثه عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال: كان الحسين بن علي ذات يوم في حجر النبي(صلى الله عليه وآله)يلاعبه ويضاحكه، فقالت عائشة: يا رسول الله ما أشدّ إعجابك بهذا الصبي؟ فقال لها: ويلك وكيف لا أُحبّه ولا أعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرّة عيني، أما إنّ أُمّتي ستقتله، فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجّة من حججي، قالت: يا رسول الله حجة من حججك؟ قال: نعم، وحجّتين من حججي، قالت: يا رسول الله حجّتين من حججك قال: نعم وأربعة، قال: فلم تزل تزاده ويزيد ويضعف حتّى بلغ تسعين حجّة من حجج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بأعمارها.
7 ـ [كامل الزيارات] الحسن بن عبد الله بن محمّد عن أبيه عن ابن محبوب عن عليّ بن شجرة عن عبد الله بن محمّد الصنعاني عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذا دخل الحسين(عليه السلام) اجتذبه إليه، ثمّ يقول لأمير المؤمنين(عليه السلام)امسكه، ثمّ يقع عليه فيقبله ويبكي فيقول: يا أبة لم تبكي فيقول: يا بني أقبل موضع السيوف منك وأبكي، قال: يا أبة واُقتل؟ قال: إي والله وأبوك وأخوك وأنت، قال: يا أبة فمصارعنا شتّى؟ قال: نعم يا بنيّ، قال: فمن يزورنا من أُمّتك؟ قال: لا يزورني ويزور أباك وأخاك وأنت إلاّ الصدِّيقون من اُمّتي.
1 ـ [علل الشرائع] محمّد بن علي بن بشّار القزويني، عن المظفّر بن أحمد عن الأسدي عن سهل عن سليمان بن عبد الله عن عبد الله بن الفضل قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): يا ابن رسول الله كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة غمّ وجزع وبكاء دون اليوم الذي قبض فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) واليوم الذي ماتت فيه فاطمة(عليها السلام)، واليوم الذي قُتل فيه أمير المؤمنين(عليه السلام)، واليوم الذي قُتل فيه الحسن(عليه السلام) بالسمّ؟
فقال: إنّ يوم قتل الحسين(عليه السلام) أعظم مصيبة من سائر الأيّام، وذلك أنّ أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على الله كانوا خمسة، فلمّا مضى عنهم النبيّ بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) فكان فيهم للناس عزاءً وسلوة، فلمّا مضت فاطمة(عليها السلام) كان في أمير المؤمنين والحسن والحسين(عليهم السلام)للناس عزاءً وسلوة، فلمّا مضى منهم أمير المؤمنين كان للناس في الحسن والحسين(عليهما السلام) عزاءً وسلوة، فلمّا مضى الحسن(عليه السلام) كان للناس في الحسين عزاءً وسلوة، فلمّا قتل الحسين صلّى الله عليه لم يكن بقي من أصحاب الكساء أحدٌ للناس فيه بعده عزاءً وسلوة، فكان ذهابه كذهابهم جميعاً، كما كان بقاؤه كبقاءهم جميعاً، فلذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة.
قال عبدالله بن الفضل الهاشمي: فقلت له: ياابن رسول الله فلِمَ لم يكن للناس في عليّ بن الحسين(عليه السلام) عزاء وسلوة مثل ما كان لهم في آبائه(عليهم السلام)؟ فقال: بلى إنّ عليّ بن الحسين كان سيِّد العابدين وإماماً وحجّةً على الخلق بعد آبائه الماضين ولكنّه لم يلق رسول الله(صلى الله عليه وآله) ولم يسمع منه وكان علمه وراثة عن أبيه عن جدّه عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) وكان أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) قد شاهدهم الناس مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) في أحوال تتوالى، فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكّروا حاله من رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله) له وفيه، فلمّا مضوا فَقَدَ الناس مشاهدة الأكرمين على الله عزّوجلّ، ولم يكن في أحد منهم فقدَ جميعهم إلاّ في فقد الحسين(عليه السلام)، لأنّه مضى في آخرهم، فلذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة.
قال عبدالله بن الفضل الهاشمي: فقلت له: ياابن رسول الله فكيف سمّت العامّة يوم عاشوراء يوم بركة؟ فبكى(عليه السلام) ثمّ قال: لمّا قُتل الحسين(عليه السلام) تقرّب الناس بالشام إلى يزيد فوضعوا له الأخبار وأخذوا عليها الجوائز من الأموال، فكان ممّا وضعوا له أمر هذا اليوم وأنّه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن إلى الفرح والسرور والتبرّك والاستعداد فيه حكم الله بيننا وبينهم.
[الأمالي للصدوق] الطالقاني عن أحمد الهمداني عن عليّ بن الحسين بن فضّال عن أبيه قال: قال الرضا(عليه السلام): مَن تذكّر مصابنا وبكى لما ارتكب منّا كان معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن ذَكَرَ مصابنا فبكى وأبكى لم تبكِ عينيه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلساً يحيا فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.
2 ـ [عيون أخبار الرضا(عليه السلام)] القطّان والنقّاش والطالقاني جميعاً عن أحمد الهمداني عن ابن فضّال عن أبيه قال: قال الرضا(عليه السلام): مَن تذكّر مصابنا فبكى وأبكى لم تبك.. إلى آخر الخبر.
3 ـ [تفسير القمّي] أبي، عن بكر بن محمّد عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: مَن ذكرنا أو ذُكِرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.
4 ـ [المجالس للمفيد]، [الأمالي للشيخ الطوسي] المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن البرقي عن سليمان بن مسلم الكندي عن ابن غزوان عن عيسى بن أبي منصور عن أبان بن تغلب عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: نفس المهموم لظلمنا تسبيح، وهمّه لنا عبادة، وكتمان سرّنا جهادٌ في سبيل الله، ثمّ قال أبو عبدالله: يجب أن يُكتب هذا الحديث بالذهب.
5 ـ [كامل الزيارات] ابن الوليد عن الصفّار عن ابن عيسى عن محمّد البرقي عن أبان الأحمر عن محمّد بن الحسين الخزّاز عن ابن خارجة عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال: كنّا عنده فذكرنا الحسين بن عليّ(عليهما السلام) وعلى قاتله لعنة الله، فبكى أبو عبدالله(عليه السلام)وبكينا، قال: ثمّ رفع رأسه فقال: قال الحسين بن عليّ(عليهما السلام): أنا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمن إلاّ بكى وذكر الحديث.
6 ـ [كامل الزيارات] السعدآبادي عن البرقي عن أبيه عن ابن مسكان عن ابن خارجة عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: قال الحسين بن عليّ: أنا قتيل العبرة قتلت مكروباً وحقيق على الله أن لا يأتيني مكروب قطّ إلاّ ردّه الله أو أقلبه إلى أهله مسروراً.
7 ـ [كامل الزيارات] حكيم بن داود عن سلمة، عن محمّد بن عمرو، عن ابن خارجة مثله.
بيان: قوله: (أنا قتيل العبرة) أي قتيل منسوب إلى العبرة والبكاء وسبب لها أو اُقتل مع العبرة والحزن وشدّة الحال، والأوّل أظهر.
8 ـ [الأمالي للشيخ الطوسي] المفيد عن الجعابي عن ابن عقدة عن أحمد بن عبدالحميد عن محمّد بن عمرو بن عتبة عن الحسين الأشقر عن محمّد بن أبي عمارة الكوفي قال: سمعت جعفر بن محمّد(عليهما السلام) يقول: مَن دمعت عينه فينا دمعة لدم سفك لنا أو حقّ لنا نقصناه أو عرض انتُهك لنا أو لأحد من شيعتنا بوّأه الله تعالى بها في الجنّة حقباً.
9 ـ [المجالس للمفيد] و[الأمالي للشيخ الطوسي] المفيد عن أبي عمرو عثمان الدقّاق، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن أحمد بن يحيى الأودي عن مخول بن إبراهيم، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه عن الحسين بن عليّ(عليهما السلام) قال: ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلاّ بوّأه الله بها في الجنّة حقباً، قال أحمد بن يحيى الأودي: فرأيت الحسين بن عليّ(عليهما السلام) في المنام فقلت: حدّثني مخول بن إبراهيم عن الربيع بن المنذر عن أبيه عنك أنّك قلت: ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلاّ بوّأه الله بها في الجنّة حقباً؟ قال: نعم قلت: سقط الإسناد بيني وبينك.
بيان: الحقب كناية عن الدوام، قال الفيروزآبادي: الحقبة بالكسر من الدّهر مدّة لا وقت لها والسنة والجمع كعنب وحبوب، والحقب بالضمّ وبضمّتين ثمانون سنة أو أكثر والدهر والسنة والسنون والجمع أحقاب وأحقب.
10 ـ [الأمالي للشيخ الطوسي] المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن أبي محمّد الأنصاري عن معاوية بن وهب عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: كلّ الجزع والبُكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين(عليه السلام).
11 ـ [كامل الزيارات] أبي وعليّ بن الحسين وابن الوليد جميعاً عن سعد عن ابن عيسى عن سعيد بن جناح عن أبي يحيى الحذاء عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: نظر أمير المؤمنين إلى الحسين(عليه السلام) فقال: يا عبرة كلّ مؤمن، فقال: أنا يا أبتاه؟ فقال: نعم يا بُني.
12 ـ [كامل الزيارات] جماعة مشايخي عن محمّد العطّار عن الحسين بن عبيدالله عن ابن أبي عثمان عن الحسن بن عليّ بن عبدالله عن أبي عمارة المنشد قال: ما ذُكر الحسين بن عليّ عند أبي عبدالله في يوم قط فرُئي أبو عبدالله(عليه السلام)متبسِّماً في ذلك اليوم إلى الليل، وكان أبو عبدالله(عليه السلام) يقول: الحسين عبرة كلّ مؤمن.
13 ـ [كامل الزيارات] أبي عن سعد عن الخشّاب عن محمّد بن سنان عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: قال الحسين(عليه السلام): أنا قتيل العبرة. [الأمالي للشيخ الطوسي] المفيد عن الحسين بن محمّد النحوي عن أحمد بن مازن عن القاسم بن سليمان عن بكر بن هشام عن إسماعيل بن مهران عن الأصم عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله يقول: إنّ الحسين بن عليّ عند ربّه عزّوجلّ ينظر إلى معسكره ومن حلّه من الشهداء معه وينظر إلى زوّاره وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم ومنزلتهم عند الله عزّوجلّ من أحدكم بولده، وأنّه ليرى من يبكيه فيستغفر له ويسأل آباءه(عليهم السلام) أن يستغفروا له، ويقول: لو يعلم زائري ما أعدَّ الله له لكان فرحه أكثر من جزعه وأنّ زائره لينقلب وما عليه من ذنب.
14 ـ [تفسير القمّي] أبي عن ابن محبوب عن العلاء عن محمّد عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: كان عليّ بن الحسين(عليهما السلام) يقول: أيّما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن عليّ دمعة حتّى تسيل على خدّه بوّأه الله بها في الجنّة غرفاً يسكنها أحقاباً، وأيّما مؤمن دمعت عيناه دمعاً حتّى يسيل على خدّه لأذىً مسّنا من عدوّنا في الدُّنيا بوّأه الله مبوأ صدق في الجنّة، وأيّما مؤمن مسّه أذىً فينا فدمعت عيناه حتّى يسيل دمعه على خدّيه من مضاضة ما اُوذي فينا صرف الله عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار.
أقول: روى السيد ابن طاووس هذا الخبر مرسلاً وفيه مكان دمعت أولا ذرفت وفيه أيّما مؤمن مسّه أذىً فينا صرف الله عن جهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخط النار.
بيان: المضاضة بالفتح: وجع المصيبة، وذرفت عينه: سال دمعها.
15 ـ [قرب الإسناد] ابن سعد عن الأزدي عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: قال لفضيل: تجلسون وتحدّثون؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: إنّ تلك المجالس أُحبّها فأحيوا أمرنا يا فُضيل، فرحِم الله مَن أحيا أمرنا، يا فضيل مَن ذكرنا أو ذُكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر.
16 ـ [الأمالي للصدوق] العطّار عن أبيه عن الأشعري عن اللؤلؤي عن ابن أبي عثمان عن عليّ بن المغيرة عن أبي عمارة المنشد عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: قال لي: يا أبا عمارة أنشدني في الحسين بن عليّ، قال: فأنشدته فبكى ثمّ أنشدته فبكى، قال: فوالله ما زلت أنشده ويبكي حتّى سمعت البكاء من الدار قال: فقال: يا أبا عمارة مَن أنشد في الحسين شعراً فأبكى ثلاثين فله الجنّة، ومَن أنشد في الحسين شعراً فأبكى عشرين فله الجنّة، ومَن أنشد في الحسين شعراً فأبكى عشرة فله الجنّة، ومَن أنشد في الحسين شعراً فأبكى واحداً فله الجنّة، ومَن أنشد في الحسين شعراً فبكى فله الجنّة، ومن أنشد في الحسين شعراً فتباكى فله الجنّة.
[ثواب الأعمال] ماجيلويه عن محمّد العطّار عن الأشعري مثله.
[كامل الزيارات] محمّد بن جعفر عن محمّد بن الحسين عن ابن أبي عثمان مثله.
17 ـ [رجال الكشي] نصر بن الصباح عن ابن عيسى عن يحيى بن عمران عن محمّد بن سنان عن زيد الشحّام قال: كنّا عند أبي عبدالله ونحن جماعة من الكوفيّين فدخل جعفر بن عفّان على أبي عبدالله(عليه السلام) فقرّبه وأدناه ثمّ قال: يا جعفر قال: لبّيك جعلني الله فداك، قال: بلغني أنّك تقول الشعر في الحسين وتجيد؟ فقال له: نعم جعلني الله فداك، قال: قُل، فأنشده صلّى الله عليه، فبكى ومَن حوله حتّى صارت الدموع على وجهه ولحيته.
ثمّ قال: يا جعفر والله لقد شهدت ملائكة الله المقرّبون هاهنا يسمعون قولك في الحسين(عليه السلام) ولقد بكوا كما بكينا وأكثر ولقد أوجب الله تعالى لك يا جعفر في ساعته الجنّة بأسرها وغفر الله لك، فقال: يا جعفر ألا أزيدك؟ قال: نعم ياسيّدي، قال: ما من أحد قال في الحسين شعراً فبكى وأبكى به إلاّ أوجب الله له الجنّة وغفر له.
18 ـ [الأمالي للصدوق] ابن مسرور عن ابن عامر عن عمّه عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال الرضا(عليه السلام): إنّ المحرّم شهرٌ كان أهل الجاهلية يحرّمون فيه القتال فاستحلّت فيه دماؤنا وهُتكت فيه حرمتُنا وسُبي فيه ذرارينا ونساؤنا وأُضرمت النيران في مضاربنا وانتُهب ما فيها من ثقلنا ولم ترع لرسول الله حرمةٌ في أمرنا، أنّ يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأذلّ عزيزنا بأرض كرب وبلاء أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام. ثمّ قال(عليه السلام): كان أبي إذا دخل شهر المحرّم لا يُرى ضاحكاً وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيّام فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول: هو اليوم الذي قُتل فيه الحسين صلّى الله عليه.
19 ـ [الأمالي للصدوق] الطالقاني عن أحمد الهمداني عن عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبيه عن الرضا(عليه السلام)قال: مَن ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدُّنيا والآخرة، ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل الله عزّوجلّ يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرّت بنا في الجنان عينه، ومَن سمّى يوم عاشوراء يوم بركة وادّخر فيه لمنزله شيئاً لم يبارك له فيما ادّخر وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد لعنهم الله إلى أسفل درك من النار.
20 ـ [الأمالي للصدوق] ابن إدريس عن أبيه عن ابن أبي الخطّاب عن الحكم بن مسكين الثقفي عن أبي بصير عن الصادق عن آبائه(عليهم السلام) قال: قال أبو عبدالله الحسين بن عليّ(عليهما السلام): أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلاّ استعبر.
[كامل الزيارات] محمّد بن جعفر عن محمّد بن الحسين عن الحكم بن مسكين مثله، [كامل الزيارات] أبي عن سعد عن الخشّاب عن إسماعيل بن مهران عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير مثله.
21 ـ [كامل الزيارات] حكيم بن داود عن سلمة عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن بكر بن محمّد عن فضيل عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: مَن ذُكِرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.
[كامل الزيارات] محمّد بن عبدالله عن أبيه عن البرقي عن أبيه عن بكر بن محمّد عن أبي عبدالله(عليه السلام) مثله.
22 ـ [كامل الزيارات] حكيم بن داود عن سلمة عن الحسن بن عليّ عن العلاء عن محمّد عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: أيّما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين دمعة حتّى تسيل على خدّه بوّأه الله بها في الجنّة غرفاً يسكنها أحقاباً.
23 ـ [كامل الزيارات] حكيم بن داود عن سلمة عن عليّ بن سيف عن بكر بن محمّد عن فضيل بن فضالة عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: من ذُكِرنا عنده ففاضت عيناه حرّم الله وجهه على النار.
24 ـ [عيون أخبار الرضا(عليه السلام)]، [الأمالي للصدوق] ماجيلويه عن عليّ عن أبيه عن الريّان بن شبيب قال: دخلت على الرضا(عليه السلام) في أوّل يوم من المحرّم فقال لي: يابن شبيب أصائمٌ أنت؟ فقلت: لا، فقال: إنّ هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا ربّه عزّوجلّ فقال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)فاستجاب الله له وأمر الملائكة فنادت زكريا (وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى) فمَن صام هذا اليوم ثمّ دعا الله عزّوجلّ استجاب الله له كما استجاب لزكريّا(عليه السلام)، ثمّ قال: ياابن شبيب إنّ المحرّم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرّمون فيه الظلم والقتال لحرمته، فما عرفت هذه الاُمّة حرمة شهرها ولا حرمة نبيّها ; لقد قتلوا في هذا الشهر ذرّيته وسبوا نساءه وانتهبوا ثقله فلا غفر الله لهم ذلك أبداً.
ياابن شبيب إن كنت باكياً لشيء فابكِ للحسين بن عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام)فإنّه ذُبح كما يُذبح الكبش، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما لهم في الأرض شبيهون، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قُتل فهم عند قبره شعثٌ غبرٌ إلى أن يقوم القائم فيكونون من أنصاره وشعارهم يالثارات الحسين، ياابن شبيب لقد حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه أنّه لمّا قتل جدّي الحسين أمطرت السماء دماً وتراباً أحمر.
ياابن شبيب إن بكيت على الحسين حتّى تصير دموعك على خدّيك غفر الله لك كلّ ذنب أذنبته صغيراً كان أو كبيراً، قليلاً كان أو كثيراً.
ياابن شبيب إن سرّك أن تلقى الله عزّوجلّ ولا ذنب عليك فزُرْ الحسين(عليه السلام).
ياابن شبيب إن سرّك أن تسكن الغرف المبنيّة في الجنّة مع النبيّ(صلى الله عليه وآله)فالعن قَتَلَة الحسين.
ياابن شبيب إن سرّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لِمَن استشهد مع الحسين فقل متى ما ذكرته: يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً.
ياابن شبيب إن سرّك أن تكون معنا في الدرجات العُلى من الجنان فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا وعليك بولايتنا فلو أنّ رجلاً تولّى حجراً لحشره الله معه يوم القيامة.
25 ـ [كامل الزيارات] محمّد بن جعفر عن محمّد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن عبدالله بن حسّان عن ابن أبي شعبة عن عبدالله بن غالب قال: دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام) فأنشدته مرثية الحسين بن عليّ(عليهما السلام) فلمّا انتهيت إلى هذا الموضع:
لبليّة تسقوا حسيناً بمسقاة الثرى غير التراب صاحت باكية من وراء الستر: يا أبتاه.
26 ـ [كامل الزيارات] ابن الوليد عن الصفّار عن ابن أبي الخطّاب عن محمّد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن أبي هارون المكفوف قال: دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام) فقال لي: انشدني، فأنشدته فقال: لا كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره فأنشدته:
امرر على جدث الحسين فقل لأعظمه الزكيّة.
قال: فلمّا بكى أمسكت أنا، فقال: مر، فمررت، قال: ثمّ قال: زدني زدني قال: فأنشدته:
يا مريم قومي واندبي مولاك |
وعلى الحسين فاسعدي ببُكاك |
قال: فبكى وتهايج النساء، قال: فلمّا أن سكتن قال لي: يا أبا هارون مَن أنشد في الحسين فأبكى عشرة فله الجنّة، ثمّ جعل ينتقص واحداً واحداً حتّى بلغ الواحد، فقال: مَن أنشد في الحسين فأبكى واحداً فله الجنّة، ثمّ قال: مَن ذكره فبكى فله الجنّة.
وروي عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: لكلّ سرّ ثواب إلاّ الدمعة فينا.
بيان: لعلّ المعنى أنّ أسرار كلّ مصيبة والصبر عليها موجب للثواب إلاّ البكاء عليهم، ويحتمل أن يكون تصحيف شيء أي لكلّ شيء من الطاعة ثواب مقدّر إلاّ الدمعة فيهم فإنّه لا تقدير لثوابها.
27 ـ [الخصال] الأربعمائة، قال أمير المؤمنين(عليه السلام): إنّ الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض فاختارنا واختار لنا شيعة ينصروننا ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا أولئك منّا وإلينا.
28 ـ [الأمالي للصدوق] ابن إدريس عن أبيه عن الفزاري عن محمّد بن الحسين بن زيد عن محمّد بن زياد عن أبي الجارود عن ابن جبير عن ابن عبّاس قال: قال عليّ لرسول الله(صلى الله عليه وآله): يارسول الله إنّك لتحبّ عقيلاً؟
قال: إي والله أنّي لأحبّه حبّين ; حبّاً له وحبّاً لحبّ أبي طالب له، وأنّ ولده لمقتولٌ في محبّة ولدك فتدمع عليه عيون المؤمنين وتصلّي عليه الملائكة المقرّبون، ثمّ بكى رسول الله حتّى جرت دموعه على صدره، ثمّ قال: إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي.
قال ابن طاووس: روي عن آل الرسول(عليهم السلام) أنّهم قالوا: مَن بكى وأبكى فينا مائة فله الجنّة، ومن بكى وأبكى خمسين فله الجنّة، ومن بكى وأبكى ثلاثين فله الجنّة، ومَن بكى وأبكى عشرين فله الجنّة، ومَن بكى وأبكى عشرة فله الجنّة، ومَن بكى وأبكى واحداً فله الجنّة، ومَن تباكى فله الجنّة.
29 ـ [ثواب الأعمال] أبي عن سعد عن ابن أبي الخطّاب عن محمّد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن أبي هارون المكفوف، قال: قال لي أبو عبدالله(عليه السلام): يا أبا هارون في الحسين(عليه السلام) قال: فأنشدته، قال: فقال لي: انشدني كما تنشدون ـ يعني بالرقة ـ قال: فأنشدته شعر:
امرر على جدث الحسين فقل لأعظمه الزكية قال: فبكى ثمّ قال: زدني، فأنشدته القصيدة الاُخرى قال: فبكى وسمعت البكاء من خلف ا لستر، قال: فلمّا فرغت، قال: يا أبا هارون مَن أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى عشرة كتبت لهم الجنّة، ومَن أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى خمسة كتبت لهم الجنّة، ومَن أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى واحداً كتبت لهما الجنّة، ومَن ذُكِر الحسين عنده فخرج من عينيه من الدمع مقدار جناح ذُباب كان ثوابه على الله عزّوجلّ ولم يرض له بدون الجنّة.
[كامل الزيارات] محمّد بن جعفر عن ابن أبي الخطّاب مثله.
بيان: الرقة بالفتح بلدة على الفرات واسطة ديار ربيعة وآخر غربي بغداد وقرية أسفل منها بفرسخ، ذكره الفيروزآبادي.
30 ـ [ثواب الأعمال] ابن المتوكّل عن محمّد العطّار عن الأشعري عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال: مَن أنشد في الحسين بيتاً من شعر فبكى وأبكى عشرة فله ولهم الجنّة، ومَن أنشد في الحسين بيتاً من شعر فبكى وأبكى تسعة فله ولهم الجنّة، فلم يزل حتّى قال: ومَن أنشد في الحسين بيتاً فبكى وأظنّه قال: أو تباكى فله الجنّة.
[كامل الزيارات] محمّد بن جعفر عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن إسماعيل مثله، [كامل الزيارات] محمّد بن أحمد بن الحسين العسكري عن الحسن بن عليّ بن مهزيار عن أبيه عن محمّد بن سنان عن محمّد بن إسماعيل مثله.
31 ـ [المحاسن] ابن يزيد عن ابن أبي عُمير عن بكر بن محمّد عن الفضيل عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: مَن ذُكِرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذُباب غفر الله له ذنوبه ولو كان مثل زبد البحر.
32 ـ [كامل الزيارات] محمّد الحميري عن أبيه عن عليّ بن محمّد بن سالم عن محمّد بن خالد عن عبدالله بن حمّاد عن عبدالله الأصمّ عن مسمع كردين قال: قال لي أبو عبدالله: يا مسمع أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين؟ قلت: لا، أنا رجل مشهور من أهل البصرة وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة وأعداؤنا كثيرة من أهل القبائل من النصّاب وغيرهم ولست آمنهم أن يرفعوا على حالي عند ولد سليمان فيمثّلون عَليّ.
قال لي: أفما تذكر ما صنع به؟ قلت: بلى، قال: فتجزع؟ قلت: إي والله وأستعبر لذلك حتّى يرى أهلي أثر ذلك عَليّ فأمتنع من الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي، قال: رحم الله دمعتك أمّا إنّك من الذين يعدّون في أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحُزننا ويخافون لخوفنا ويأمنون إذا أمِنّا، إنّك سترى عند موتك وحضور آبائي لك ووصيّتهم ملك الموت بك وما يلقونك به من البشارة ما تقرّ به عينك قبل الموت، فملك الموت أرقّ عليك وأشدّ رحمةً لك من الاُمّ الشفيقة على ولدها.
قال: ثمّ استعبر واستعبرت معه فقال: الحمد لله الذي فضّلنا على خلقه بالرحمة وخصّنا أهل البيت بالرحمة، يا مسمع إنّ الأرض والسماء لتبكي منذ قُتل أمير المؤمنين رحمةً لنا وما بكى لنا من الملائكة أكثر وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا، وما بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا إلاّ رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من عينه فإذا سالت دموعه على خدّه فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها حتّى لا يوجد لها حرّ، وأنّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتّى يرد علينا الحوض، وأنّ الكوثر ليفرح بمحبّنا إذا ورد عليه حتّى أنّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه...
33 ـ [كامل الزيارات] أبي عن سعد عن الجاموراني عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: سمعته يقول: إنّ البكاء والجزع مكروه للعبد في كلّ ما جزع ما خلا البكاء على الحسين بن عليّ(عليهما السلام) فإنّه فيه مأجور.
34 ـ [كامل الزيارات] محمّد بن جعفر الرزّاز عن خاله محمّد بن الحسين الزيّات عن محمّد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن أبي هارون المكفوف قال: قال أبو عبدالله(عليه السلام) في حديث طويل: ومَن ذُكِر الحسين عنده فخرج من عينيه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله عزّوجلّ ولم يرض له بدون الجنّة.
35 ـ [كامل الزيارات] أبي وجماعة مشايخنا عن سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمّد عن حمزة بن عليّ الأشعري عن الحسن بن معاوية بن وهب عمّن حدّثه عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: كان عليّ بن الحسين(عليهما السلام) يقول وذكر مثله.
36 ـ [كامل الزيارات] حكيم بن داود بن حكيم عن سلمة عن بكار بن أحمد القسّام والحسن بن عبدالواحد عن مخول بن إبراهيم عن الربيع بن المنذر عن أبيه قال: سمعت عليّ بن الحسين(عليهما السلام) يقول: من قطرت عيناه فينا قطرة ودمعت عيناه فينا دمعة بوّأه الله بها في الجنّة حقباً.
37 ـ [كامل الزيارات] أبي عن سعد عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن عبدالله بن زرارة عن عبدالله بن عبد الرحمن الأصمّ عن عبدالله بن بكير قال: حججتُ مع أبي عبدالله(عليه السلام).. في حديث طويل، فقلت: ياابن رسول الله لو نبش قبر الحسين بن عليّ(عليهما السلام) هل كان يُصاب في قبره شيء؟ فقال: ياابن بكير ما أعظم مسائلك إنّ الحسين بن عليّ(عليهما السلام) مع أبيه واُمّه وأخيه في منزل رسول الله(صلى الله عليه وآله)ومعه يرزقون ويحبرون وأنّه لعَنْ يمين العرش متعلّق به يقول: ياربّ انجز لي ما وعدتني وأنّه لينظر إلى زوّاره فهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وما في رحالهم من أحدهم بولده وأنّه لينظر إلى من يبكيه فيستغفر له ويسأل أباه الاستغفار له ويقول: أيّها الباكي لو علمت ما أعدَّ الله لك لفرحت أكثر ممّا حزنت وأنّه ليستغفر له من كلّ ذنب وخطيئة.
38 ـ [كامل الزيارات] أبي عن ابن أبان عن الأهوازي عن عبدالله بن المغيرة عن الأصمّ مثله.
39 ـ أقول: رأيت في بعض تأليفات بعض الثقاة من المعاصرين روي أنّه لمّا أخبر النبيّ(صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين وما يجري عليه من المحن بكت فاطمة بكاءً شديداً وقالت: يا أبة متى يكون ذلك؟ قال: في زمان خال منّي ومنكِ ومن عليّ، فاشتدّ بكاؤها وقالت: يا أبة فمن يبكي عليه ومَن يلتزم بإقامة العزاء له؟ فقال النبيّ: يا فاطمة أنّ نساء اُمّتي يبكون على نساء أهل بيتي ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ويجدِّدون العزاء جيلاً بعد جيل في كلّ سنة، فإذا كانت القيامة تشفعين أنتِ للنساء وأنا أشفع للرِّجال، وكلّ مَن بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنّة، يافاطمة كلّ عين باكية يوم القيامة إلاّ عينٌ بكت على مصاب الحسين فإنّها صاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ بنعيم الجنّة.
باب 35 ـ فضل الشهداء معه وعلّة عدم مبالاتهم بالقتل وبيان أنّه صلوات الله عليه كان فرِحاً لا يبالي بما يجري عليه.
1 ـ [علل الشرائع] الطالقاني عن الجلودي عن الجوهري عن ابن عمارة عن أبيه عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: قلت له: اخبرني عن أصحاب الحسين وإقدامهم على الموت، فقال: إنّهم كشف لهم الغطاء حتّى رأوا منازلهم من الجنّة فكان الرجل منهم يقدم على القتل ليبادر إلى حوراء يعانقها وإلى مكانه من الجنّة.
2 ـ [معاني الأخبار] المفسّر عن أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن عليّ الناصري عن أبيه عن أبي جعفر الثاني عن آبائه(عليهم السلام) قال: قال عليّ بن الحسين(عليهما السلام): لمّا اشتدّ الأمر بالحسين بن عليّ بن أبي طالب نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لأنّهم كلّما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجِلت قلوبهم وكان الحسين(عليه السلام) وبعض مَن معه من خصائصه تشرق ألوانهم وتهدأ جوارحهم وتسكن نفوسهم فقال بعضهم لبعض: انظروا لا يُبالي بالموت فقال لهم الحسين(عليه السلام): صبراً بني الكرام فما الموت إلاّ قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر، وما هو لأعدائكم إلاّ كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب، إنّ أبي حدّثني عن رسول الله(صلى الله عليه وآله): أنّ الدُّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ما كذبت ولا كذبت.
3 ـ [الخرائج والجرائح] سعد عن ابن عيسى عن الأهوازي عن النضر عن عاصم بن حميد عن الثمالي قال: قال عليّ بن الحسين(عليهما السلام): كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها فقال لأصحابه: هذا الليل فاتّخذوه جُنّة فإنّ القوم إنّما يريدونني ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم وأنتم في حِلٍّ وسِعَة، فقالوا: والله لايكون هذا أبداً، فقال: إنّكم تُقتلون غداً كلّكم ولا يفلت منكم رجل، قالوا: الحمد لله الذي شرّفنا بالقتل معك، ثمّ دعا فقال لهم: ارفعوا رؤوسكم وانظروا فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنّة وهو يقول لهم: هذا منزلك يا فلان، فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزلته من الجنّة.
4 ـ [الخصال]، [الأمالي للصدوق] الهمداني عليّ بن إبراهيم عن اليقطيني عن يونس بن عبدالرحمن عن ابن أسباط عن عليّ بن سالم عن أبيه عن ثابت بن أبي صفية الثمالي قال: نظر عليّ بن الحسين سيِّد العابدين إلى عُبيد الله بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) فاستعبر ثمّ قال: ما من يوم أشدّ على رسول الله(صلى الله عليه وآله)من يوم أحُد قُتل فيه ابن عمّه جعفر بن أبي طالب، ثمّ قال(عليه السلام): ولا يوم كيوم الحسين ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنّهم من هذه الاُمّة كلٌّ يتقرّب إلى الله عزّوجلّ بدمه وهو بالله يذكّرَهم فلا يتّعظون، حتّى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً.
ثمّ قال(عليه السلام): رحم الله العبّاس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتّى قطعت يداه فأبدل الله عزّوجلّ بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب(عليه السلام)، وأنّ للعبّاس عند الله عزّوجلّ منزلةٌ يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة.
5 ـ [كامل الزيارات] محمّد بن جعفر عن ابن أبي الخطّاب عن محمّد بن إسماعيل عمّن حدّثه عن عليّ بن حمزة عن الحسين بن أبي العلاء وأبي المغراء وعاصم بن حميد جميعاً عن أبي بصير عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: ما من شهيد إلاّ وهو يحبّ لو أنّ الحسين بن عليّ(عليهما السلام) حيٌّ حتّى يدخلون الجنّة معه.
رثاء دعبل الخزاعي(رحمه الله) على الحسين(عليه السلام) في مجلس الإمام عليّ بن موسى الرضا(عليهما السلام)
6 ـ أقول: رأيت في بعض مؤلّفات المتأخِّرين أنّ قال: حكى دعبل الخزاعي قال: دخلت على سيّدي ومولاي عليّ بن موسى الرضا(عليهما السلام) في مثل هذه الأيّام فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب وأصحابه من حوله، فلمّا رآني مُقبلاً قال لي: مرحباً بك يا دعبل، مرحباً بناصرنا بيده ولسانه، ثمّ إنّه وسّع لي في مجلسه وأجلسني إلى جانبه، ثمّ قال لي: يا دعبل أحبّ أن تنشدني شعراً فإنّ هذه الأيّام أيّام حزن كانت علينا أهل البيت وأيّام سرور كانت على أعدائنا خصوصاً بني اُميّة، يا دعبل مَن بكى وأبكى على مصابنا ولو واحداً كان أجره على الله، يا دعبل مَن ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا، يا دعبل مَن بكى على مصاب جدّي الحسين غفر الله له ذنوبه البتّة، ثمّ إنّه(عليه السلام) نهض وضرب ستراً بيننا وبين حرمه وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدّهم الحسين(عليه السلام) ثمّ التفت إليّ وقال لي: يا دعبل ارث الحسين فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيّاً فلا تقصّر عن نصرنا ما استطعت.
قال دعبل: فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشأتُ أقول:
|
أفاطمُ لو خلت الحسين مجدّلاً |
وقد ماتَ عطشاناً بشطِّ فرات |
|
إذاً للطمت الخدّ فاطم عنده |
وأجريتِ دمع العين في الوجنات |
|
أفاطم قومي ياابنة الخير واندبي |
نجوم سماوات بأرضِ فلاة |
|
قبورٌ بكوفان واُخرى بطيبة |
واُخرى بفخٍّ نالها صلواتي |
|
قبور ببطن النهر من جنب كربلاء |
معرسهم فيها بشطّ فرات |
|
توافوا عطاشا بالعراء فليتني |
توفيت فيهم قبل حين وفاتي |
|
إلى الله أشكو لوعةً عند ذِكرهم |
سقتني بكأس الثكل والفضعات |
|
إذا فخروا يوماً أتوا بمحمّد |
وجبرئيل والقرآن والسورات |
|
وعدوا عليّاً ذا المناقب والعُلا |
وفاطمة الزهراء خير بنات |
|
وحمزة والعبّاس ذا الدِّين والتُّقى |
وجعفرها الطيّار في الحجبات |
|
أولئك مشئومون هنداً وحربها |
سميّة من نوكى ومن قذرات |
|
هم منعوا الآباء من أخذ حقّهم |
وهم تركوا الأبناء رهن شتات |
|
سأبكيهم ما حجّ لله راكب |
وما ناح قمري على الشجرات |
|
فيا عين ابكيهم وجودي بعبرة |
فقد آن للتسكاب والهملات |
|
بنات زياد في القصور مصونةً |
وآل رسول الله منهتكات |
|
وآل زياد في الحصون منيعةً |
وآل رسول الله في الفلوات |
|
ديار رسول الله أصبحن بلقعا |
وآل زياد تسكن الحجرات |
|
وآل رسول الله نحفٌ جسومهم |
وآل زياد غلّظ القصرات |
|
وآل رسول الله تُدمى نحورهم |
وآل زياد ربّة الحجلات |
|
وآل رسول الله تُسبى حريمهم |
وآل زياد آمنوا السربات |
|
إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم |
أكفّاً من الأوتارِ منقبضات |
|
سأبكيهم ما ذرّ في الأرض شارق |
ونادى منادي الخير للصلوات |
|
وما طلعت شمسٌ وحان غروبها |
وبالليل أبكيهم والغدوات |
وفيما يلي نصّ ما كتبه السيّد العلاّمة الفيروزآبادي في كتاب «فضائل الخمسة من الصحاح الستّة» في فضائل الحسين ومناقبه وقضيّة استشهاده(عليه السلام).
[ذخائر العقبى ص118] قال: وقال قتادة: ولد الحسين(عليه السلام) بعد الحسن(عليه السلام)بسنة وعشرة أشهر لخمس سنين وستّة أشهر من الهجرة (ثمّ قال) وقال ابن الدارع في كتاب مواليد أهل البيت: لم يكن بينهما إلاّ حمل البطن، وكان مدّة حمل البطن ستّة أشهر (ثمّ قال) وقال: لم يولد مولود قط لستّة أشهر فعاش إلاّ الحسين وعيسى بن مريم(عليهما السلام).
[الهيثمي في مجمعه ج9 ص201] قال: وعن يزيد بن أبي زياد قال: خرج النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم من بيت عائشة فمرَّ على بيت فاطمة سلام الله عليها فسمع حسيناً يبكي فقال: ألم تعلمي أنّ بكاءه يؤذيني؟ قال: رواه الطبراني (أقول) وذكره المحبّ الطبري أيضاً في ذخائره (ص143) وقال: خرجه ابن بنت منيع.
[ذخائر العقبى ص126] قال: عن أبي هريرة قال: كان النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يدلع(3) لسانه للحسين(عليه السلام) فيرى الصبي حمرة لسانه فيهش(4) إليه فقال عيينة بن بدر: ألا أراه يصنع هذا بهذا؟ فوالله إنّه ليكون لي الولد قد خرج وجهه وما قبّلته قط، فقال صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: من لا يَرحم لا يُرحم، قال: خرجه أبو حاتم.
[ذخائر العقبى أيضاً ص126] قال: وعن يعلى بن مرّة إنّ النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أخذ الحسين(عليه السلام) وقنّع رأسه ووضع فاه على فيه فقبّله، قال: خرجه أبو حاتم وسعيد بن منصور.
[ذخائر العقبى أيضاً ص126] قال: عن أنس بن مالك قال: لمّا قتل الحسين بن عليّ(عليهما السلام) جيء برأسه إلى ابن زياد فجعل ينكت بقضيب على ثناياه وقال: إن كان لحسن الثغر فقلت في نفسي: لأسوأنك لقد رأيت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقبِّل موضع قضيبك من فيه، قال: أخرجه ابن الضحّاك.
[أُسد الغابة ج5 ص381] في ترجمة عبد الواحد بن عبدالله القرشي قال: روى محمّد بن سوقة عن عبدالواحد القرشي قال: لمّا أتي يزيد برأس الحسين بن عليّ(عليهما السلام) تناوله بقضيب فكشف عن ثناياه فوالله ما البرد بأبيض منها وأنشد:
|
يفلقن هاماً من رجال أعزّة |
وعلينا وهم كانوا أعقّ وأظلما |
فقال له رجل عنده: يا هذا ارفع قضيبك فوالله ربما رأيت شفتي رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فكأنّه يقبّله، فرفع متذمّراً عليه مغضباً.
[كنز العمّال ج7 ص110] قال: عن زيد بن أرقم قال: كنت جالساً عند عبيد الله بن زياد إذ أُتي برأس الحسين (عليه السلام) فوضع بين يديه فأخذ قضيبه فوضعه بين شفتيه فقلت له: إنّك لتضع قضيبك في موضع طالما لثمه رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، فقال: قم إنّك شيخ قد ذهب عقلك، قال: أخرجه الخطيب في المتّفق.
(أقول) وذكره العسقلاني أيضاً في فتح الباري ج8 ص96 وقال فيه: فقلت ارفع قضيبك فقد رأيت فم رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم في موضعه يعني في موضع القضيب (قال) أخرجه الطبراني من حديث زيد بن أرقم.
[الصواعق المحرقة ص118] قال وروى ابن أبي الدّنيا إنّه كان عند ابن زياد زيد بن أرقم فقال له: إرفع قضيبك فوالله لطالما رأيت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقبِّل ما بين هاتين الشفتين، ثمّ جعل زيد يبكي فقال ابن زياد: أبكى الله عينيك لولا أنّك شيخ قد خرفت لضربت عنقك، فنهض وهو يقول: أيّها الناس أنتم العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة وأمّرتم ابن مرجانة والله ليقتلنّ خياركم، ويستعبدنّ شراركم فبُعداً لمن رضي بالذلّة والعار، ثمّ قال: يابن زياد لأحدّثنّك بما هو أغيظ عليك من هذا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أقعد حسناً على فخذه اليمنى وحسيناً على اليسرى ثمّ وضع يده على يافوخهما ثمّ قال: اللّهمَّ إنّي أستودعك إيّاهما وصالح المؤمنين، فكيف كانت وديعة النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم عندك يابن زياد؟
(أقول) وقد تقدّم أيضاً في رواية أبي العبّاس قوله: فكان النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إذا رأى الحسين(عليه السلام) مقبلاً قبّله وضمّه إلى صدره ورشف ثناياه وقال: فديت من فديته بإبراهيم وسيأتي أيضاً حديث قد رواه الحاكم في مستدرك الصحيحين (ج3 ص177) قال فيه: فوضع ـ يعني رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ـ إحدى يديه تحت قفاه ـ يعني قفا الحسين(عليه السلام)ـ والاُخرى تحت ذقنه فوضع فاه على فيه يقبِّله فقال: حسينٌ منّي وأنا من حسين (إلى آخره) ـ كما سيأتي أيضاً حديث من الاستيعاب قال فيه: ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ـ يعني للحسين(عليه السلام)ـ افتح فاك ثمّ قبّله ثمّ قال: اللّهمَّ أحبّه فإنّي أحبّه.
[صحيح الترمذي ج2 ص307] في مناقب الحسن والحسين (عليهما السلام)، روى بسنده عن يعلى بن مرّة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: حسينٌ منّي وأنا من حسين، أحبّ الله مَن أحبَّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط.
[صحيح ابن ماجة] في باب فضائل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، روى بسنده عن يعلى بن مرّة إنّهم خرجوا مع النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إلى طعام دعوا له فإذا حسين يلعب في السكّة، قال: فتقدّم النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أمام القوم وبسط يديه فجعل الغلام يفرّ هاهنا وهاهنا ويضاحكه النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم حتّى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه فقبّله وقال: حسينٌ منّي وأنا من حسين أحبَّ الله مَن أحبّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط.
(أقول) ورواه البخاري أيضاً في الأدب المفرد في باب معانقة الصبي وقال: قال النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: حسين منّي وأنا منه، أحبّ الله من أحبّه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط، ورواه الحاكم أيضاً في مستدرك الصحيحين (ج3 ص177) وقال: فوضع إحدى يديه تحت قفاه والأخرى تحت ذقنه فوضع فاه على فيه يقبِّله فقال: حسينٌ منّي وأنا من حسين (إلى آخره) ورواه أحمد بن حنبل أيضاً في مسنده (ج4 ص172) وابن الأثير أيضاً في أُسد الغابة (ج2 ص19 وج5 ص130) ورواه جمع آخرون أيضاً من أئمّة الحديث وأرباب السنن.
[كنز العمّال ج6 ص221] قال: أخرج ابن عساكر عن أبي رمثة حسين منّي وأنا منه، هو سبط من الأسباط أحبّ الله مَن أحبَّ حسيناً، إنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة.
[كنز العمّال أيضاً ج7 ص107] قال: عن جابر كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فدعينا إلى طعام فإذا الحسين(عليه السلام) يلعب في الطريق مع الصبيان فأسرع النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أمام القوم ثمّ بسط يده فجعل حسين يفرّ هاهنا وهاهنا فيضاحكه رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم حتّى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين أذنيه ثمّ اعتنقه وقبّله ثمّ قال: حسين منّي وأنا منه، أحبَّ الله مَن أحبّه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط، قال: أخرجه الطبراني.
(أقول) حديث (حسين منّي وأنا من حسين) أو بلفظ آخر (حسين منّي وأنا منه) رواه كثير من محدِّثي الطوائف الإسلامية لا يشكّ فيه أحد، وذكر أرباب العلم في معناه أنّ قصده صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إظهار كمال الحبّ وتمام الأُلفة بسبطه وريحانته الحسين(عليه السلام) فإنّ البلغاء من العرب إذا أرادوا أن يظهروا الاتحاد والألفة وشدّة الاتّصال والمحبّة بأحد منهم يقولون: (فلان منّا ونحن منه) كما أنّهم إذا أرادوا إظهار النفرة وشدّة القطيعة من رجل قالوا فيه: (إنّنا لسنا منه وليس هو منّا) قال شاعرهم:
|
أيّها السائل عنهم وعنّي |
لست من قيس ولا قيس منّي |
وجاء في الحديث القدسي في الحاسد والحاقد (إنّه ليس منّي ولستُ أنا منه)، وقريب من هذا الاسلوب ما في القرآن الكريم: (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي).
وعلى الأوّل جرى الحديث النبويّ (حسين منّي وأنا من حسين) أي إنّ المحبّة الشديدة والصلة الأكيدة والعلاقة التامّة بيني وبين الحسين جعلته كجزء منّي وجعلتني كجزء منه من شدّة الاتّصال وعدم الانفكاك، فالحديث محمول على الكناية، وقد يستشعر منه الإشارة إلى ما قام به الحسين(عليه السلام) من التضحية في سبيل إثبات دين جدّه وإحياء شعائر مجده بشهادته، فيفسّر قوله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: (حسين منّي) بالجهة المادّية، وقوله: (أنا من حسين) بالجهة المعنوية، فاغتنم ذلك.
والنبيّ(صلى الله عليه وآله) يقول له: ترق ترق عين بقة
[الاستيعاب لابن عبد البرّ ج1 ص144] قال: وذكر أسد عن حاتم بن إسماعيل عن معاوية بن أبي مزرد عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: أبصرت عيناي هاتان وسمعت اُذناي رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وهو آخذ بكفّي حسين وقدماه على قدميّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وهو يقول: (ترق ترق عين بقة) فرقي الغلام حتّى وضع قدميه على صدر رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: افتح فاك ثمّ قبّله ثمّ قال: اللّهمَّ أحبّه فإنّي أحبّه.
[الأدب المفرد للبخاري] في باب الانبساط إلى الناس، روى بسنده عن معاوية بن أبي مزرد عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمع اُذناي هاتان وبصر عيناي هاتان رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أخذ بيديه جميعاً بكفّي الحسن أو الحسين وقدماه على قدم رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ورسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقول: إرق فرقي الغلام حتّى وضع قدميه على صدر رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: إفتح فاك ثمّ قبّله ثمّ قال: اللّهمَّ أحبّه فإنّي أحبّه.
(أقول) ورواه في باب المزاح مع الصبي أيضاً باختصار، وذكره ابن حجر أيضاً في إصابته (ج2 ص11) وقال: رواه الطبراني وذكر السند وذكره المتّقي أيضاً في كنز العمّال (ج7 ص104) وقال: أخرجه ابن عساكر وفي (ص109) وقال: أخرجه ابن أبي شيبة، وذكره غير هؤلاء أيضاً من أئمّة الحديث.
[مستدرك الصحيحين ج2 ص164] روى بسنده عن عاصم بن بهدلة قال: اجتمعوا عند الحجّاج فذكر الحسين بن عليّ(عليهما السلام) فقال الحجّاج: لم يكن من ذرّية النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وعنده يحيى بن يعمر فقال له: كذبت أيّها الأمير فقال: لتأتيني على ما قلت ببيّنة ومصداق من كتاب الله عزّوجلّ أو لأقتلنّك قتلاً فقال: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى) إلى قوله عزّوجلّ: (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ) فأخبر الله عزّوجلّ إنّ عيسى من ذرّية آدم بأُمّه، والحسين بن عليّ(عليهما السلام) من ذرّية محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم باُمّه قال: صدقت فما حملك على تكذيبي في مجلسي، قال: ما أخذ الله على الأنبياء ليبيّننه للناس ولا يكتمونه قال الله عزّوجلّ: (فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلا) قال: فنفاه إلى خراسان.
(أقول) ورواه البيهقي أيضاً في سننه (ج6 ص166) وقد تقدّم في باب مباهلة النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم بعليّ وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام)من الفخر الرازي وغيره جملة من الروايات المشتملة على قصّة يحيى بن يعمر مع الحجّاج غير أنّها جميعاً كانت في الحسن والحسين(عليهما السلام) ورواية المستدرك هنا هي في خصوص الحسين(عليه السلام)، هذا مضافاً إلى أنّ تمام ما تقدّم هناك في باب المباهلة من الأخبار الواردة فيه كان دليلاً واضحاً وبرهاناً قاطعاً صريحاً في كون الحسن والحسين(عليهما السلام) هما ابنا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وإن كانت الآية المتقدِّمة التي استدلّ بها يحيى بن يعمر أيضاً دليلاً واضحاً على ذلك.
[أُسد الغابة لابن الأثير ج3 ص234] في ترجمة عبدالله بن عمرو بن العاص، روى بسنده عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال: كنت في مسجد الرسول صلّى الله عليه (وآله) وسلّم في حلقة فيها أبو سعيد الخدري وعبدالله بن عمر، فمرَّ بنا الحسين بن عليّ(عليهما السلام) فسلّم فردَّ القوم السلام، فسكت عبدالله حتّى فرغوا رفع صوته وقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثمّ أقبل على القوم فقال: ألا أخبركم بأحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قالوا: بلى، قال: هو هذا الماشي ما كلّمني كلمة منذ ليالي صفّين ولأن يرضى عنّي أحبّ إليّ من أن يكون لي حمر النعم، فقال أبو سعيد: ألا تعتذر إليه؟ قال: بلى، قال: فتواعدا أن يغدوا إليه قال: فغدوت معهما فاستأذن أبو سعيد فأذن له فدخل ثمّ استأذن لعبدالله فلم يزل به حتّى أذِن له، فلمّا دخل قال أبو سعيد: يابن رسول الله إنّك لمّا مررت بنا أمس ـ فأخبره بالذي كان من قول عبدالله بن عمرو ـ فقال حسين(عليه السلام): أعلمت يا عبدالله انّي أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قال: إي وربّ الكعبة، قال: فما حملك على أن قاتلتني وأبي يوم صفّين فوالله لأبي كان خيراً منّي، قال: أجل ولكن عمرو شكاني إلى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فقال: يارسول الله إنّ عبدالله يقوم الليل ويصوم النهار فقال لي رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: ياعبدالله صلِّ ونم وصمّ وافطر وأطع عمراً، قال: فلمّا كان يوم صفّين أقسم عَليَّ فخرجت أما والله ما اخترطت سيفاً ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم قال: فكأنّه (أقول) وذكره المتّقي أيضاً في كنز العمّال (ج6 ص186) وقال: رواه الطبراني في الأوسط (وفي ص176) وقال: فمرّ الحسن بن عليّ(عليهما السلام) (إلى أن قال) رواه البزار.
[الإصابة لابن حجر ج2 القسم 1 ص15] قال: قال يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريب: بينما عبدالله بن عمر جالس في ظلّ الكعبة إذ رأى الحسين(عليه السلام) مقبلاً فقال: هذا أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم.
(أقول) وذكره في تهذيب التهذيب أيضاً (ج2 ص346) ولكن قال: بينما عبدالله بن عمرو بن العاص جالس (إلى آخره).
[الفخر الرازي في تفسيره الكبير] في ذيل تفسير قوله تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الاَْسْمَاءَ كُلَّهَا) في سورة البقرة، قال: أعرابي قصد الحسين بن عليّ(عليهما السلام) فسلّم عليه وسأله حاجته وقال: سمعت جدّك يقول: إذا سألتم حاجة فاسألوها من أربعة إمّا عربيّ شريف، أو مولى كريم، أو حامل القرآن، أو صاحب وجه صبيح، فأمّا العرب فشرّفت بجدّك، وأمّا الكرم فدأبكم وسيرتكم، وأمّا القرآن ففي بيوتكم نزل، وأمّا الوجه الصبيح فإنّي سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إذا أردتم أن تنظروا إليّ فانظروا إلى الحسن والحسين، فقال الحسين(عليه السلام): ما حاجتك؟ فكتبها على الأرض، فقال الحسين: سمعت أبي عليّاً(عليه السلام) يقول: قيمة كلّ امرىء ما يحسنه، وسمعت جدّي يقول: المعروف بقدر المعرفة فأسألك عن ثلاث مسائل إن أحسنت في جواب واحدة فلك ثلث ما عندي، وإن أجبت عن اثنتين فلك ثلثا ما عندي، وإن أجبت عن الثلاث فلك كلّ ما عندي وقد حمل إليّ صرّة مختومة من العراق، فقال: سَلْ ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله، فقال: أيّ الأعمال أفضل؟ قال الأعرابي: الإيمان بالله، قال: فما نجاة العبد من الهَلَكة؟ قال: الثقة بالله، قال: فما يزين المرء؟ قال: علمٌ معه حُلم، قال: فإن أخطأه ذلك؟ قال: فمال معه كرم، قال: فإن أخطأه ذلك؟ قال: فقرٌ معه صبر، قال: فإن أخطأه ذلك، قال: فصاعقة تنزل من السماء فتحرقه، فضحك الحسين(عليه السلام) ورمى بالصرّة إليه.
[ طبقات ابن سعد ج5 ص107 ] روى بسنده عن أبي عون قال: لمّا خرج حسين بن عليّ(عليهما السلام) من المدينة يريد مكّة مرّ بابن مطيع وهو يحفر بئره فقال له: إلى أين فداك أبي واُمّي؟ قال: أردت مكّة وذكر له أنّه كتب إليه شيعته بها فقال له ابن مطيع: فداك أبي واُمّي متّعنا بنفسك ولا تسر إليهم فأبى الحسين(عليه السلام) فقال ابن مطيع: إنّ بئري هذه قد رشحتها وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شيء من ماء فلو دعوت الله لنا فيها بالبركة، قال: هات من مائها فأتى من مائها في الدلو فشرب منه ثمّ مضمض ثمّ ردّه في البئر فأعذب وأمهى.
(أقول) وأمهى ـ أي كثر ماؤه.
[ الهيثمي في مجمعه ج9 ص186 ] قال: وعن أبي هريرة قال: كان الحسين بن عليّ(عليهما السلام) عند النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وكان يحبّه حبّاً شديداً فقال: اذهب إلى اُمّي، فقلت: اذهب معه فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوئها حّى بلغ، قال: رواه الطبراني.
(أقول) وذكره المحبّ الطبري أيضاً في ذخائره (ص132) وقال: كان الحسن (أو الحسين) وقال: فقلت: اذهب معه؟ فقال: لا، قال: خرجه أبو سعيد.
[مستدرك الصحيحين ج3 ص176] روى بسنده عن شدّاد ابن عبدالله عن اُمّ الفضل بنت الحارث، إنّها دخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: يارسول الله إنّي رأيت حلماً منكراً الليلة قال: وما هو؟ قالت: إنّه شديد قال: وما هو؟ قالت: رأيت كأنّ قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): رأيت خيراً تلد فاطمة إن شاء الله غلاماً فيكون في حجرك، فولدت فاطمة سلام الله عليها الحسين(عليه السلام) فكان في حجري كما قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فدخلت يوماً على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فوضعته في حجره ثمّ حانت منّي التفاتة فإذا عينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) تهريقان من الدموع، قالت: فقلت: يا نبيّ الله ـ بأبي أنت واُمّي ـ ما لكَ؟ قال: أتاني جبريل فأخبرني إنّ اُمّتي ستقتل ابني هذا، فقلت: هذا؟ فقال: نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
(أقول) ورواه أيضاً في (ص179) مختصراً.
[مستدرك الصحيحين ج4 ص398] روى بسنده عن عبدالله بن وهب بن زمعة قال: أخبرتني اُمّ سلمة أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) اضطجع ذات ليلة للنوم فاستيقظ وهو خاثر(5) ثمّ اضطجع فرقد، ثمّ استيقظ وهو خاثر دون ما رأيت به المرّة الاُولى، ثمّ اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبّلها، فقلت: ما هذه التربة يارسول الله؟ قال: اخبرني جبريل(عليه السلام) إنّ هذا يُقتل بأرض العراق ـ للحسين ـ فقلت لجبريل: أرني تربة الأرض التي يُقتل بها فهذه تربتها.
(قال) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(أقول) وذكره المحبّ الطبري أيضاً في ذخائره (ص148) وقال: خرّجه ابن بنت منيع، وذكره المتّقي أيضاً في كنز العمّال (ج7 ص106) وقال: أخرجه الطبراني.
[مسند الإمام أحمد بن حنبل ج3 ص242] روى بسنده عن أنس بن مالك أنّ ملك المطر استأذن ربّه أن يأتي النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فأذِن له فقال لاُمّ سلمة: إملكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، قال: وجاء الحسين(عليه السلام) ليدخل فمنعه فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى منكبه وعلى عاتقه، قال: فقال الملك للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): أتحبّه؟ قال: نعم، قال: أمّا إنّ اُمّتك ستقتله وإن شئت أريتك المكان الذي يُقتل فيه، فضرب بيده فجاء بطينة حمراء فأخذتها اُمّ سلمة فصرّتها في خمارها، قال: قال ثابت ـ يعني أحد رواة الحديث ـ بلغنا أنّها كربلاء.
(أقول) ورواه في (ص265) أيضاً باختلاف يسير، وذكره المحبّ الطبري أيضاً في ذخائره (ص147) وقال: خرجه البغوي في معجمه، وخرجه أبو حاتم في صحيحه (انتهى).
وذكره المتّقي أيضاً في كنز العمّال (ج7 ص106) وقال: أخرجه أبو نعيم، وذكره الهيثمي أيضاً في معجمه (ج9 ص187) وقال: أخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني بأسانيد.
[مسند الإمام أحمد بن حنبل أيضاً ج6 ص294] روى بسنده عن عائشة (أو اُمّ سلمة) إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لأحدهما: لقد دخل عَليّ البيت ملك لم يدخل عَليّ قبلها فقال لي: إنّ ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يُقتل بها، قال: فأخرج تربة حمراء.
[ذخائر العقبى ص147] قال: وعن اُمّ سلمة قالت: كان جبريل عند النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) والحسين(عليه السلام) معه فبكى فتركته فذهب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له جبريل: أتحبّه يا محمّد؟ قال: نعم، قال: إنّ اُمّتك ستقتله، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يُقتل بها، فبسط جناحه إلى الأرض فأراه أرضاً يُقال لها كربلا قال: خرجه ابن بنت منيع.
[الصواعق المحرقة لابن حجر ص115] قال: وأخرج ابن سعد أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)كان له مشربة درجتها في حجرة عائشة يرقى إليها إذا أراد لقاء جبريل فرقي إليها وأمر عائشة أن لا يطّلع إليها أحد فرقي حسين(عليه السلام) ولم تعلم به، فقال جبريل(عليه السلام): مَن هذا؟ قال: ابني فأخذه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فجعله على فخذه، فقال جبريل: ستقتله اُمّتك، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): ابني؟ قال: نعم، وإن شئت أخبرتك الأرض التي يُقتل فيها، فأشار جبريل بيده إلى الطف بالعراق فأخذ منها تربة حمراء فأراه إيّاها وقال: هذه من تربة مصرعه.
[كنز العمّال ج6 ص222] ولفظه: أخبرني جبريل أنّ ابني الحسين يُقتل بعدي بأرض الطف وجاءني بهذه التربة، وأخبرني أنّ فيها مضجعه قال: أخرجه الطبراني عن عائشة.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص223] ولفظه: أنّ جبرئيل أخبرني أنّ ابني الحسين يُقتل وهذه تربة تلك الأرض، قال: أخرجه الخليلي في الإرشاد عن عائشة واُمّ سلمة معاً ـ يعني عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص223] ولفظه: أنّ جبريل أخبرني إنّ ابني هذا يُقتل وأنّه اشتدّ غضب الله على من يقتله، قال: أخرجه ابن عساكر عن اُمّ سلمة.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص223] ولفظه: أنّ جبريل أتاني وأخبرني أنّ ابني هذا تقتله اُمّتي، فقلت: فأرني تربته، فأتاني بتربة حمراء قال: أخرجه أبو يعلى والطبراني عن زينب بنت جحش.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص223] ولفظه: قام عندي جبريل من قبل فحدّثني أنّ الحسين يُقتل بشطّ الفرات، وقال: هل لك أن أشمّك من تربته؟ قلت: نعم، فمدّ يده فقبض من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا، ثمّ ذكر جمعاً من أئمّة الحديث أنّهم قد أخرجوا هذا الخبر ورووه.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص223] ولفظه: يا عائشة ألا أعجبك؟ لقد دخل عَليّ ملك آنفاً ما دخل عَليّ قط فقال: إنّ ابني هذا مقتول، وقال: إن شئت أريتك تربة يُقتل فيها، فتناول الملك يده فأراني تربة حمراء، قال: أخرجه الطبراني عن عائشة.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص223] ولفظه: نعي إلي الحسين وأتيت بتربته وأخبرت بقاتله، قال: أخرجه الديلمي عن معاذ ـ يعني عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
[كنز العمّال أيضاً ج7 ص106] قال: عن المطّلب بن عبد الله بن حنطب عن اُمّ سلمة قالت: كان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) جالساً ذات يوم في بيتي فقال: لا يدخلنّ عَليّ أحد، فانتظرت فدخل الحسين(عليه السلام) فسمعت نشيج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يبكي فإذا الحسين(عليه السلام) في حجره (أو إلى جنبه) يمسح رأسه وهو يبكي فقلت: والله ما علمت به حتّى دخل قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ جبريل كان معنا في البيت، فقال: أتحبّه؟ فقلت: نعم، فقال: إنّ اُمّتك ستقتل هذا بأرض يُقال لها كربلا، فتناول جبريل من ترابها فأراه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فلمّا اُحيط بالحسين عليه الصلاة والسلام حين قتل قال: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: أرض كربلا، قال: صدق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أرض كرب وبلاء، قال: أخرجه الطبراني وأبو نعيم.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص106] قال: عن اُمّ سلمة قالت: دخل الحسين(عليه السلام)على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا جالسة على الباب فتطلّعت فرأيت في كفّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)شيئاً يقلّبه وهو نائم على بطنه فقلت: يارسول الله تطلّعت فرأيتك تقلِّب شيئاً في كفّك والصبي نائم على بطنك ودموعك تسيل فقال: إنّ جبريل أتاني بالتربة التي يُقتل عليها فأخبرني أنّ اُمّتي يقتلونه، قال: أخرجه ابن أبي شيبة.
[الهيثمي في مجمعه ج9 ص187] قال: وعن عائشة قالت: دخل الحسين بن علي(عليهما السلام) على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يوحى إليه فنزا على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وهو منكب وهو على ظهره فقال جبريل لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أتحبّه يا محمّد؟ قال: وما لي لا أحبّ ابني، قال: فإنّ اُمّتك ستقتله من بعدك، فمدّ جبريل(عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء فقال: في هذه الأرض يُقتل ابنك هذا، واسمها الطفّ فلمّا ذهب جبريل(عليه السلام) من عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والتزمه في يده يبكي، فقال: يا عائشة إنّ جبريل أخبرني أنّ ابني حسين مقتول في أرض الطف، وأنّ اُمّتي ستفتن بعدي، ثمّ خرج إلى أصحابه فيهم عليّ(عليه السلام) وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمّار وأبو ذرّ وهو يبكي فقالوا: ما يُبكيك يارسول الله؟ فقال: أخبرني جبريل أنّ ابني الحسين يُقتل بعدي بأرض الطف وجاءني بهذه التربة وأخبرني أنّ فيها مضجعه، قال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار كثير.
[الهيثمي في مجمعه أيضاً ج9 ص188] قال: وعن زينب بنت جحش أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كان نائماً عندها وحسين (عليه السلام) يحبو في البيت فغفلت عنه فحبا حتّى أتى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فصعد على بطنه (إلى أن قال) قالت: ثمّ قام يصلّي واحتضنه فكان إذا ركع وسجد وضعه وإذا قام حمله، فلمّا جلس جعل يدعو ويرفع يديه ويقول، فلمّا قضي الصلاة قلت: يارسول الله لقد رأيتك تصنع اليوم شيئاً ما رأيتك تصنعه. قال: إنّ جبريل أتاني فأخبرني أنّ ابني يُقتل، قلت: فأرني تربته إذاً فأتاني بتربة حمراء، قال: رواهالطبراني بإسنادين.
[الهيثمي في مجمعه أيضاً ج9 ص189] قال: وعن أبي امامة قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لنسائه: لا تبكوا هذا الصبي ـ يعني حسيناً(عليه السلام)ـ قال: وكان يوم اُمّ سلمة فنزل جبريل فدخل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الداخل وقال لاُمّ سلمة: لا تدعي أحداً أن يدخل عَليّ، فجاء الحسين(عليه السلام) فلمّا نظر إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في البيت أراد أن يدخل فأخذته اُمّ سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكنه فلمّا اشتدّ في البكاء خلت عنه، فدخل حتّى جلس في حجر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال جبريل(عليه السلام)للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ اُمّتك ستقتل ابنك هذا، فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): يقتلونه وهم مؤمنون بي؟ قال: نعم يقتلونه، فتناول جبريل تربة فقال: بمكان كذا وكذا، فخرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد احتضن حسيناً (عليه السلام) كاسف البال مغموماً فظنّت اُمّ سلمة أنّه غضب من دخول الصبي عليه، فقالت: يا نبيّ الله جعلت لك الفداء إنّك قلت لنا: لا تبكوا هذا الصبي وأمرتني أن لا أدع أحداً يدخل عليك فجاء فخلّيت عنه، فلم يرد عليها فخرج إلى أصحابه وهم جلوس فقال: إنّ اُمّتي يقتلون هذا، وفي القوم أبو بكر وعمر فقالا: يا نبيّ الله وهم مؤمنون؟ قال: نعم وهذه تربته وأراهم إيّاها، قال: رواه الطبراني.
(أقول) ومعنى أنّهم يقتلونه وهم مؤمنون ـ أي وهم مسلمون يشهدون أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله ليسوا في الظاهر بيهود ولا نصارى.
[الهيثمي في مجمعه أيضاً ج9 ص191] قال: وعن ابن عبّاس قال: كان الحسين(عليه السلام) جالساً في حجر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال جبريل: أتحبّه؟ فقال: وكيف لا أحبّه وهو ثمرة فؤادي؟ فقال: إنّ اُمّتك ستقتله ; ألا اُريك من موضع قبره؟ فقبض قبضة فإذا تربة حمراء، قال: رواه البزار.
[مسند الإمام أحمد بن حنبل ج1 ص85] روى بسنده عن عبدالله بن نجا عن أبيه إنّه سار مع عليّ(عليه السلام) ـ وكان صاحب مطهرته ـ فلمّا حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفّين فنادى عليّ(عليه السلام): اصبر أبا عبدالله اصبر أبا عبدالله بشطّ الفرات، وماذا؟ قال: دخلت على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم وعيناه تفيضان قلت: يا نبيّ الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بل قام من عندي جبريل فحدّثني أنّ الحسين يُقتل بشطّ الفرات، قال: فقال: هل لك إلى أن أشمّك من تربته؟ قال: قلت: نعم، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا.
(أقول) ورواه ابن حجر أيضاً في تهذيب التهذيب (ج2 ص347) وذكره المتّقي أيضاً في كنز العمّال (ج7 ص105) وقال: أخرجه ابن أبي شيبة وأبو يعلى وسعيد بن منصور (انتهى).
وذكره الهيتمي أيضاً في مجمعه (ج9 ص187) وقال: أخرجه البزار والطبراني ورجاله ثقات.
[أُسد الغابة ج4 ص169] في ترجمة غرفة الأزدي، قال: روى عنه أبو صادق قال: وكان من أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن أصحاب الصفة، وهو الذي دعا له النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبارك له في صفقته، قال: دخلني شكّ من شأن عليّ(عليه السلام)فخرجت معه على شاطئ الفرات فعدل عن الطريق ووقف ووقفنا حوله فقال بيده: هذا موضع رواحلهم ومناخ ركابهم ومهراق دمائهم، بأبي من لا ناصر له في الأرض ولا في السماء إلاّ الله، فلمّا قُتل الحسين(عليه السلام) خرجت حتّى أتيت المكان الذي قتلوه فيه فإذا هو كما قال ما أخطأ شيئاً، قال: فاستغفرت الله ممّا كان منّي من الشكّ وعلمت أنّ عليّاً(عليه السلام) لم يقدم إلاّ بما عهد إليه فيه.
[كنز العمّال ج7 ص106] قال: عن شيبان بن مخرم قال: إنّي لمع عليّ(عليه السلام)إذ أتى كربلاء فقال: يُقتل في هذا الموضع شهداء ليس مثلهم شهداء إلاّ شهداء بدر، قال: أخرجه الطبراني.
(أقول) وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج9 ص190).
[كنز العمّال أيضاً ج7 ص110] ولفظه: عن عليّ(عليه السلام) قال: ليقتلن الحسين قتلاً، وأنّي لأعرف تربة الأرض التي بها يُقتل قريباً من النهرين، قال: أخرجه ابن أبي شيبة.
[الهيثمي في مجمعه ج9 ص191] قال: وعن أبي خيرة قال: صحبت عليّاً(عليه السلام) حتّى أتى الكوفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: كيف أنتم إذا نزل ذرّية نبيّكم بين ظهرانيكم؟ قالوا: إذاً نبلي في الله بلاءً حسناً، فقال: والذي نفسي بيده لينزلنّ بين ظهرانيكم ولتخرجنّ إليهم فلتقتلنّهم ثمّ أقبل يقول:
|
هم أوردوه بالغرور وغرّروا |
أجيبوا دعاه لا نجاة ولا عذرا |
قال: رواه الطبراني.
[الصواعق المحرقة ص115] قال: وروى الملاّ إنّ عليّاً(عليه السلام) مرّ بقبر الحسين(عليه السلام) ـ يعني بموضع قبره ـ فقال: هاهنا مناخ ركابهم وهاهنا موضع رحالهم، وهاهنا مهراق دمائهم، فتية من آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) يقتلون بهذه العرصة، تبكي عليهم السماء والأرض.
(أقول) وذكره المحبّ الطبري أيضاً في ذخائره (ص97) وقال: عن الأصبغ.
[تهذيب التهذيب ج2 ص347] قال: وقال عمّار الدهني: مرّ عليّ(عليه السلام)على كعب فقال: يُقتل من ولد هذا رجل في عصابة لا يجفّ عرق خيولهم حتّى يردوا على محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، فمرّ حسن (عليه السلام) فقالوا: هذا؟ قال: لا، فمرّ حسين(عليه السلام) فقالوا: هذا؟ قال: نعم.
(أقول) وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج9 ص193) باختلاف يسير في بعض الألفاظ، وقال: رواه الطبراني.
[أُسد الغابة لابن الأثير ج1 ص123] في ترجمة أنس بن الحارث قال: روى حديثه أشعث بن سحيم عن أبيه عنه أنّه سمع النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يقول: إنّ ابني هذا يُقتل بأرض من أرض العراق فمن أدركه فلينصره، فقتل مع الحسين(عليه السلام).
[أُسد الغابة أيضاً ج1 ص349] في ترجمة الحارث بن نبيه، قال: روى أنس بن الحارث بن نبيه عن أبيه الحارث بن نبيه ـ وكان من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم من أهل الصفة ـ قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم والحسين(عليه السلام) في حجره يقول: إنّ ابني هذا يُقتل في أرض يُقال لها: العراق فمن أدركه فلينصره، فقتل أنس بن الحارث مع الحسين(عليه السلام).
(أقول) وذكره ابن حجر أيضاً في إصابته (ج1 ص68) في ترجمة أنس بن الحارث، وقال: إنّ ابني هذا ـ يعني الحسين ـ يُقتل بأرض يُقال لها: كربلاء فمن شهد ذلك منكم فلينصره، قال: فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقُتل بها مع الحسين(عليه السلام)، وذكره المتّقي أيضاً في كنز العمّال (ج6 ص223) وقال: أخرجه البغوي وابن السكن والباوردي وابن مندة وابن عساكر عن أنس بن الحارث بن نبيه (انتهى).
وذكره المحبّ الطبري أيضاً في ذخائره (ص146) وقال: خرجه الملا في سيرته.
[أُسد الغابة لابن الأثير ج4 ص107] ذكر حديثاً عن عمرو ابن شعواء اليافعي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: سبعة لعنتهم وكلّ نبيّ مجاب الدعوة، الزائد في كتاب الله، والمكذِّب بقدر الله، والمستحلّ حرمة الله، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله، والتارك لسنّتي، والمستأثر بالفيء، والمتجبّر بسلطانه ليعزّ من أذلّ الله ويذلّ من أعزّ الله عزّوجلّ.
(أقول) وذكره المتّقي أيضاً في كنز العمّال (ج8 ص192) وقال: أخرجه الطبراني عن عمرو بن شعيب.
[كنز العمّال ج8 ص191] ولفظه: ستّة لعنهم الله ولعنتهم وكلّ نبيّ مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذِّب بقدر الله، والراغب عن سنّتي إلى بدعة، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله، والمتسلِّط على اُمّتي بالجبروت ليعزّ مَن أذلّ الله ويذلّ مَن أعزّ الله، والمرتدّ أعرابيّاً بعد هجرته، قال: أخرجه الدارقطني، والخطيب عن عليّ(عليه السلام)ـ يعني عن النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم.
[ميزان الاعتدال للذهبي ج2 ص119] ذكر حديثاً صرّح بصحّته عن عائشة أنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم قال: ستّة لعنهم الله ولعنتُهم وكلّ نبيّ مُجاب الدعوة: الزائد في كتاب الله، والمكذِّب بقدر الله، والمتسلّط بالجبروت ليذلّ من أعزّ الله، والمستحلّ لحرم الله، ومن عترتي ما حرّم الله، والتارك لسنّتي.
(أقول) ورواه الحاكم أيضاً في مستدرك الصحيحين (ج1 ص36 وفي ج4 ص90 وفي ج2 ص525) عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عن أبيه عن جدّه، وذكره السيوطي أيضاً في الدرّ المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً) في سورة البقرة، وقال: أخرجه الأزرقي والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان (انتهى). ورواه غير هؤلاء أيضاً من أئمّة الحديث.
[الصواعق المحرقة لابن حجر ص143] قال: وورد من سبّ أهل بيتي فإنّما يرتدّ عن الله وعن الإسلام (إلى أن قال) خمسة (أو ستّة) لعنتهم وكلّ نبيّ مُجاب، الزائد في كتاب الله، والمكذِّب بقدر الله، والمستحلّ محارم الله والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله، والتارك للسنّة.
[مستدرك الصحيحين ج4 ص464] روى بسنده عن عبدالله بن مسعود قال: أتينا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فخرج إلينا مستبشراً يعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شيء إلاّ أخبرناه، ولا سكتنا إلاّ ابتدأنا حتّى مرّت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين(عليهما السلام) فلمّا رآهم التزمهم وانهملت عيناه، فقلنا: يارسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه، فقال: إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدّنيا وإنّه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد، الحديث.
(أقول) ورواه ابن ماجة أيضاً في صحيحه في (ص309) في باب خروج المهدي.
[مستدرك الصحيحين ج4 ص487] روى بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: إنّ أهل بيتي سيلقون من بعدي من اُمّتي قتلاً وتشريداً، وإنّ أشدّ قومنا لنا بغضاً بنو أُميّة وبنو المغيرة وبنو مخزوم، قال: هذا حديث صحيح الإسناد.
(أقول) وذكره المتّقي أيضاً في كنز العمّال (ج6 ص40) وقال: أخرجه نعيم بن حمّاد في الفتن.
[كنز العمّال ج6 ص46] ولفظه: يجيء يوم القيامة المصحف والمسجد والعترة فيقول المصحف: يارب عرقوني ومزّقوني، ويقول المسجد: ياربّ خرّبوني وعطّلوني وضيّعوني، وتقول العترة: طردونا وقتلونا وشرّدونا، وأجثو بركبتي للخصومة فيقول الله: ذلك إليَّ وأنا أولى بذلك، قال: أخرجه الديلمي عن جابر وأحمد بن حنبل والطبراني وسعيد بن منصور عن أبي امامة.
[ذخائر العقبى ص17] قال: عن عبدالله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: إنّا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدُّنيا وأنّ أهل بيتي سيلقون بعدي إثرة وشدّة وتطريداً في البلاد حتّى يأتي قوم من هاهنا وأشار بيده نحو المشرق أصحاب رايات سود (الحديث).
[مستدرك الصحيحين ج2 ص290] روى بسنده عن ابن عبّاس قال: أوحى الله إلى نبيّكم إنّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وإنّي قاتل بابن بنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً.
(أقول) ورواه في (ص592) أيضاً وفي (ج3 ص178) أيضاً، وقال: هذا لفظ حديث الشافعي، قال: وفي حديث القاضي أبي بكر بن كامل إنّي قتلت على دم يحيى بن زكريا وأنّي قاتل على دم ابن بنتك، ثمّ قال: هذا حديث صحيح الاسناد (انتهى).
وذكره السيوطي أيضاً في الدرّ المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى: (وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً) في سورة مريم. وقال: أخرجه ابن عساكر عن ابن عبّاس.
[تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج1 ص141] روى بسنده عن ابن عبّاس قال: أوحى الله تعالى إلى محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إنّي قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً وإنّي قاتل بابن بنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً.
(أقول) ورواه ابن حجر أيضاً في تهذيب التهذيب (ج2 ص353).
[ذخائر العقبى ص150] قال: عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: إنّ جبريل أخبرني أنّ الله عزّوجلّ قتل بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفاً وهو قاتل بدم ولدك الحسين سبعين ألفاً، قال: أخرجه الملاّ في سيرته.
(أقول) والظاهر أنّ في الرواية سقطاً، والصحيح ما تقدّم في رواية المستدرك والخطيب عن ابن عبّاس سبعين ألفاً وسبعين ألفاً.
[تهذيب التهذيب لابن حجر ج2 ص347] قال: وعن عمر بن ثابت عن الأعمش عن شقيق عن اُمّ سلمة قالت: كان الحسن والحسين(عليهما السلام) يلعبان بين يديّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم في بيتي فنزل جبريل فقال: يا محمّد إنّ اُمّتك تقتل ابنك هذا من بعدك، وأومأ بيده إلى الحسين(عليه السلام)، فبكى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وضمّه إلى صدره ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: وضعت عندك هذه التربة فشمّها رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وقال: ريح كرب وبلاء، وقال: يا أُمّ سلمة إذا تحوّلت هذه التربة دماً فاعلمي أنّ ابني قد قُتل، فجعلتها أُمّ سلمة في قارورة ثمّ جعلت تنظر إليها كلّ يوم وتقول: إنّ يوماً تحوّلين دماً ليوم عظيم، قال: وفي الباب عن عائشة وزينب بنت جحش وأمّ الفضل بنت الحارث وأبي أمامة وأنس بن الحارث وغيرهم.
(أقول) وذكره الهيتمي أيضاً في مجمعه (ج9 ص189) وقال: رواه الطبراني.
[ذخائر العقبى ص147] قال: وعنها ـ يعني عن أُمّ سلمة ـ قالت: رأيت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وهو يمسح رأس الحسين(عليه السلام) ويبكي فقلت: ما بكاؤك؟ فقال: إنّ جبريل أخبرني أنّ ابني هذا يُقتل بأرض يُقال لها: كربلاء، قالت: ثمّ ناولني كفّاً من تراب أحمر وقال: إنّ هذا من تربة الأرض التي يُقتل بها فمتى صار دماً فاعلمي أنّه قد قُتل، قالت أُمّ سلمة: فوضعت التراب في قارورة عندي وكنت أقول: إنّ يوماً يتحوّل فيه دماً ليوم عظيم، قال: خرجه الملاّ في سيرته.
[الصواعق المحرقة لابن حجر ص115] قال: بعد نقل قصّة أُمّ سلمة والقارورة (ما لفظه): وفي رواية عنها: فأصبته يوم قتل الحسين(عليه السلام) وقد صار دماً (ثمّ قال) وفي أخرى ثمّ قال: يعني جبريل ـ ألا أريك تربة مقتله؟ فجاء بحصيّات فجعلهنّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم في قارورة، قالت اُمّ سلمة: فلمّا كانت ليلة قتل الحسين(عليه السلام) سمعت قائلاً يقول:
|
أيّها القاتلون جهلاً حُسيناً |
ابشروا بالعذاب والتذليل |
|
قد لعنتم على لسان ابن داود |
وموسى وحامل الإنجيل |
قالت: فبكيت وفتحت القارورة فإذا الحصيّات قد جرت دماً.
[صحيح الترمذي ج2 ص306] في مناقب الحسن والحسين(عليهما السلام)، روى بسنده عن سلمى قالت: دخلت على اُمّ سلمة وهي تبكي، فقلت: ما يُبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ـ تعني في المنام ـ وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: ما لك يارسول الله؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفاً.
(أقول) ورواه الحاكم أيضاً في مستدرك الصحيحين (ج4 ص19) في ذكر أُمّ المؤمنين أُمّ سلمة، وذكره ابن حجر أيضاً في تهذيب التهذيب (ج2 ص356) وذكره المحبّ الطبري أيضاً في ذخائر العقبى (ص148) وقال: خرجه البغوي في الحسان.
[مستدرك الصحيحين ج4 ص397] في كتاب تعبير الرؤيا، روى بسنده عن عمّار بن عمّار عن ابن عبّاس قال: رأيت النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فيما يرى النائم نصف النهار أشعث وأغبر معه قارورة فيها دم، فقلت: يا نبيّ الله ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم قال: فأحصى ذلك اليوم فوجدوه قتل قبل ذلك بيوم، قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
(أقول) ورواه أحمد بن حنبل أيضاً في مسنده (ج1 ص242) وقال: فحفظنا ذلك اليوم فوجدناه قتل ذلك اليوم، ورواه بطريق آخر أيضاً باختلاف يسير، ورواه الخطيب البغدادي أيضاً في تاريخه (ج1 ص142) وابن الأثير أيضاً في أُسد الغابة (ج2 ص22) وابن عبد البرّ أيضاً في استيعابه (ج1 ص144) في ترجمة الحسين بن عليّ بن أبي طالب(عليهما السلام)، وابن حجر أيضاً في إصابته (ج2 ص17) ورواه غير هؤلاء أيضاً من أئمّة الحديث.
(ثم) إنّ في المقام رؤيا للشعبي لا بأس بذكرها في خاتمة هذا الباب وهي ما ذكره الهيثمي في مجمعه (ج9 ص195) قال: وعن الشعبي قال: رأيت في النوم كأنّ رجالاً من السماء نزلوا معهم حراب يتتبعون قَتَلَة الحسين(عليه السلام) فما لبث أن نزل المختار فقتلهم، قال: رواه الطبراني وإسناده حسن.
[الإصابة لابن حجر ج2 ص17] قال: وعن عمّار عن أمّ سلمة سمعت الجنّ تنوح على الحسين بن عليّ(عليهما السلام).
(أقول) وذكره في تهذيب التهذيب أيضاً (ج2 ص355) وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج9 ص199) وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وذكره المحبّ الطبري أيضاً في ذخائره (ص150) وقال: خرجه ابن الضحّاك.
[الهيثمي في مجمعه ج9 ص199] قال: وعن ميمونة قالت: سمعت الجنّ تنوح على الحسين بن عليّ(عليهما السلام)، قال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
[الهيثمي في مجمعه أيضاً ج9 ص199] قال: وعن أُمّ سلمة قالت: ما سمعت نوح الجنّ منذ قبض النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إلاّ الليلة وما أرى ابني إلاّ قبض ـ تعني الحسين (عليه السلام)ـ فقالت لجاريتها: اخرجي اسألني فأخبرت إنّه قتل وإذا جنيّة تنوح:
|
ألا يا عين فاحتفلي بجهدي |
ومن يبكي على الشهداء بعدي |
|
على رهط تقودهم المنايا |
إلى متجبِّر في ملك عبد |
قال: رواه الطبراني.
(أقول) وذكره المحبّ الطبري أيضاً في ذخائره (ص150) ولم يذكر أبيات الجنّية، وقال: خرجه الملاّ في سيرته.
[الهيثمي في مجمعه أيضاً ج9 ص199] قال: وعن أبي جناب الكلبي قال: حدّثني الجصّاصون قالوا: كنّا إذا خرجنا إلى الجبّانة بالليل عند مقتل الحسين(عليه السلام) سمعنا الجنّ ينوحون عليه ويقولون:
|
مسح الرسول جبينه |
فله بريقٌ في الخدود |
|
أبواه من عليا قريـ |
ـش جدّه خير الجدود |
قال: رواه الطبراني.
[ذخائر العقبى ص150] قال: عن أُمّ سلمة قالت: لمّا قتل الحسين(عليه السلام)ناحت عليه الجنّ ومطرنا دماً، قال: خرجه ابن السري.
[سنن البيهقي ج3 ص327] في باب ما يستدلّ به على جواز اجتماع الخسوف مع العيد، روى بسنده عن أبي قبيل قال: لمّا قتل الحسين بن عليّ(عليهما السلام)كسفت الشمس كسفة بدت الكواكب نصف النهار حتّى ظننا أنّها هي.
(أقول) وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج9 ص197) وقال: رواه الطبراني وإسناده حسن.
[تهذيب التهذيب ج2 ص354] قال: وقال خلف بن خليفة عن أبيه: لمّا قتل الحسين(عليه السلام) اسودّت السماء وظهرت الكواكب نهاراً.
[الصواعق المحرقة لابن حجر ص116] قال: وانكسفت الشمس حتّى بدت الكواكب نصف النهار وظنّ الناس أنّ القيامة قامت.
[الصواعق المحرقة لابن حجر ص116] قال: وذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوّة عن نضرة الأزدية أنّها قالت: لمّا قتل الحسين بن عليّ(عليهما السلام)أمطرت السماء دماً فأصبحنا وجبابنا(6) وجرارنا مملوءة قال: وكذا روى في أحاديث غير هذه.
(أقول) وذكر بعد أسطر أنّ الثعلبي أيضاً أخرج ذلك (إلى أن قال) وفي رواية: أنّه مطر كالدم على البيوت والجدر بخراسان والشام والكوفة، وأنّه لمّا جيء برأس الحسين (عليه السلام) إلى دار عبيدالله بن زياد سالت حيطانها دماً.
(أقول) وذكره المحبّ الطبري أيضاً في ذخائره (ص145) وقال: عن نضرة الأزدية.
[ذخائر العقبى ص145] قال: وعن جعفر بن سليمان قال: حدّثتني خالتي أُمّ سالم قالت: لمّا قتل الحسين(عليه السلام) مطرنا مطراً كالدم على البيوت والجدر قالت: وبلغني أنّه كان بخراسان والشام والكوفة، قال: خرجه ابن بنت منيع، ثمّ قال: وعن أمّ سلمة قالت: لمّا قتل الحسين مطرنا دماً، قال: خرجه ابن السري.
[تفسير ابن جرير ج25 ص74] روى بسنده عن السدي قال: لمّا قتل الحسين بن عليّ(عليهما السلام) بكت السماء عليه وبكاؤها حمرتها.
[السيوطي في الدرّ المنثور] في ذيل تفسير قوله تعالى: (وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً) في سورة مريم، قال: وأخرج ابن عساكر عن قرة قال: ما بكت السماء على أحد إلاّ على يحيى بن زكريا والحسين بن عليّ(عليهما السلام)، وحمرتها بكاؤها.
[السيوطي في الدرّ المنثور أيضاً] في ذيل تفسير قوله تعالى: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالاَْرْضُ) في سورة الدخان قال: وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد المكتب عن إبراهيم قال: ما بكت السماء منذ كانت الدُّنيا إلاّ على اثنين (إلى أن قال) وتدري ما بكاء السماء؟ قال: لا، قال: تحمرّ وتصير وردة كالدهان، إنّ يحيى بن زكريا لمّا قتل احمرّت السماء وقطرت دماً وأنّ حسين بن عليّ(عليهما السلام)يوم قتل احمرّت السماء، قال: وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن زياد قال: لمّا قتل الحسين احمرّت آفاق السماء أربعة أشهر.
[حلية الأولياء لأبي نعيم ج2 ص276] روى بسنده عن هشام عن محمّد قال: لم ترَ هذه الحمرة التي في آفاق السماء حتّى قتل الحسين بن عليّ(عليهما السلام)، الحديث.
(أقول) وذكره المتّقي أيضاً في كنز العمّال (ج7 ص111) وقال: عن محمّد بن سيرين وقال: أخرجه ابن عساكر (انتهى).
وذكره الهيتمي أيضاً في مجمعه (ج9 ص197) وقال: رواه الطبراني.
[الهيثمي في مجمعه ج1 ص196] قال: وعن أُمّ حكيم قالت: قُتل الحسين(عليه السلام) وأنا يومئذ جويرية فمكثت السماء أيّاماً مثل العلقة، قال: رواه الطبراني ورجاله إلى اُمّ حكيم رجال الصحيح.
[الهيثمي في مجمعه أيضاً ج9 ص197] قال: وعن جميل بن زيد قال: لمّا قتل الحسين(عليه السلام) احمرّت السماء قلت: أيّ شيء تقول؟ قال: إنّ الكذّاب منافق، إنّ السماء احمرّت حين قُتل، قال: رواه الطبراني.
[الصواعق المحرقة لابن حجر ص116] قال: وأخرج عثمان ابن أبي شيبة أنّ السماء مكثت بعد قتله سبعة أيّام ـ يعني بعد قتل الحسين(عليه السلام)ـ ترى على الحيطان كأنّها ملاحف معصفرة من شدّة حمرتها وضربت الكواكب بعضها بعضاً.
(أقول) وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج9 ص197) عن عيسى بن الحارث الكندي، وقال: رواه الطبراني.
[الصواعق المحرقة أيضاً ص116] قال: ونقل ابن الجوزي عن ابن سيرين أنّ الدُّنيا اظلمت ثلاثة أيّام ثمّ ظهرت الحمرة في السماء (إلى أن قال) وأخرج الثعلبي أنّ السماء بكت وبكاؤها حمرتها، قال: وقال غيره: احمرّت آفاق السماء ستّة أشهر بعد قتله ثمّ لا زالت الحمرة ترى بعد ذلك، قال: وأنّ ابن سيرين قال: أخبرنا أنّ الحمرة التي مع الشفق لم تكن قبل قتل الحسين(عليه السلام) قال: وذكر ابن سعد أنّ هذه الحمرة لم ترَ في السماء قبل قتله، قال: قال ابن الجوزي وحكمته أن غضبنا يؤثر حمرة الوجه والحقّ منزّه عن الجسمية فأظهر تأثير غضبه على مَن قتل الحسين(عليه السلام) بحمرة الاُفق إظهاراً لعظم الجناية.
[تهذيب التهذيب لابن حجر ج2 ص354] قال: وقال ابن معين: حدّثنا جرير، حدّثنا يزيد بن أبي زياد، قال: قتل الحسين (عليه السلام) ولي أربع عشرة سنة وصار الورس(7) الذي في عسكرهم رماداً، واحمرّت آفاق السماء، ونحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها الثيران.
(ثمّ قال) وقال الحميدي: عن ابن عيينة عن جدّته اُمّ أبيه قالت: لقد رأيت الورس عادت رماداً، ولقد رأيت اللحم كأنّ فيه النار حين قُتل الحسين(عليه السلام).
[تهذيب التهذيب أيضاً ج2 ص354] قال: وقال يعقوب بن سفيان: حدّثنا سيلمان بن حرب، حدّثنا حمّاد بن زيد عن معمّر، قال: أوّل ما عرف الزهري تكلّم في مجلس الوليد بن عبد الملك فقال الوليد: أيّكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قُتل الحسين(عليه السلام)؟ فقال الزهري: بلغني أنّه لم يقلب حجر إلاّ وُجد تحته دم عبيط.
[الهيثمي في مجمعه ج9 ص196] قال: وعن الزهري قال: قال لي عبد الملك: أيّ واحد أنت إن أعلمتني أيّ علامة كانت يوم قُتل الحسين(عليه السلام) فقال: قلت: لم ترفع حصاة ببيت المقدس إلاّ وجد تحتها دم عبيط، فقال لي عبد الملك: إنّي وإيّاك في هذا الحديث لقرينان، قال: رواه الطبراني ورجاله ثقات (ثمّ قال) وعن الزهري قال: ما رفع بالشام حجر يوم قتل الحسين بن عليّ(عليهما السلام)إلاّ عن دم، قال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
[ذخائر العقبى ص145] قال: وعن ابن شهاب قال: لمّا قتل الحسين(عليه السلام)لم يرفع أو لم يقلع حجر بالشام إلاّ عن دم، قال: خرجه ابن السري.
[ذخائر العقبى أيضاً ص145] قال: وعن مروان مولى هند بنت المهلّب قال: حدّثني بوّاب عبيدالله بن زياد إنّه لمّا جيء برأس الحسين(عليه السلام) بين يديه رأيت حيطان دار الإمارة تسايل دماً، قال: خرجه ابن بنت منيع.
[الهيثمي في مجمعه ج9 ص196] قال: وعن حاجب عبيدالله بن زياد قال: دخلت القصر خلف عبيدالله بن زياد حين قُتل الحسين(عليه السلام) فاضطرم في وجهه ناراً فقال: هكذا بكمّه على وجهه فقال: هل رأيت؟ قلت: نعم، وأمرني أن أكتم ذلك، قال: رواه الطبراني.
[ذخائر العقبى ص145] قال: وعن ابن لهيعة عن أبي قبيل قال: لمّا قتل الحسين بن عليّ(عليهما السلام) بعث برأسه إلى يزيد فنزلوا أوّل مرحلة فجعلوا يشربون ويتحيّون بالرأس فبينما هم كذلك إذ خرجت عليهم من الحائط يد معها قلم حديد فكتبت سطراً بدم:
|
أترجو اُمّةً قتلت حسيناً |
شفاعة جدّه يوم الحساب |
|
|
|
فهربوا وتركوا الرأس قال: خرجه ابن منصور بن عمّار.
(أقول) وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج9 ص199) وقال: رواه الطبراني.
[الهيثمي في مجمعه ج9 ص199] قال: وعن إمام لبني سليمان عن أشياخ له قال: غزونا الروم فنزلوا في كنيسة من كنائسهم فقرؤوا في حجر مكتوب:
|
أترجو أُمّة قتلت حسيناً |
شفاعة جدّه يوم الحساب |
فسألناهم: منذ كم بُنيت هذه الكنيسة؟ قالوا: قبل أن يُبعث نبيّكم بثلاثمائة سنة، قال: رواه الطبراني.
[تهذيب التهذيب لابن حجر ج2 ص356] قال: وقال أبو الوليد بشر بن محمّد التميمي: حدّثني أحمد بن محمّد المصقلي، حدّثني أبي قال: لمّا قتل الحسين بن عليّ(عليهما السلام) سمع منادياً ينادي ليلاً يسمع صوته ولم ير شخصه:
|
عقرت ثمود ناقة فاستؤصلوا |
وجرت سوانحهم بغير الأسعد |
|
فبنو رسول الله أعظم حرمةً |
وأجلّ من أُمّ الفصيل المقعد |
|
عجباً لهم لما أتوا لم يمسخوا |
والله يملي للطغاة الجحّد |
[تهذيب التهذيب لابن حجر ج2 ص354] قال: وقال حمّاد بن زيد عن جميل بن مرّة أصابوا إبلاً في عسكر الحسين(عليه السلام) يوم قُتل فنحروها وطبخوها قال: قال: فصارت مثل العلقم فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئاً.
[الهيثمي في مجمعه ج9 ص196] قال: وعن دويد الجعفي عن أبيه قال: لمّا قتل الحسين(عليه السلام) انتهبت جزور من عسكره فلمّا طبخت إذا هي دم، قال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
[الهيثمي في مجمعه أيضاً ج9 ص196] قال: وعن حميد الطحّان قال: كنت في خزاعة فجاؤوا بشيء من تركة الحسين(عليه السلام) فقيل لهم: ننحر أو نبيع؟ قالوا: انحروا، فجلست على جفنة فلمّا جلست فارت ناراً، قال: رواه الطبراني.
[الصواعق المحرقة لابن حجر ص119] قال: وكان مع أولئك الحرس ـ يعني الحرس على الرأس ـ دنانير أخذوها من عسكر الحسين(عليه السلام) ففتحوا أكياسها ليقتسموها فرأوها خزفاً وعلى أحد جانبيّ كلّ منها (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) وعلى الآخر: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ).
[الصواعق المحرقة أيضاً ص119] قال: ولمّا كانت الحرس على الرأس كلّما نزلوا منزلاً وضعوه على رمح وحرسوه فرآه راهب في دير فسأل عنه فعرّفوه به، فقال: بئس القوم أنتم هل لكم في عشرة آلاف دينار ويبيت الرأس عندي هذه الليلة؟ قالوا: نعم، فأخذه وغسّله وطيّبه ووضعه على فخذه وقعد يبكي إلى الصبح ثمّ أسلم لأنّه رأى نوراً ساطعاً من الرأس إلى عِنان السماء ثمّ خرج عن الدير وما فيه وصار يخدم أهل البيت.
(أقول) وفي المقام كلام لرسول قيصر وكلام ليهودي في مجلس يزيد يناسب ذكرهما في هذا المقام، قال ابن حجر في صواعقه (ص119): ولمّا أنزل ابن زياد رأس الحسين(عليه السلام) وأصحابه جهّزها مع سبايا آل الحسين(عليه السلام) إلى يزيد (إلى أن قال) وقال سبط ابن الجوزي وغيره: المشهور أنّه جمع أهل الشام وجعل ينكت الرأس بالخيزران (إلى أن قال) ولمّا فعل يزيد برأس الحسين(عليه السلام) ما مرّ كان عنده رسول قيصر فقال متعجِّباً: «إنّ عندنا في بعض الجزائر في دير حافر حمار عيسى فنحن نحجّ إليه كلّ عام من الأقطار وننذر النذور ونعظّمه كما تعظِّمون كعبتكم فأشهد أنّكم على باطل، ثمّ قال ابن حجر: وقال ذمّي آخر: بيني وبين داود سبعون أباً وإنّ اليهود تعظّمني وتحترمني وأنتم قتلتم ابن نبيّكم.
[فيض القدير للمناوي ج1 ص240] قال: وأخرج ابن خالويه عن الأعمش عن منهال بن عمرو الأسدي قال: والله أنا رأيت رأس الحسين(عليه السلام)حين حُمل وأنا بدمشق وبين يديه رجل يقرأ سورة الكهف حتّى إذا بلغ قوله سبحانه وتعالى: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً) فأنطق الله سبحانه وتعالى الرأس بلسان ذرب فقال: أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي.
[الهيثمي في مجمعه ج9 ص193] قال: وعن ابن وائل (أو وائل بن علقمة) إنّه شهد ما هناك قال: قام رجل فقال: أفيكم حسين؟ قالوا: نعم، قال: إبشر بالنار، قال: أبشر بربٍّ رحيم وشفيع مطاع، قال: مَن أنت؟ قال: أنا جويرة (أو جويزة) قال: اللّهمّ جزّه إلى النار فنفرت به الدابّة فتعلّقت رجله في الركاب، قال: فوالله ما بقي عليها منه إلاّ رجله، قال: رواه الطبراني.
(أقول) وذكره المحبّ الطبري أيضاً في ذخائره (ص144) وقال: أخرجه ابن بنت منيع.
[ذخائر العقبى ص144] قال: عن رجل من كليب قال: صاح الحسين بن عليّ(عليهما السلام): اسقونا ماءً فرماه رجل بسهم فشقّ شدقه(8) فقال: لا أرواك الله، فعطش الرجل إلى أن رمى نفسه في الفرات حتّى مات قال: خرجه الملاّ.
(أقول) وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج9 ص193) وقال: رواه الطبراني.
[ذخائر العقبى ص144] قال: وعن العبّاس بن هشام بن محمّد الكوفي عن أبيه عن جدّه قال: كان رجل يُقال له: زرعة شهد قتل الحسين(عليه السلام) فرمى الحسين(عليه السلام) بسهم فأصاب حنكه، وذلك أنّ الحسين(عليه السلام) دعا بماء ليشرب فرماه فحال بينه وبين الماء، فقال: اللّهمَّ اظمأه، قال: فحدّثني مَن شهد موته وهو يصيح من الحرّ في بطنه ومن البرد في ظهره وبين يديه الثلج والمراوح وخلفه الكانون وهو يقول: أسقوني أهلكني العطش فيؤتى بالعس(9) العظيم فيه السويق والماء واللبن لو شربه خمسة لكفاهم فيشربه ثمّ يعود فيقول: اسقوني أهلكني العطش، قال: فانقد(10) بطنه كانقداد البعير، قال: خرجه ابن أبي الدُّنيا.
(أقول) وذكره ابن حجر أيضاً في صواعقه (ص118).
[الصواعق المحرقة لابن حجر ص118] قال: ولمّا منعوه ـ يعني الحسين(عليه السلام)ـ وأصحابه الماء ثلاثاً قال له بعضهم: انظر إليه كأنّه كبد السماء لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عطشاً، فقال له الحسين(عليه السلام): اللّهمَّ اقتله عطشاً فلم يُرو مع كثرة شربه للماء حتّى مات عطشاً.
[الصواعق المحرقة لابن حجر ص116] قال: وعن الزهري لم يبق ممّن قتله ـ يعني قتل الحسين(عليه السلام)ـ إلاّ من عوقب في الدُّنيا إمّا بقتل أو عمى أو سواد الوجه أو زوال الملك في مدّة يسيرة.
[تهذيب التهذيب لابن حجر ج2 ص355] قال: قال ثعلب: حدّثنا عمر بن شبة النميري، حدّثني عبيد بن جنادة، أخبرني عطاء بن مسلم، قال: قال السدي: أتيت كربلاء أبيع البز فعمل لنا شيخ من طي طعاماً فتعشّيناه عنده فذكرنا قتل الحسين(عليه السلام) فقلنا: ما شرك في قتله أحد إلاّ مات بأسوأ ميتة، فقال: ما أكذبكم يا أهل العراق فأنتم ممّن شرك في ذلك فلم يبرح حتّى دنا من المصباح وهو يتّقد فنفط فذهب يخرج الفتيلة باصبعه فأخذت النار فيها فذهب يطفئها بريقه فأخذت النار في لحيته فعدا فألقى نفسه في الماء فرأيته كأنّه حممة(11).
(أقول) وذكره المحبّ الطبري أيضاً في ذخائره (ص145) وقال: خرجه ابن الجراح، وذكره ابن حجر أيضاً في صواعقه (ص116) باختلاف في اللفظ، قال: وأخرج أبو الشيخ أنّ جمعاً تذاكروا أنّه ما من أحد أعان على قتل الحسين(عليه السلام) إلاّ أصابه بلاء قبل أن يموت فقال شيخ: أنا أعنت وما أصابني شيء، فقام ليصلح السراج فأخذته النار فجعل ينادي النار النار وانغمس في الفرات ومع ذلك فلم يزل به حتّى مات.
[تهذيب التهذيب لابن حجر ج2 ص382] قال: قال عليّ بن عاصم عن حصين: جاءنا قتل الحسين(عليه السلام) فمكثنا ثلاثاً كأنّ وجوهنا طليت رماداً، قلت: مثل من أنت يومئذ؟ قال: رجل مناهد (أي مراهق).
[تهذيب التهذيب أيضاً ج2 ص354] قال: قال قرة بن خالد السدوسي عن أبي رجاء العطاردي: لا تسبّوا أهل هذا البيت فإنّه كان لنا جار من بلهجيم قدم علينا من الكوفة، قال: أما ترون إلى هذا الفاسق ابن الفاسق قتله الله؟ فرماه الله بكوكبين في عينيه فذهب بصره.
(أقول) وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج9 ص196) وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (انتهى)، وذكره المحبّ الطبري أيضاً في ذخائره (ص145) وقال: لا تسبّوا عليّاً ولا أهل هذا البيت (إلى آخره) وقال: خرجه أحمد في المناقب.
[ذخائر العقبى ص144] قال: وعن أبي معشر عن بعض مشيخته إنّ قاتل الحسين(عليه السلام) لمّا جاء إلى ابن زياد وحكى عليه كيفيّة قتله وما قال له الحسين(عليه السلام)اسودّ وجهه.
(أقول) وذكره في (ص149) بنحو أبسط فقال: عن عبد ربه إنّ الحسين بن عليّ(عليهما السلام) لمّا أرهقه القتال وأخذ السلاح قال: ألا تقبلون منّي ما كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقبل من المشركين (إلى أن قال) فأخذ له رجل السلاح وقال: ابشر بالنار قال: أبشر إن شاء الله تعالى برحمة ربّي وشفاعة نبيّي، فقتل وجيء برأسه بين يدي ابن زياد فنكته بقضيب (إلى أن قال) قال: أيّكم قاتله؟ فقام رجل فقال: أنا قتلته، فقال: ما قال لك؟ فأعاد الحديث فاسودّ وجهه.
[الصواعق المحرقة لابن حجر ص118] قال: ولمّا وضعت ـ يعني رأس الحسين بين يدي عبيدالله بن زياد وأنشد قاتله:
|
إملأ ركابي فضّةً وذهبا |
فقد قتلت الملك المُحجّبا |
|
ومن يصلّي القبلتين في الصبا |
وخيرهم إذ يذكرون النسبا |
قتلت خير الناس أُمّاً وأبا
فغضب ابن زياد من قوله وقال: إذا علمت ذلك فلِمَ قتلته؟ والله لا نلت منّي خيراً ولألحقنّك به، ثمّ ضرب عنقه.
[الصواعق المحرقة أيضاً ص117] قال: وحكى سبط ابن الجوزي عن الواقدي أنّ شيخاً حضر قتله فقط ـ يعني قتل الحسين(عليه السلام)ـ من دون أن يقاتله ـ فعمى فسُئل عن سببه فقال: إنّه رأى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في المنام حاسراً عن ذراعيه وبيده سيف وبين يديه نطع ورأى عشرة من قاتلي الحسين(عليه السلام) مذبوحين بين يديه ثمّ لعنه وسبّه بتكثيره سوادهم ثمّ أكحله بمرود من دم الحسين(عليه السلام) فأصبح أعمى.
(ثمّ قال ابن حجر) وأخرج أيضاً ـ يعني سبط ابن الجوزي ـ أنّ شخصاً منهم علق في لبب فرسه رأس الحسين بن عليّ(عليهما السلام) فرئي بعد أيّام ووجهه أشدّ سواداً من القار فقيل له: إنّك كنت أنضر العرب وجهاً، فقال: ما مرّت عَليّ ليلة من حين حملت ذلك الرأس إلاّ واثنان يأخذان بضبعي ثمّ ينتهيان بي إلى نار تؤجّج فيدفعاني فيها وأنا أنكص فتسفعني كما ترى، ثمّ مات على أقبح حالة.
(ثمّ قال ابن حجر) وأخرج أيضاً ـ يعني سبط ابن الجوزي ـ إنّ شيخاً رأى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في النوم وبين يديه طشت فيها دم والناس يعرضون عليه فيلطّخهم حتّى انتهيت إليه فقلت: ما حضرت فقال لي: هويت فأومأ إليّ بإصبعه فأصبحت أعمى.
[ذخائر العقبى ص20] قال: عن عليّ(عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الله حرّم الجنّة على من ظلم أهل بيتي أو قاتلهم أو أغار عليهم أو سبّهم.
(أقول) وذكر الشبلنجي في نور الأبصار (ص100) ما يقرب من ذلك فقال: وعن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) حرمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي (الحديث).
[كنز العمّال ج7 ص273] قال: عن أنس قال: دخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: قد أُعطيت الكوثر، فقلت: يارسول الله وما الكوثر؟ قال: نهر في الجنّة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب لا يشرب منه أحد فيظمأ، ولا يتوضّأ منه أحد فيسمت أبداً، لا يشربه إنسان أخفر ذمّتي(12) ولا قتل أهل بيتي، قال: أخرجه أبو نعيم.
(أقول) وذكره في (ص213) أيضاً باختلاف يسير، وقال: أخرجه ابن مردويه عن أنس وفي (ص264) أيضاً وقال: أخرجه الطبراني عن أنس.
[كنز العمّال ج7 ص225] ولفظه: يا أنس إنّ الله تعالى أعطاني الكوثر الليلة طوله ستّمائة عام، وعرضه ما بين المشرق والمغرب، لا يشرب منه أحد قبلي ولا يطعمه من خفر ذمّتي ووتر عترتي وقتل أهل بيتي، قال: أخرجه ابن عدي عن أنس.
[السيوطي في الدرّ المنثور] في تفسير سورة الكوثر، قال: وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: دخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: قد اُعطيت الكوثر، قلت: يارسول الله ما الكوثر؟ قال: نهرٌ في الجنّة (إلى أن قال) لا يشرب منه مَن أخفر ذمّتي ولا من قتل أهل بيتي.
[مستدرك الصحيحين ج4 ص479] روى بطريقين عن راشد بن سعد عن أبي ذرّ قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إذا بلغت بنو اُميّة أربعين اتّخذوا عباد الله خولاً، ومال الله نحلاً وكتاب الله دغلاً.
(أقول) وذكره المتّقي أيضاً في كنز العمّال (ج6 ص39) وقال: ومال الله دخلاً، وقال: أخرجه ابن عساكر.
[مستدرك الصحيحين أيضاً ج4 ص480] روى بسنده عن أبي برزة الأسلمي، قال: كان أبغض الأحياء إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بنو اُميّة وبنو حنيفة وثقيف، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
(أقول) وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج10 ص71) وقال: رواه أبو يعلى.
[مستدرك الصحيحين أيضاً ج4 ص487] روى بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ أهل بيتي سيلقون من بعدي من اُمّتي قتلاً وتشريداً، وإنّ أشدّ قومنا لنا بغضاً بنو اُميّة وبنو المغيرة وبنو مخزوم، قال: هذا حديث صحيح الإسناد.
(أقول) وذكره المتّقي أيضاً في كنز العمّال (ج6 ص40) وقال: أخرجه نعيم بن حمّاد في الفتن.
[كنز العمّال ج6 ص68] قال: عن بجالة قال: قلت لعمران بن حصين: حدّثني عن أبغض الناس إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: تكتم عَليّ حتّى أموت؟ قلت: نعم، قال: بنو اُميّة وثقيف وبنو حذيفة، قال: أخرجه نعيم بن حمّاد في الفتن.
[حلية الأولياء لأبي نعيم ج6 ص293] روى بسنده عن أبي عثمان النهدي عن عمران بن حصين قال: توفّي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يبغض ثلاث قبائل: بني حنيفة، وبني مخزوم، وبني اُميّة، قال: ورواه هشام بن حسّان عن عمران بن حصين.
[كنز العمّال ج1 ص252] قال: عن عمر بن الخطّاب في قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً) قال: هما الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو اُميّة، قال: أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه.
[كنز العمّال أيضاً ج1 ص252] قال: عن عليّ(عليه السلام) في قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً)قال: هم الأفجران من قريش بنو اُميّة وبنو المغيرة، فأمّا بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأمّا بنو اُميّة فمتّعوا إلى حين، قال: أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني في الجامع الصغير.
(أقول) وذكره السيوطي أيضاً في الدرّ المنثور في تفسير الآية في سورة إبراهيم وقال: أخرجه الطبراني في الأوسط والحاكم وصحّحه، قال: وأخرج ابن مردويه عن عليّ(عليه السلام) إنّه سُئل عن (الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً) قال: بنو اُميّة وبنو مخزوم رهط أبي جهل.
(أقول) وذكره المتّقي أيضاً بعينه في كنز العمّال (ج1 ص252) وقال: أخرجه ابن مردويه عن عليّ(عليه السلام).
[الزمخشري في الكشّاف] في تفسير قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً) في سورة إبراهيم، قال: عن عمر هم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو اُميّة، فأمّا بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، وأمّا بنو اُميّة فتمتّعوا حتّى حين.
(أقول) وذكره السيوطي أيضاً في الدرّ المنثور وقال: أخرجه البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عمر بن الخطّاب.
[كنز العمّال ج6 ص91] قال: عن حمران بن جابر الحنفي ـ وكان أحد الوفد ـ قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ويلٌ لبني اُميّة ثلاث مرّات، قال: أخرجه ابن مندة وأبو نعيم.
[كنز العمّال أيضاً ج7 ص142] قال: عن ابن مسعود قال: إنّ لكلّ دين آفة، وآفة هذا الدين بنو اُميّة، قال: أخرجه نعيم بن حمّاد في الفتن.
[كنز العمّال أيضاً ج7 ص171] قال: لا تقوم الساعة حتّى يخرج ثلاثون كذّاباً (إلى أن قال) وشرّ قبائل العرب بنو اُميّة وبنو حنيفة والثقيف، قال: أخرجه ابن أبي شيبة وابن عدي عن الزهري.
(أقول) وذكره الذهبي أيضاً في ميزان الاعتدال (ج2 ص181) وصحّحه وقال: عن ابن الزبير قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): لاتقوم الساعة (إلى آخره).
[مستدرك الصحيحين ج4 ص480] روى بسنده عن أبي هريرة أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّي رأيت في منامي كأنّ بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة قال: فما رئي النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) مستجمعاً ضاحكاً حتّى توفّي، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
(أقول) وذكره المتّقي أيضاً في كنز العمّال (ج6 ص40) باختلاف يسير، وقال: أخرجه أبو يعلى والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة وفي (ص90) وقال: أخرجه البيهقي في الدلائل وابن عساكر وفي (ص90) ثانياً وقال: أخرجه أبو يعلى وابن عساكر.
[الفخر الرازي في تفسيره الكبير] في ذيل تفسير قوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْآنِ) في سورة بني إسرائيل، قال: واختلفوا في هذه الشجرة (إلى أن قال) القول الثاني قال ابن عبّاس: الشجرة بنو اُميّة ـ يعني الحكم بن أبي العاص، قال: ورأى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في المنام أنّ ولد مروان يتداولون منبره فقصّ رؤياه على أبي بكر وعمر وقد خلا في بيته معهما فلمّا تفرّقوا سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الحكم يخبر برؤيا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فاشتدّ ذلك عليه واتّهم عمر في إفشاء سرّه ثمّ ظهر أنّ الحكم كان يتسمّع إليهم فنفاه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) (إلى أن قال) وممّا يؤكّد هذا التأويل قول عائشة لمروان: لعن الله أباك وأنت في صلبه فأنت بعض من لعنه الله.
[السيوطي في الدرّ المنثور] في ذيل تفسير قوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْآنِ) في سورة الاسرى، قال: وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنّهم القردة وأنزل الله في ذلك (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْآنِ)يعني الحكم وولده.
(وقال أيضاً) وأخرج ابن مردويه عن عائشة أنّها قالت لمروان بن الحكم: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لأبيك وجدّك: إنّكم الشجرة الملعونة.
[مستدرك الصحيحين ج4 ص479] روى بسنده عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود إلاّ أُتي به النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فدعا له فاُدخل عليه مروان بن الحكم فقال: هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون، قال: هذا حديث صحيح الاسناد.
[مستدرك الصحيحين أيضاً ج4 ص481] روى بسنده عن محمّد بن زياد قال: لمّا بايع معاوية لابنه يزيد قال مروان: سنّة أبي بكر وعمر فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سنّة هرقل وقيصر، فقال: أنزل الله فيك (وَالَّذِى قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفّ لَكُمَا) الآية، قال: فبلغ عائشة فقالت: كذب والله ما هو به ولكن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعن أبا مروان ومروان في صلبه، فمروان قصص من لعنه الله عزّوجلّ، قال: هذا حديث صحيح على شرط الصحيحين.
(أقول) وذكره السيوطي أيضاً في الدرّ المنثور في تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِى قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفّ لَكُمَا) في سورة الاحقاف وقال: أخرجه عبد بن حميد والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن محمّد بن زياد وقال: فضفض من لعنه الله.
[مستدرك الصحيحين أيضاً ج4 ص481] روى بسنده عن عمرو بن مرّة الجهني ـ وكانت له صحبة ـ إنّ الحكم بن أبي العاص استأذن على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فعرف النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) صوته وكلامه فقال: إئذنوا له عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلاّ المؤمن منهم وقليل ما هم، يشرفون في الدُّنيا ويوضعون في الآخرة، ذو مكر وخديعة، يعطون في الدُّنيا وما لهم في الآخرة من خلاق، قال: هذا حديث صحيح الإسناد.
(أقول) وذكره المتّقي أيضاً في كنز العمّال (ج6 ص89) وقال: أخرجه أبو يعلى والطبراني والبيهقي وابن عساكر.
[مستدرك الصحيحين أيضاً ج4 ص481] روى بسنده عن عبدالله بن الزبير أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعن الحكم وولده، قال: هذا حديث صحيح الإسناد.
(ثمّ قال) ليعلم طالب العلم أنّ هذا باب لم أذكر فيه ثلث ما روى وأنّ أوّل الفتن في هذه الاُمّة فتنتهم، ولم يسعني فيما بيني وبين الله تعالى أن اُخلّي الكتاب من ذكرهم.
[كنز العمّال ج6 ص90] ذكر حديثاً عن يحيى النخعي قال: فيه فغضب الحسن (عليه السلام) وقال ـ يعني لمروان ـ أقلت: أهل بيت ملعونون فوالله لقد لعنك على لسان نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنت في صلب أبيك قال: أخرجه ابن سعد وأبو يعلى وابن عساكر.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص90] قال: عن زهير بن الأرقم قال: كان الحكم بن أبي العاص يجلس إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وينقل حديثه إلى قريش فلعنه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وما يخرج من صلبه إلى يوم القيامة قال: أخرجه ابن عساكر.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص90] قال: عن عبدالله بن الزبير أنّه قال وهو على المنبر: وربّ هذا البيت الحرام والبلد الحرام إنّ الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: أخرجه ابن عساكر.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص90] قال: عن ابن الزبير إنّه قال وهو يطوف بالكعبة: وربّ هذه البينة لعن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الحكم وما ولد، قال: أخرجه ابن عساكر.
(أقول) وذكره المناوي أيضاً في كنوز الحقائق (ص163) وقال: أخرجه الطبراني.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص90] عن عبدالله بن الزبير قال: أشهد لسمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يلعن الحكم وما ولد قال: أخرجه ابن عساكر.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص90] عن ابن الزبير قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): ولد الحكم ملعونون قال: أخرجه ابن عساكر.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص91] قال: عن محمّد بن كعب القرظي قال: لعن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الحكم وما ولد إلاّ الصالحين وهم قليل، قال: أخرجه عبدالرزاق في الجامع.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص90] قال: عن عائشة قالت: كان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في حجرته فسمع حسّاً فاستنكره فذهبوا فنظروا فإذا الحكم كان يطّلع على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فلعنه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وما في صلبه ونفاه عاماً، قال: أخرجه ابن عساكر.
[الهيثمي في مجمعه ج1 ص112] قال: وعن عبدالله بن عمرو قال: كنّا جلوساً عند النبيّ(صلى الله عليه وآله) وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني فقال ونحن عنده: ليدخلن عليكم رجل لعين فوالله منا زلت وجِلاً خارجاً وداخلاً حتّى دخل فلان ـ يعني الحكم ـ قال: رواه أحمد.
[مستدرك الصحيحين ج4 ص479] روى بسنده عن حلام بن جذل الغفاري، قال: سمعت أبا ذرّ جندب بن جنادة الغفاري يقول: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتّخذوا مال الله دولاً، وعباد الله خولاً، ودين الله دغلاً، قال حلام: فأنكر ذلك على أبي ذرّ فشهد عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) أنّي سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ، وأشهد أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قاله، قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
[مستدرك الصحيحين ج4 ص480] روى بطريقين عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتّخذوا دين الله دغلاً، وعباد الله خولاً ومال الله دولاً.
(أقول) وذكره المتّقي أيضاً في كنز العمّال (ج6 ص29 وص39) وقال: أخرجه أحمد بن حنبل وأبو يعلى والطبراني عن أبي سعيد وأبو يعلى عن أبي هريرة (وص90) وقال: أخرجه أبو يعلى وابن عساكر عن أبي هريرة.
[كنز العمّال ج6 ص39] ولفظه: إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلاً اتّخذوا مال الله بينهم دولاً، وعباد الله خولاً، وكتاب الله دغلاً، فإذا بلغوا تسعة وتسعين وأربعمائة كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة، قال: أخرجه الطبراني والبيهقي عن معاوية وابن عبّاس.
(أقول) وذكره في (ص91) بنحو أبسط، فقال: عن ابن موهب أنّ معاوية بينا هو جالس وعنده ابن عبّاس إذ دخل عليهم مروان بن الحكم في حاجة فقال: اقض حاجتي يا أمير المؤمنين فوالله أنّ مؤنتي لعظيمة وأنّي أبو عشرة وعمّ عشرة وأخو عشرة، فلمّا أدبر قال معاوية لابن عبّاس: أما تعلم أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلاً اتّخذوا مال الله دولاً، وعباد الله خولاً، وكتابه دخلاً، فإذا بلغوا تسعة وتسعين وأربعمائة كان هلاكهم أسرع من لوك التمرة (وفي لفظ لوك تمرة)؟ قال ابن عبّاس: اللّهمّ نعم، ثمّ إنّ مروان ردّ عبد الملك إلى معاوية في حاجة فلمّا أدبر عبد الملك قال معاوية: أنشدك بالله يابن عبّاس أما تعلم أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ذكر هذا فقال: أبو الجبابرة الأربعة؟ قال: اللّهمَّ نعم، قال: أخرجه البيهقي في الدلائل وابن عساكر.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص40] قال ـ يعني جبير بن مطعم ـ كنّا مع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فمرّ الحكم بن أبي العاص فقال: يولٌ لاُمّتي ممّا في صلب هذا، فقال: أخرجه ابن نجيب في جزئه وابن عساكر عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص40] قال: أتي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمروان بن الحكم وهو مولود ليحنكه فلم يفعل وقال: ويلٌ لاُمّتي من هذا وولد هذا.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص39] ولفظه: إنّ هذا سيخالف كتاب الله وسنّة نبيّه وسيخرج من صلبه فتن يبلغ دخانها السماء وبعضكم يومئذ شيعته ـ يعني الحكم بن أبي العاص ـ قال: أخرجه الدارقطني في الافراد عن ابن عمر.
(أقول) وذكره في (ص40) أيضاً، وقال: أخرجه الطبراني عن ابن عمر (وفي ص90) أيضاً بنحو أبسط فقال: عن ابن عمر قال: هجرت الرواح إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فجاء أبو الحسن فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): ادن فلم يزل يدنيه حتّى التقم اُذنيه فبينما النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يسارّه إذ رفع رأسه كالفزع، قال: فدع (13)الحكم بسيفه الباب فقال لعليّ(عليه السلام): اذهب فقده كما تقاد الشاة إلى حالبها فإذا علي(عليه السلام) يدخل الحكم بن أبي العاص آخذاً باذنه لها زنمة(14) حتّى أوقفه بين يديّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فلعنه نبيّ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثاً ثمّ قال: إنّ هذا سيخالف كتاب الله وسنّة نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وسيخرج من صلبه فتن يبلغ دخانها السماء، فقال ناس من القوم: هو أقلّ وأذلّ من أن يكون هذا منه، قال: بلى، وبعضكم يومئذ شيعته، قال: أخرجه الدارقطني في الافراد وابن عساكر.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص90] قال: عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كان الحكم جالساً عند النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وراءه فإذا حدث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بشيء حرّك رأسه بأن لا، وفي لفظ قال: هكذا يكلح(15) بوجهه فقال له النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): أنت هكذا فما زال يختلج حتّى مات، قال: أخرجه أبو نعيم وابن عساكر.
[السيوطي في الدرّ المنثور] في ذيل تفسير قوله تعالى: (وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّف مَهِين) في سورة ن والقلم، قال: أخرج ابن مردويه عن أبي عثمان النهدي قال: قال مروان بن الحكم: لمّا بايع الناس ليزيد سنّة أبي بكر وعمر فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: إنّها ليست بسنّة أبي بكر وعمر ولكنّها سنّة هرقل، فقال مروان: هذا الذي اُنزلت فيه (وَالَّذِى قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفّ لَكُمَا) قال: فسمعت ذلك عائشة فقالت: إنّها لم تنزل في عبد الرحمن ولكن نزلت في أبيك (وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّف مَهِين * هَمَّاز مَشَّاء بِنَمِيم).
[صحيح البخاري ج9] كتاب الفتن باب قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): هلاك اُمّتي على يدي أغيلمة سفهاء، «حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمر بن سعيد، قال: أخبرني جدّي، قال: كنت جالساً مع أبي هريرة في مسجد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة ومعنا مروان، قال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدوق يقول: هلكة اُمّتي على يدي غلمة من قريش، فقال مروان: لعنة الله عليهم غلمة، فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت، فكنت أخرج مع جدّي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام فإذا رآهم غلماناً أحداثاً قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم، قلنا: أنت أعلم».
يقول الشارح ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: (ج13 ـ ص7 وص8): إنّ أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول: اللّهمّ لا تدركني سنة ستّين ولا إمارة الصبيان.
(قال الشارح): وفي هذا إشارة إلى أنّ أوّل الاغيلمة كان في سنة ستّين، وهو كذلك فإنّ يزيد بن معاوية استُخلف فيها وبقي إلى سنة سنة 64هـ فمات ثمّ وُوليّ معاوية ومات بعد أشهر.
(وقال الشارح أيضاً): إنّ أوّل هؤلاء الغلمان يزيد كما دلّ عليه قول أبي هريرة سنة ستّين وإمارة الصبيان.
(ثمّ قال الشارح): تنبيه، يتعجّب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أنّ الظاهر أنّهم من ولده، فكأنّ الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشدّ في الحجّة عليهم لعلّهمن يتّعظون، وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد أخرجها الطبراني وغيره غالبها فيه مقال وبعضها جيّد.
[كنز العمّال ج6 ص39] ولفظه: أنا محمّد النبيّ اُوتيت فواتح الكلام وخواتيمه فأطيعوني ما دمت بين أظهركم (إلى أن قال) قال: يزيد لا بارك الله في يزيد نعى إلي الحسين وأوتيت بتربته واُخبرت بقاتله، والذي نفسي بيده لا يقتل بين ظهراني قوم لا يمنعونه إلاّ خالف الله بين صدورهم وقلوبهم وسلّط عليهم شرارهم وألبسهم شيعاً، واهاً لفراخ آل محمّد من خليفة مستخلف مترف يقتل خلفي وخلف الخلف (الحديث) قال: أخرجه الطبراني عن معاذ.
(أقول) وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج9 ص189) قال: وعن معاذ بن جبل قال: خرج علينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) متغيِّر اللون، فقال: أنا محمّد اُوتيت فواتح الكلام وخواتمه (إلى أن قال) تناسخت النبوّة فصارت ملكاً رحم الله من أخذها بحقّها وخرج منها كما دخلها أمسك يا معاذ واحص قال: فلمّا بلغت خمساً قال: يزيد لا بارك الله في يزيد ثمّ ذرفت عيناه ثمّ قال: نعي إليّ حسين (وساق الحديث كما تقدّم)، وقال أيضاً: رواه الطبراني (انتهى) وذكره المناوي أيضاً في فيض القدير باختصار وقال في المتن: أخرجه ابن عساكر عن سلمة بن الأكوع، وقال في الشرح: ورواه عنه أبو نعيم والديلمي.
[كنز العمّال أيضاً ج6 ص223] ولفظه: لا بارك الله في يزيد الطعّان اللعّان أمّا إنّه نعى إليّ حبيبي حسين واُتيت بتربته ورأيت قاتله، أمّا إنّه لا يقتل بين ظهراني قوم فلا ينصروه إلاّ عمّم بعقاب، قال: أخرجه ابن عساكر عن ابن عمر.
[الصواعق المحرقة ص132] قال: وأخرج الروياني في مسنده عن أبي الدرداء قال: سمعت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أوّل من يبدّل سنّتي رجل من بني اُميّة يقال له يزيد.
[الصواعق المحرقة أيضاً ص132] قال: وأخرج الواقدي من طرق أنّ عبدالله بن حنظلة بن الغسيل قال: والله ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء إنّه رجل ينكح اُمّهات الأولاد والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة، قال: وقال الذهبي: ولمّا فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر وإتيانه المنكرات اشتدّ عليه الناس وخرج عليه غير واحد ولم يبارك الله في عمره.
(أقول) وذكره ابن سعد أيضاً في طبقاته (ج5 ص47) فروى عن غير واحد إنّهم قالوا: لمّا وثب أهل المدينة ليالي الحرّة فأخرجوا بني اُميّة عن المدينة وأظهروا عيب يزيد بن معاوية وخلافته أجمعوا على عبدالله بن حنظلة فأسندوا أمرهم إليه فبايعهم على الموت وقال: يا قوم اتّقوا الله وحده لا شريك له فوالله ما خرجنوا على يزيد حتّى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء، إنّ رجلاً ينكح الاُمّهات والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة، والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت الله فيه بلاءً حسناً، فتواثب الناس يومئذ يبايعون من كلّ النواحي (الحديث).
[مستدرك الصحيحين ج3 ص522] روى بسنده عن عثمان بن زياد الأشجعي، قال: كان معقل بن سنان الأشجعي قد صحب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وحمل لواء قومه يوم الفتح (إلى أن قال) فاجتمع معقل بن سنان ومسلم بن عقبة الذي يُعرف بمسرف، فقال معقل لمسرف وقد كان آنسه وحادثه إلى أن ذكر معقل يزيد بن معاوية، فقال معقل: إنّي خرجت ككرهاً لبيعة هذا الرجل وقد كان من القضاء والقدر خروجي إليه، هو رجل يشرب الخمر ويزني بالحرم، ثمّ نال منه وذكر خصالاً كانت فيه (الحديث).
[صحيح الترمذي ج2 ص307] في مناقب الحسن والحسين(عليهما السلام) روى بسنده عن عمارة بن عمير قال: لمّا جيء برأس عبيدالله بن زياد وأصحابه نضدت في المسجد في الرحبة فانتهيت إليهم وهم يقولون: قد جاءت فإذا حيّة قدن جاءت تخلّل الرؤوس حتّى دخلت في منخري عبيدالله بن زياد فمكثت هنيهة ثمّ خرجت فذهبت حتّى تغيّبت، ثمّ قالوا: قد جاءت قد جاءت ففعلت ذلك مرّتين أو ثلاثاً.
[تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج4 ص300] روى بسنده عن عمارة بن عمير قال: لمّا قتل عبيدالله بن زياد أتي برأسه ورؤوس أصحابه، فاُلقيت في الرحبة، فقام الناس إليها فبينا هم كذلك إذ جاءت حيّة عظيمة فتفرّق الناس من فزعها فجاءت تخلّل الرؤوس حتّى دخلت في منخري عبيدالله بن زياد ثمّ خرجت من فيه ثمّ دخلت من فيه، وخرجت من أنفه، ففعلت ذلك به مراراً ثمّ ذهبت ثمّ عادت ففعلت به مثل ذلك مراراً، فجعل الناس يقولون: قد جاءت قد جاءت قد ذهبت قد ذهبت لا يدرى من أين جاءت ولا أين ذهبت.
[كنز العمّال ج7 ص111] قال: عن ابن سيرين عن بعض أصحابه قال: قال عليّ(عليه السلام) لعمر بن سعد: كيف أنت إذا قمت مقاماً تخيّر فيه بين الجنّة والنار فتختار النار؟ قال: أخرجه ابن عساكر.
[تهذيب التهذيب ج7 ص451] في ترجمة عمر بن سعد بن أبي وقّاص، قال: قال الحميدي: حدّثنا سفيان عن سالم قال عمر بن سعد للحسين(عليه السلام): إنّ قوماً من السفهاء يزعمون أنّي أقتلك؟ فقال حسين(عليه السلام): ليسوا سفهاء ثمّ قال: والله إنّك لا تأكل برّ العراق بعدي إلاّ قليلاً.
[كنز العمّال ج6 ص223] ولفظه: كأنّي أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دماء أهل بيتي، قال: أخرجه ابن عساكر عن السيّد الحسين بن عليّ(عليهما السلام) ـ يعني عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
(أقول) وذكره المناوي أيضاً في كنوز الحقائق ص103 أخرجه الديلمي.
[كنز العمّال أيضاً ج7 ص110] قال محمّد بن عمرو بن حسين قال: كنّا مع الحسين(عليه السلام) بنهر كربلا فنظر إلى شمر بن ذي الجوشن فقال: صدق الله ورسوله، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): كأنّي أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دماء أهل بيتي وكان شمر أبرص، قال: أخرجه ابن عساكر.
[الصواعق المحرقة لابن حجر ص134] قال: ومات ـ يعني يزيد بن معاوية ـ سنة أربع وستّين لكن عن ولد شاب صالح عهد إليه فاستمرّ مريضاً إلى أن مات ولم يخرج إلى الناس ولا صلّى بهم ولا أدخل نفسه في شيء من الاُمور، وكانت مدّة خلافته أربعين يوماً وقيل: شهرين، وقيل: ثلاثة أشهر، ومات عن إحدى وعشرين سنة، وقيل: عشرين، قال: ومن صلاحه الظاهر أنّه لمّا ولي صعد المنبر فقال: إنّ هذه الخلافة حبل الله وأنّ جدّي معاوية نازع الأمر أهله ومَن هو أحقّ به منه عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) وركب بكم ما تعلمون حتّى أتته منيّته فصار في قبره رهيناً بذنوبه ثمّ قلّد أبي الأمر وكان غير أهلٌ له ونازع ابن بنت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فقصف عمره وانبتر عقبه وصار في قبره رهيناً بذنوبه، ثمّ بكى وقال: من أعظم الاُمور علينا علمنا بسوء مصرعه وبؤس منقلبه، وقد قتل عترة رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وأباح الخمر وخرّب الكعبة ولم أذق حلاوة الخلافة فلا أتقلّد مرارتها فشأنكم أمركم، والله لئن كانت الدُّنيا خيراً فقد نلنا منها حظّاً، ولئن كانت شرّاً فكفى ذرّية أبي سفيان ما أصابوا منها، ثمّ تغيّب في منزله حتّى مات بعد أربعين يوماً كما مرّ فرحمه الله أنصف من أبيه وعرف الأمر لأهله (انتهى).
أقول: بل وأنصف من أبيه وجدّه جميعاً فلا تغفل.
[ذخائر العقبى ص151] قال: عن عليّ بن موسى الرضا بن جعفر قال: سُئل جعفر بن محمّد(عليهما السلام) عن زيارة قبر الحسين(عليه السلام) فقال: أخبرني أبي أنّ من زار قبر الحسين(عليه السلام) عارفاً بحقّه كتب الله له في عليّين، وقال: إنّ حول قبر الحسين(عليه السلام) سبعين ألف ملك شعثاً غبراً يبكون عليه إلى يوم القيامة، قال: خرجه أبو الحسن العتيقي.
[ذخائر العقبى أيضاً ص19] قال: عن الربيع بن منذر عن أبيه قال: كان حسين بن عليّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: من دمعت عيناه فينا دمعة أو قطرت عيناه فينا قطرة آتاه الله عزّوجلّ الجنّة، قال: أخرجه أحمد في المناقب.
(أقول) وذكره عليّ بن سلطان أيضاً في مرقاته (ص604) في الشرح ولكن قال: كان حسن بن عليّ(عليهما السلام) يقول (الخ).
(هذا) ما ظفرت عليه على العجالة ممّا دلّ على فضل زيارة الحسين(عليه السلام)والبكاء عليه وهو يكفي في إبطال توهّم أنّ زيارة الميّت والبكاء عليه بعد موته بدعة وقد تقدّم في الجزء الأوتل في باب نزول الملائكة إلى قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله) في كلّ يوم وفضل زيارته جملة من الروايات الواردة في فضل زيارة النبيّ(صلى الله عليه وآله)وتقدّم أيضاً في هذا الجزء في آخر باب حنو فاطمة(عليها السلام) على أبيها وحنو أبيها عليها ما ورد في بكاء فاطمة(عليها السلام) على اُختها رقية فجعلت تبكي رسول الله(صلى الله عليه وآله)يمسح الدمع عن عينيها بطرف ثوبه بل كثرة بكاء فاطمة(عليها السلام) على أبيها من بعد وفاته هي أظهر من الشمس بل كادت تكون من الضروريّات (وإن شئت) الروايات أكثر من ذلك فراجع (مستدرك الصحيحين) ج1 ص361 وج3 ص28 و29 وص108 وص197 وص199 (ومسند أحمد بن حنبل) ج2 ص140 (وسنن البيهقي) ج4 ص53 وص65 وص69 وص70 وص71 وص78 (وطبقات ابن سعد) ج2 القسم 1 ص31 (واُسد الغابة) لابن الأثير ج1 ص289 (وتهذيب التهذيب) لابن حجر ج7 ص388 (واستيعاب ابن عبد البرّ) ج1 ص81 وص103 وص206 وص368 (والإصابة لابن حجر) ج3 القسم 1 ص11 تجد الروايات متواترة في مشروعية زيارة المؤمن بعد موته وفي البكاء عليه بعد وفاته أو قتله.
[تهذيب التهذيب لابن حجر ج2 ص347] ذكر حديثاً عن أبي عبدالله الضبي قال: دخلنا على ابن هرثم الضبي حين أقبل من صفّين وهو مع عليّ(عليه السلام)فقال: أقبلنا مرجعنا من صفّين فنزلنا كربلاء فصلّى بنا عليّ(عليه السلام) صلاة الفجر ثمّ أخذ كفّاً من بعر الغزلان فشمّه ثمّ قال: اوه اوه يُقتل بهذا المكان قومٌ يدخلون الجنّة بغير حساب.
[تهذيب التهذيب ج2 ص348] ذكر حديثاً عن هرثمة بن سلمى قال: خرجنا مع عليّ (عليه السلام) فسار حتّى انتهى إلى كربلاء فنزل إلى شجرة فصلّى إليها فأخذ تربة من الأرض فشمّها ثمّ قال: واهاً لك تربة ليقتلنّ بك قومٌ يدخلون الجنّة بغير حساب، قال: فقفلنا من غزاتنا وقتل عليّ(عليه السلام) ونسيت الحديث، قال: فكنت في الجيش الذين ساروا إلى الحسين(عليه السلام) فلمّا انتهيت إليه نظرت إلى الشجرة فذكرت الحديث فتقدّمت على فرس لي فقلت: ابشرك ابن بنت رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وحدّثته الحديث قال: معنا أو علينا؟ قلت: لا معك ولا عليك تركت عيالاً وتركت مالاً، قال: أمّا لا فولِّ في الأرض هارباً، فوالذي نفس حسين بيده لا يشهد قتلنا اليوم رجل إلاّ دخل جهنّم، قال: فانطلقت هارباً مولّياً في الأرض حتّى خفي عَليّ مقتله.
[كنز العمّال ج7 ص110] قال: عن أبي هرثمة قال: كنت مع عليّ(عليه السلام)بكربلاء فقال: يحشر من هذا الظهر سبعون ألفاً يدخلون الجنّة بغير حساب، قال: أخرجه ابن أبي شيبة.
[الهيثمي في مجمعه ج9 ص191] قال: وعن أبي هرثمة قال: كنت مع عليّ(عليه السلام) بنهر كربلا فمرّ بشجرة تحتها بعر غزلان فأخذ منه قبضة فشمّها ثمّ قال: يحشر من هذا الظهر سبعون ألفاً يدخلون الجنّة بغير حساب، قال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
(ثمّ) إنّ هاهنا حديثاً يناسب ذكره في خاتمة هذا الباب وقد عقدنا له باباً مستقلاًّ فيما تقدّم، وهو ما ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب (ج2 ص347) قال: وقال عمّار الدهني مرّ عليّ(عليه السلام) على كعب فقال: يُقتل من ولد هذا رجل في عصابة لا يجفّ عرق خيولهم حتّى يردوا على محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فمرّ حسن(عليه السلام) فقالوا: هذا؟ قال: لا، فمرّ حسين (عليه السلام) فقالوا: هذا؟ قال: نعم.
(أقول) وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج9 ص193) باختلاف يسير وقال: رواه الطبراني.
[1] - النساء: 86.
[2] - الأنعام: 124.
[3] - دلع لسانه: أي أخرجه من فمه.
[4] - يهش إليه: أي يخف إليه ويرتاح، والهشاشة الخفّة والارتياح المعروف.
[5] - خاثر: بالخاء المعجمة ثمّ الألف بعدها الثاء المثلّثة بعدها الراء ـ بصيغة اسم الفاعل ـ أي مضطرب.
[6] - جباب: جمع جبّ وهو البئر.
[7] - الورس: نبات كالسمسم.
[8] ـ الشدق: بكسر الشين المعجّمة وبفتحها ـ زاوية الفم من باطن الخدّين.
[9] ـ العس: بضمّ العين والسين المشدّدة المهملتين ـ القدح أو الإناء الكبير.
[10] ـ انقد: انشق.
[11] ـ الحممة: بضم الحاء المهملة وميمين مفتوحتين ثمّ هاء الفحم، جمعه حمم.
[12] ـ أخفر ذمّتي: أي نقض عهدي ولم يلتزم به.
[13] ـ دع الباب: أي دفعه دفعاً عنيفاً وبجفوة.
[14] ـ الزنمة: بالزاي المفتوحة ثمّ النون والميم المفتوحتين ثمّ الهاء ـ ماى قطع من إذن البعير أو الشاة فيترك معلّقاً.
[15] ـ كلح يكلح: عبس وتكشّر.