جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
ج1

في مقام الاستعمال(1).

وهكذا لا ريب في أنّ الإشارة والتخاطب من المعاني الحرفيّة والوجوداتالرابطة المتعلّقة بالطرفين، لتعلّق الأوّل بالمشير والمشار إليه، والثاني بالمتكلّموالمخاطب.

وكذا لا ريب في أنّ الإشارة على قسمين: عمليّة محضة، كالإشارة باليدبدون استعمال اللفظ، ولفظيّة، كالإشارة بلفظ «هذا».

البحث حول افتقار الإشارة اللفظيّة إلى العمليّة

لكن قال بعض الأعلام في المحاضرات: إنّ أسماء الإشارة ككلمة «هذا» أو«ذاك» لا تدلّ على معانيها إلاّ بمعونة الإشارة الخارجيّة، كالإشارة باليد أوبالرأس أو بالعين(2).

وفيه: أنّ الإشارة اللفظيّة وإن كانت مقترنة بالإشارة العمليّة غالباً، إلاّ أنّهقد تستعمل بدونها، كقول أحد المتخاصمين الحاضرين عند القاضي: «هذضربني وسبّني» من دون أن يشير باليد أوبسائر الأعضاء إلى خصمه.

على أنّ اسم الإشارة لا يختصّ بمقام التخاطب، بل قد يستعمل في الكتابة،كما في قوله تعالى: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِى لِلَّتِى هِيَ أَقْوَمُ»(3) وقوله تعالى:«ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ»(4) مع فقد الإشارة الخارجيّة هنا قطعاً.

أضف إلى هذا أنّ الإشارة اللفظيّة لو كانت محتاجة إلى الإشارة العمليّة


  • (1) قد يستعمل اسم الإشارة في العموم، لكنّه خارج عن محلّ النزاع، لكونه مجازاً. منه مدّ ظلّه.
  • (2) محاضرات في اُصول الفقه 1: 102.
  • (3) الإسراء: 9.
  • (4) البقرة: 2.
(صفحه228)

دائماً من دون أن يحتاج الثانية إلى الاُولى لكانت الإشارة اللفظيّة تأكيدللإشارة العمليّة دائماً(1)، وما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين.

فالحقّ أنّ كلاًّ منهما مستقلّة لا تحتاج في الدلالة على معناها إلى الاُخرى،لكنّ الغالب تقارنهما في الاستعمال، وحينئذٍ يكون الإشارة العمليّة تأكيدللفظيّة.

المختار في ما وضعت له أسماء الإشارة

إذا عرفت هذا فنقول: لا ينبغي الإشكال في أنّ مدلول الإشارة العمليّةكحركة اليد هو حقيقة الإشارة التي من المعاني الحرفيّة المتعلّقة بالطرفين، فإذأشرت بيدك إلى زيد مثلاً يكون لنا ثلاث حقائق: المشير والمشار إليه والربطبينهما، وهذا الأخير هو مدلول حركة اليد.

فكذلك الأمر في الإشارة اللفظيّة، فإنّ الوجدان قاضٍ بعدم الفرق بينهما إلفي تحقّق الاُولى بالأعضاء والجوارح والثانية باللفظ، فالموضوع له فيها أيضحقيقة الإشارة(2) التي تكون من المعاني الحرفيّة كما كانت هي المدلول فيالإشارة العمليّة أيضاً.

ويؤيّده قول ابن مالك في ألفيّته النحويّة: «بذا لمفرد مذكّر أشر».

فإنّ الجارّ أعني «لمفرد» متعلّق بـ «أشر»، فمعناه «بذا أشر إلى مفرد مذكّر».


  • (1) فإنّ المؤكِّد لا يستعمل إلاّ مقترناً بالمتأكّد، ولا عكس، ألا ترى أنّا نقول: «إنّ زيداً قائم» و«جاء زيد نفسه»و«جاء زيد زيد» ولا يمكن استعمال الألفاظ المؤكِّدة المستعملة في هذه الجمل بدون ما يتأكّد بها.
    بخلاف العكس، إذ يمكن أن يقال: «زيد قائم» بدون كلمة «إنّ» أو «جاء زيد» بدون كلمة «نفسه» أو تكرار«زيد». منه مدّ ظلّه.
  • (2) لا مفهومها الذي هو معنى اسمي كلّي. م ح ـ ى.
ج1

فما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه‏الله من وضع مثل «هذا» للمفرد المذكّر غيرتامّ، فراجع وجدانك هل تجد أنّ النسبة بينهما هي النسبة التي بين الإنسانوالحيوان الناطق؟!

والحاصل: أنّ أسماء الإشارة وضعت لحقيقة الإشارة التي هي من المعانيالحرفيّة.

وأمّا خصوصيّة كون المشار إليه حاضراً وفي مثل «هذا» مفرداً مذكّراً فهيخارجة عن الموضوع له، لكونها من خصوصيّات المشار إليه، لا الإشارة التيهي الموضوع له.

فالمختار في المقام مخالف لما اختاره صاحب الكفاية، فإنّه ذهب إلى أنّ معنىمثل «هذا» هوالمفرد المذكّر، والإشارة خارجة عنه، وهذا عكس ما اخترناه.

إن قلت: ما ذهبت إليه لا يلائم مثل قولنا: «هذا قائم» لعدم وقوع المعنىالحرفي موضوعاً في القضيّة الحمليّة(1).

قلت: هذا وارد على الإشارة العمليّة أيضاً، لأنّا قد نشير إلى زيد مثلاً باليدبدون اللفظ ونقول عقيبه «قائم» فجعلنا نفس حركة اليد موضوعاً وقولنا:«قائم» محمولاً(2)، وقد مرّ آنفاً أنّ مدلول الإشارة العمليّة من المعاني الحرفيّة.

وحلّه أنّ هذه الاستعمالات مجازيّة بقرينة المحمول، فالمراد باسم الإشارة في


  • (1) هذا الإشكال لا يرد على المحقّق الخراساني رحمه‏الله ، لأنّه قال بوضع كلمة «هذا» للمفرد المذكّر، وهو معنىاسمي قابل لأن يجعل موضوع القضيّة، لكن يرد عليه إشكال آخر، وهو أنّه جعل الموضوع له المفردالمذكّر بمفهومه الكلّي، مع أنّ القيام في المثال صفة مصداق من مصاديق هذا المفهوم، إلاّ أنّ وروده عليهليس بمهمّ. منه مدّ ظلّه.
    ولم يبيّن الاُستاذ«مدّ ظلّه» وجه عدم الأهمّيّة، ولعلّه ما ذهب إليه المحقّق الخراساني من تحقّق التشخّصفي مقام الاستعمال وإن كان الموضوع له والمستعمل فيه عامّاً عنده. م ح ـ ى.
  • (2) ومجموع هذه القضيّة يكون بمعنى «هذا قائم». م ح ـ ى.
(صفحه230)

الأوّل وحركة اليد في الثاني هو المشار إليه الموجود في الخارج بوجوداستقلالي، لا الإشارة الموجودة فيه بوجود تعلّقي.

إن قلت: هذا يستلزم كون المجاز في اسم الإشارة أكثر من الحقيقة.

قلت: لا ضير في ذلك، لما سيجيء في مباحث الحقيقة والمجاز من أنّ كثرةالاستعمالات المجازيّة بالنسبة إلى الاستعمالات الحقيقيّة في المحاورات العرفيّةمن الواضحات التي لا تنكر.

هذا تمام الكلام في اسم الإشارة.

المختار في معنى الضمائر

وأمّا الضمائر: فضمير الغائب وضع أيضاً لحقيقة الإشارة، والفرق بينه وبينأسمائها أنّه للإشارة إلى الغائب وهي للإشارة إلى الحاضر.

ويؤيّده اشتراطهم كون مرجعه مسبوقاً بالذكر، كقولنا: «جائني زيد وهويبكي» أو معهوداً في الذهن(1)، فإنّه حيث كان للإشارة ولم يكن المشار إليهحاضراً اشترطوا أن يكون مذكوراً أو معهوداً حتّى يمكن الإشارة إليه.

ويؤيّده أيضاً تقارنه غالباً بنحو من الإشارة العمليّة، كحركة اليد.

وأمّا ضمير المخاطب: فهو وضع لحقيقة المخاطبة، وهي معنى حرفي متعلّقبالطرفين: المخاطِب بالكسر والمخاطَب بالفتح، لكنّه خالٍ عن معنى الإشارة.

هذا بناءً على ما اخترناه من استحالة الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ.

وأمّا بناءً على إمكانه فيمكن أن يكون الموضوع له فيه المخاطب الخاصّ،فالواضع عند وضع لفظ «أنت» مثلاً تصوّر مفهوم «المخاطب» بما له من


  • (1) كقوله تعالى: «كَلاّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ». القيامة: 26. م ح ـ ى.
ج1

العموم، ثمّ وضعه لمصاديق ذلك المفهوم العامّ، فالفرق بين مفهوم «المخاطب»و«أنت» هو الفرق بين الطبيعي وأفراده.

ويؤيّده أنّه إذا سُمع من وراء الجدار لفظ «المخاطب» يفهم منه معنى عامّ،وإذا سُمع لفظ «أنت» أو «إيّاك» يفهم أنّ المراد مخاطب خاصّ، فيعلم أنّ الفرقبينهما هوالفرق بين الكلّي ومصاديقه.

وعليه يكون معنى ضمير المخاطب من المعاني الاسميّة، كما أنّه على الأوّلكان من المعاني الحرفيّة.

ويجري الوجهان أيضاً في ضمير المتكلّم، فإنّه إمّا وضع للإشارة إلى النفسأو الأنفس، ويؤيّده اقترانه بنحو من الإشارة العمليّة غالباً كحركة اليد، أوللمتكلّم الخاصّ ـ بناءً على إمكان الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ـ بالبيانالمتقدّم في ضمير المخاطب.

فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ ضمير الغائب وضع للإشارة إلى الغائب، كما أنّ أسماءالإشارة وضعت للإشارة إلى الحاضر، وضمير المخاطب والمتكلِّم إمّا وضعللمعنى الحرفي، وهو المخاطبة في الأوّل والإشارة إلى النفس في الثاني، أوللمعنى الاسمي، وهو المخاطب الخاصّ والمتكلّم الخاصّ.

ولا ضير في كون المعنى في بعض الضمائر حرفيّاً كضمير الغائب، وفي بعضهاسميّاً كضمير المخاطب والمتكلّم على أحد الوجهين.

هذا تمام الكلام في معنى الحروف وما يلحق بها من الأسماء.

بقي هنا شيء: وهو أنّ المعاني الحرفيّة والوجودات الرابطة وإن كانتأضعف الوجودات، إلاّ أنّها هي المقصودة بالتفهيم والتفهّم في المحاوراتالعرفيّة، فإنّا إذا قلنا: «زيد قائم» فالمقصود تفهيم الاتّحاد والهوهويّة بينهما كما