جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الصلاة
صفحات بعد
صفحات قبل
( صفحه 290 )

وقد تقدّم(1) اختلاف النقل في جملة «وما لا يؤكل لحمه...» في أصل البحث عن مانعيّة غير المأكول، فراجع.

وربما يناقش(2) في الاستدلال بهذه الروايات; بأنّ ما يدلّ منها على جواز الصلاة في خصوص السنجاب ـ كالرواية الأخيرة ـ لا يخلو من الضعف والجهالة والإرسال، وما يدلّ منها على جوازها فيه وفي غيره مشتمل على ما لا تجوز الصلاة فيه كالثعالب; حيث إنّه لا تجوز الصلاة فيها نصّاً(3)وإجماعاً(4).

مضافاً إلى أنّ موثقة ابن بكير المتقدّمة(5) الواردة في أصل بحث مانعيّة غير المأكول، قد ورد في موردها خصوص السنجاب وغيره، حيث إنّ السّؤال فيها إنّما هو عن الصلاة في الثعالب والفنك والسّنجاب وغيره من الوبر، وقد ورد في جوابه عموم الحكم بالمنع عن الصلاة في أجزاء كلّ ما لا يحلّ أكله.

ومن الواضح: أنّ تخصيص هذا العموم الوارد في مورده السنجاب، بهذه الأخبار الدالّة على جواز الصلاة فيه، تخصيص مستهجن.

ومضافاً إلى دلالة بعض الروايات بعمومها على عدم جواز الصلاة في


  • (1) في ص181 ـ 191.
  • (2) المهذّب البارع 1: 319 ـ 322، مفتاح الكرامة 5: 451 ـ 452.
  • (3) وسائل الشيعة 4: 348، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب3 ح2 و 4، وص352 ب5 ح1 و 2، وص355 ـ 358 ب7 ح1، 4 و 6 ـ 12.
  • (4) المعتبر 2: 86 ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1: 374، منتهى المطلب 4: 236 ـ 237، ذكرى الشيعة 3: 37، مفتاح الكرامة 5: 433 ـ 434 و 470.
  • (5) في ص175 ـ 176.

( صفحه 291 )

السنجاب أيضاً.

كمكاتبة محمد بن علي بن عيسى قال: كتبت إلى الشيخ ـ يعني الهادي (عليه السلام)  ـ أسأله عن الصلاة في الوبر أيّ أصنافه أصلح؟ فأجاب: لا اُحبّ الصلاة في شيء منه، قال: فرددت الجواب: إنّا مع قوم في تقيّة وبلادنا بلاد لا يمكن أحداً أن يسافر فيها بلا وبر، ولا يأمن على نفسه إن هو نزع وبره، وليس يمكن للناس ما يمكن للأئـمّة، فما الذي ترى أن نعمل به في هذا الباب؟ قال: فرجع الجواب إليّ: تلبس الفنك والسمّور(1).

وتندفع المناقشة بأنّ اشتمال الرواية الصحيحة على غير السنجاب لا يقدح في العمل بها بالإضافة إليه; لأنّ قيام الدليل على عدم العمل برواية بالنسبة إلى بعض مواردها، لا يوجب طرحها رأساً، مع أنّ صحيحة أبي عليّ المتقدّمة تشتمل على الفنك فقط زائداً على السنجاب، وقد أفتى(2) بجواز الصلاة فيه جماعة، ورواية بشير بن بشّار تدلّ على جوازه في خصوص السنجاب والحواصل الخوارزميّة، وقد عرفت(3) من الشيخ (قدس سره) في المبسوط نفي الخلاف عن جواز الصلاة فيهما.

كما أنّ المناقشة الأخيرة، مندفعة بعدم ورود الدليل على عدم الجواز في خصوص السنجاب، والعموم الشامل له ـ كما في المكاتبة ـ قابل للتخصيص،


  • (1) مستطرفات السرائر: 67 ـ 68 ح12، وعنه وسائل الشيعة 4: 351، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب4 ح3، وبحار الأنوار 83 : 228 ح18.
  • (2) تقدّم تخريجه في ص286.
  • (3) في ص286.

( صفحه 292 )

كما أنّه لابدّ من تخصيصه بالخزّ; لتطابق النصّ والفتوى على الجواز فيه كما عرفت(1)، وإباء سياقها عن التخصيص يوجب طرحها لا العمل بعمومها، كما لا يخفى.

إنّما المهمّ ملاحظة موثقة ابن بكير المتقدّمة(2)، وربما يجاب(3) بأنّ التخصيص المستهجن إنّما هو فيما إذا اُريد إخراج جميع الأسباب الخاصّة الوارد في موردها العموم عن تحته، كما إذا كان السبب واحداً واُريد إخراجه عن تحت العامّ، أو أزيد من واحد واُريد إخراج الجميع. وأمّا إذا اُريد إخراج بعضه كما في مثل المقام، فلا نسلّم استهجان التخصيص.

واُورد على هذا الجواب بما يظهر من صاحب الجواهر (قدس سره) (4); من أنّ ورود بعض الأفراد في مورد العموم يوجب أن يكون شمول العموم له، ودلالته عليه بالنصوصيّة; من دون فرق بين ما إذا كان الفرد واحداً أو أزيد، وعلى الثاني: بين ما إذا اُريد إخراج الجميع، أو البعض. وعليه: فاللاّزم أن يعامل مع الموثّقة ومع أدلّة التخصيص معاملة المتعارضين.

هذا، ولكنّ التحقيق تبعاً لسيّدنا الاُستاذ (قدس سره) إنّ ورود العامّ في مورد بعض الأفراد لا يوجب شموله له بالنصوصيّة في مثل المقام; لأنّ غرض الإمام (عليه السلام) في مقام الجواب عن سؤال الراوي إنّما هو بيان أصل الحكم، والفرق بين


  • (1) في ص272.
  • (2) في ص175 ـ 176.
  • (3) راجع في نهاية التقرير 1: 407.
  • (4) جواهر الكلام 8 : 163 ـ 164.

( صفحه 293 )

الحيوانات المحلّلة والمحرّمة في مقابل العامّة(1)، القائلين بصحّة الصلاة في أجزاء جميع الحيوانات، ولذا أخرج لبيانه كتاباً، زعم أنّه إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) للاستشهاد عليه في مقابلهم.

مضافاً إلى أنّ غرض السائل أيضاً لم يكن هو السؤال عن حكم الأفراد الخاصّة، بل مقصوده هو السؤال عن حكم الحيوانات التي لم يكن أخذ الثوب منها متعارفاً ومعمولاً، كالغنم والإبل وغيرهما ممّا تعارف أخذ اللباس منه، ولأجله كان حكمها معلوماً لكلّ أحد من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله) .

وبالجملة: لمّا كان التفصيل بين الحيوانات في جواز الصلاة في أجزائها وعدمه، والحكم بالفرق بينها غير معلوم للناس قبل ذلك، أراد الإمام (عليه السلام) في مقام الجواب أن يبيّن ذلك بقانون كلّي مذكور في كتاب الرسول (صلى الله عليه وآله) ، وهو
لا ينافي خروج بعض الأفراد المذكورة في السؤال عن تحت هذا الحكم الكلّي، كما لا ينافي خروج بعض الأفراد غير المذكور(2).

فالإنصاف أنّ النسبة بين الموثّقة، وبين الأدلّة المجوّزة للصلاة في السنجاب، هي نسبة الدليل العامّ مع الدليل المخصّص لا المتعارضين، فاللاّزم التخصيص من دون استلزام للاستهجان بوجه.

نعم، على تقدير التعارض يشكل الحكم بالجواز في السنجاب; لعدم ثبوت الشهرة الفتوائيّة بالإضافة إليه، ومخالفة العامّة وإن كانت متحقّقة في مثل الموثّقة، إلاّ أنّ الروايات المجوّزة لأجل اشتمالها على المنع في مثل الثعالب


  • (1) تقدّم تخريج فتاواهم في ص143.
  • (2) نهاية التقرير 1: 408 ـ 410.

( صفحه 294 )

ـ الذي يجوز الصلاة فيه عند الناس ـ لا مجال لحملها على التقيّة، وقد عرفت(1) أنّ الدليل المجوّز الوارد في خصوص السنجاب لا يكون معتبراً من حيث السند.

وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الجواز في السنجاب هو الأقوى بلحاظ الأدلّة ورعاية قواعد العمل بها، إلاّ أنّه مع ذلك لا تكون المسألة صافية، خصوصاً مع عدم بناء أكثر القدماء عليه، فتدبّر.


  • (1) في ص290.