جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه قواعد الفقهية
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 450)

سائر الاُصول التي موردها خصوص صورة الشكّ ، كأصالة الحلّية والاستصحاب ، فلابدّ من الالتزام بكونها مثلها في ذلك ; أي في عدم كونها أمارة .

ودعوى أنّ ظاهر قول أمير المؤمنين (عليه السلام)  : «ما من قوم فوّضوا أمرهم إلى الله ـ عزّ وجلّـ وألقوا سهامهم إلاّ خرج السّهم الأصوب»(1) أنّ القرعة لا تخطىء أصلا ، بل الخارج سهم المحقّ دائماً ، كما في مرسلة الفقيه عن الصادق (عليه السلام) أيضاً ، قال : ما تقارع قوم فوّضوا أمرهم إلى الله إلاّ خرج سهم المحقّ(2) ، وهو معنى الأماريّة ، بل هي الأمارة الدائمة المطابقة .

مدفوعة بأنّ غاية ما يدلّ عليه مثل هذا التعبير هو مجرّد تطبيق الله تعالى السهم الخارج على الواقع دائماً ، لأجل تفويض الأمر إليه وجعله هو الحكم ، وهذا يغاير معنى الأماريّة ; فإنّها متقوّمة بحيثيّة الكشف والإراءة ، والقرعة فاقدة لها ، بل تكون القرعة على هذا نظير الاستخارة التي ليست بأمارة قطعاً .

ومن ذلك يظهر الخلل فيما أفاده المحقّق البجنوردي من جعل القرعة والاستخارة من الأمارات(3) ; نظراً إلى وجود جهة الكشف فيهما والظنّ بإصابة الواقع ، ودلالة الدليل على حجّية هذه الجهة ، مثل قول أبي الحسن موسى (عليه السلام)  : كلّ ما حكم الله به فليس بمخطىء(4) .

وجه الخلل ما عرفت من أنّ جهة الكاشفيّة والطريقيّة ـ التي هي أمر تكوينيّ متقوّم بالطريق ـ أمر ، وتطبيق الله تعالى السهم الخارج على الواقع غالباً أو دائماً

  • (1) تهذيب الأحكام : 9 / 363 ح 1298 ، وعنه وسائل الشيعة : 26 / 312 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ب 4 ح 4 .
    (2) الفقيه : 3 / 52 ح 175 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 261 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 13 ح 13 .
    (3) القواعد الفقهيّة : 1 / 68 ـ 70 .
    (4) تقدم في ص 437 .

(الصفحة 451)

أمر آخر لا ارتباط بينهما ، والدليل إنّما يدلّ على الثّاني . وأمّا الأوّل : فهو مفقود في القرعة والاستخارة كليهما ، فالإنصاف أنّه لا مجال لدعوى الأماريّة في القرعة ، بل هي أصل عند العقلاء وعند الشارع ، يرجع إليه في ما لم يكن مرجّح في البين ، ولم يكن هناك أصل أو أمارة أصلا .

المقام الرابع : في تعارض القرعة مع الاستصحاب ، ونقول : إنّ النسبة بينهما وإن كانت عموماً من وجه ـ لأنّ مورد الاستصحاب هو الشك مع لحاظ الحالة السّابقة ; سواء كان في مورد تزاحم الحقوق أو غيره ، ومورد القرعة هو الشكّ في موارد تزاحم الحقوق ; سواء كان مع لحاظ الحالة السّابقة أم لا ـ إلاّ أنّك عرفت في المقام الثاني أنّ دليل الاستصحاب حاكم على دليل القرعة ; لأنّ مورد أدلّة القرعة إنّما هو الأمر المشكل الذي وقع التعبير به في كثير من الفتاوى تبعاً لجملة من النصوص ، أو مطلق المجهول الّذي وقع التعبير به في رواية محمد بن حكيم المتقدّمة(1) .

ومن المعلوم أنّ الأمر المشكل معناه هو الأمر الذي اُشكل رفع التحيّـر عنه أو الحكم فيه ; لأنّ مورد استعماله يغاير مورد استعمال كلمة «المجهول» ; فإنّه لا تستعمل كلمة «المجهول» غالباً إلاّ في ما كان له واقع معيّن عند الله مجهول عند الناس ، و«المشكل» هو ما يصعب رفع التحيّـر بالنسبة إليه ، والدليل على اختلافهما أنّه يمكن توصيف الواقع بأنّه «مجهول»، ولا يمكن توصيفه بأنّه «مشكل» . فقد ظهر أنّ المشكل يتقوّم بالتحيّـر ، ومن المعلوم أنّه مع جريان الاستصحاب لا تحيّر في البين أصلا .

وأمّا ما وقع فيه التعبير بعنوان المجهول ، فقد عرفت أنّ الجواب فيه وإن كان عامّاً ، إلاّ أنّ السّؤال حيث لا يكون تامّاً ، بل كان من المعلوم وجود شيء آخر ;

  • (1) في ص 437 .

(الصفحة 452)

لأنّ السؤال عن نفس الشيء لا معنى له ، فلا مجال للاستدلال بعموم الجواب ، وليس ذلك من باب الشك في وجود القرينة ، الذي يكون بناء العقلاء على عدم الاعتناء به ، كما لا يخفى .

هذا ، مضافاً الى ما عرفت من أنّ المراد بالمجهول المطلق هو ما كان مطلق حكمه مجهولا ; سواء كان واقعيّاً أو ظاهريّاً ، ومن المعلوم أنّه مع جريان الاستصحاب لا يبقى حينئذ مجال للرجوع الى القرعة بعد تبيّن الحكم الظاهري بالاستصحاب .

ثمّ إنّه استظهر المحقّق النائيني (قدس سره) أنّه لا يمكن اجتماع القرعة مع سائر الوظائف المقرّرة للجاهل حتى تلاحظ النسبة بينهما ; لأنّ التعبّد بالقرعة إنّما يكون في مورد اشتباه موضوع التكليف وتردّده بين الاُمور المتبائنة ، ولا محلّ للقرعة في الشبهات البدوية ; سواء كانت الشبهة من مجاري أصالة البراءَة والحلّ ، أو من مجاري الاستصحاب ; لأنّ المستفاد من قوله (عليه السلام)  : القرعة لكلّ مشتبه أو مجهول ، هو مورد اشتباه الموضوع بين الشيئين أو الأشياء ، فيقرع بينهما لاخراج موضوع التكليف ، ولا معنى للـقرعة في الشبـهات الـبدوية ; فإنّه ليس فيها إلاّ الاحتمالين ، والقرعة بين الاحتمالين خارجة عن مورد التعبّد بالقرعة ، فموارد البراءة والاستصحاب خارجة عن عموم أخبار القرعة بالتخصّص لا بالتخصيص ، كما يظهر من كلام الشيخ (قدس سره) (1)(2) .

ويرد عليه : أنّه بعد عدم اختصاص أدلّة الاستصحاب بالشبهات البدوية تكون موارد اجتماع الاستصحاب والقرعة كثيرة جدّاً ، خصوصاً في موارد الجهل

  • (1) فرائد الاُصول : 3 / 385 .
    (2) فوائد الاُصول : 4 / 678 ـ 679 .

(الصفحة 453)

بتاريخ أحد الحادثين ، كما لو عقد الوكيلان المرأة لرجلين ، وجهل بتاريخ أحدهما ، فبناءً على تقدّم الاستصحاب على القرعة ، يحكم بصحّة عقد معلوم التاريخ كما أفتى به وبنظائره هذا المحقّق في حواشيه على العروة(1) ، وأمّا لو قيل بعدم تقدّمه عليها يكون من موارد القرعة ، وله أمثال كثيرة في باب التنازع والقضاء .

كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا وجه لما أفاده الشيخ الأعظم(2) وتبعه المحقّق الخراساني(3) من خروج الاستصحاب عن عموم أدلّة القرعة بالتخصيص ; وذلك لما عرفت من عدم شمول أدلّة القرعة لمورد الاستصحاب بوجه .

المقام الخامس : في أنّ القرعة هل هي وظيفة الإمام ، أو من بحكمه خاصّة ، أو يعمل بها كلّ أحد؟ فيه وجهان ، قال صاحب العناوين : والذي يقوى في النظر القاصر بعد ملاحظة الروايات اختصاص أمر القرعة بالوالي ، فإن كان يمكن الرجوع فيه إلى إمام الأصل اختصّ به ; لأنّه مورد أكثر الأخبار ، وأنّها وإن لم تدلّ على الاختصاص ، لكنّها لا تدلّ على العموم أيضاً ، فيقتصر على المتيقّن .

ولما في مرسلة ثعلبة في الممسوح قال : يجلس الإمام ويجلس عنده ناس(4) .

وفي موثّقة ابن مسكان(5) وروايتي إسحاق(6) والسكوني(7) كذلك .

  • (1) العروة الوثقى : 5 / 645 تعليقة 1 ، النائيني .
    (2) فرائد الاُصول : 3 / 385 .
    (3) كفاية الاُصول : 493 .
    (4) الكافي : 7 / 158 ح 3 ، تهذيب الأحكام : 9 / 357 ح 1275 ، وعنهما وسائل الشيعة : 26 / 293 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ب 4 ح 3 .
    (5) تهذيب الأحكام : 9 / 357 ح 1276 ، وعنه وسائل الشيعة : 26 / 294 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ب 4 ح 4 .
    (6) الكافي : 7 / 157 ح 1 ، تهذيب الأحكام : 9 / 356 ح 1274 ، وعنهما وسائل الشيعة : 26 / 292 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ب 4 ح 1 .
    (7) لم نعثر عليه عاجلا .

(الصفحة 454)

وما في صحيحة معاوية بن عمّار قال : أقرع الوالي بينهم(1) .

وما في صريح رواية يونس : ولا يجوز أن يستخرجه أحد إلاّ الإمام ; فإنّ له كلام وقت القرعة يقوله ، ودعاء لا يعلمه سواه ولا يقتدر عليه غيره(2) .

وما في صريح مرسلة حمّاد : القرعة لا تكون إلاّ للإمام(3) .

مضافاً إلى أنّ إطلاق ما مرّ من الروايات ـ يعني مثل رواية محمدبن حكيم(4) ـ موهون بما مرّ من أنّه مسوق لبيان المشروعيّة ونحوه ، ولو فرض فيه إطلاق تقيّده هذه الروايات ، وفيها الصحيح والموثّق وغيره .

ودعوى أنّ الصحيح غير صريح الدلالة ، والموثّقة أيضاً غير ناف لغير الوالي ، والروايات الصريحة خالية عن الجابر ; إذ لم يعهد من الأصحاب اشتراط القرعة بالإمام حتّى ينجبر .

مدفوعة أوّلا : بأنّ هذه النصوص وإن لم تكن صالحة للتقييد ، لكنّها كافية في إفادة التشكيك والوهن في الإطلاق ، والأصل الأوّلي كاف في المنع عن غير المتيقّن .

وثانياً : أنّ دلالة الصحيحة والموثّقة على التقييد والاختصاص ليست بأضعف من تلك الإطلاقات في التعميم .

وثالثاً : أنّ هذه الروايات مرويّة في الكافي والتهذيب معلّلة بما علّل ، معمول بها في أصل الحكم ، فراجعها ، وهذا القدر كاف في الظنّ بالصّدور ، وهو المعتمد في

  • (1) الفقيه : 3 / 52 ح 176 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 261 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 13 ح 14 .
    (2) الكافي : 6 / 197 ح 14 ، تهذيب الأحكام : 8 / 230 ح 830 ، وعنهما وسائل الشيعة :23 / 61 ، كتاب العتق ب 34 ح 1 .
    (3) تهذيب الأحكام : 6 / 240 ح 592 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 259 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 13 ح 9 .
    (4) تقدمت في ص 437 .