جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه قواعد الفقهية
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 77)

الإقرار يكون عند العرف مصداقاً لقوله (صلى الله عليه وآله)  : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز(1) ، فكذلك الفعل الظاهر في الإقرار كالإشارة في المثال المذكور ، غاية الأمر ثبوت الاختلاف بينهما في الصغرى ; بمعنى ثبوت الظهور للألفاظ نوعاً وعدم ثبوته للفعل كذلك ; لأنّه يجري فيه وجهان بل وجوه ، أمّا مع ثبوت الظهور ـ كما هو المفروض ـ فلا فرق بينهما؟ الظاهر هو الثاني ، وإن كان ظاهر المحقّق البجنوردي في قواعده الفقهية(2) هو الأوّل ، ثمّ إنّ ما ذكرنا في الإشارة يجرى في الكتابة من دون فرق .

الأمر الثاني : أنّك عرفت أنّ الإقرار ظاهره الإثبات وجعل الشيء ذا قرار ، فإذا كان الإقرار على النفس بهذه الصورة ; أي بصورة الإثبات ، فلا شبهة في نفوذه وكونه مصداقاً للقاعدة ، وأمّا إذا كان بصورة النفي والإنكار ، كما إذا نفى الحق عن نفسه بعد إقرار الطرف بثبوته له ، كما إذا قال البائع مثلا له : لك الخيار عليّ في هذه المعاملة الواقعة ، فنفى ثبوت الخيار لنفسه ، وأنكر ما أقرّه البائع على نفسه . أو نفى المال ، كما إذا قال له ذو اليد : هذا المال الذي في يدي لك ، فنفى كون المال له وأنكر ما أقرّه ذو اليد على نفسه . أو نفى النسبة ، كما إذا قال ورثة الميت له : أنت شريكنا في الإرث ; لأنّك أخ لنا ، فنفى الاُخوّة وكونه وارثاً للميّت ، فهل يكون مصداقاً للقاعدة ، ويكون النفي والإنكار الذي يرجع إلى الإقرار على النفس نافذاً عليه وممضى بضرره ، أم لا؟

والثمرة بين الوجهين تظهر في الرجوع عن هذا الإنكار وتصديق المقرّ فيما أقرّ به بعده ، فإن كان هذا الإنكار إقراراً على النفس ، فلا يسمع الإنكار بعد الإقرار والرجوع عنه ، كما سيأتي التكلّم فيه إن شاء الله تعالى ، وإن لم يكن إقراراً على النفس ، فلا مانع من السماع بعد عدم كونه إنكاراً بعد إقرار .

  • (1) تقدم في ص 68 .
    (2) القواعد الفقهية للمحقق البجنوردي : 3 / 58 .

(الصفحة 78)

والظاهر ـ بملاحظة ما عرفت من لزوم الرجوع إلى العرف في تشخيص موضوع الإقرار المأخوذ في القاعدة ـ كون المقام أيضاً من مصاديق الإقرار وإن كان بصورة النفي والإنكار ، والظاهر أنّ هذا المقام أقرب من المدلول الالتزامي المتقدّم الذي ذكرنا شمول القاعدة له ، وعليه : فمقتضى عموم القاعدة كون المقام أيضاً ممّا يكون إقراره نافذاً عليه .

نعم ، يبقى في المقام أنّه في مثل الأمثلة المتقدّمة يتحقّق مصداقان للإقرار على النفس : إقرار من البائع مثلا بثبوت حق الخيار للمشتري عليه ، وإقرار من المشتري ـ كما هو المفروض ـ بعدم ثبوت الخيار له على البائع ، وكلاهما إقرار على النفس ، فاللازم أن يقال بالتعارض والتساقط ، كما هو مقتضى القاعدة في كلّ أمارتين متعارضتين ، وعليه : فلا يؤخذ أيّ واحد من المقرّين بإقراره .

نعم ، لو رجع النافي عن إقراره الذي بصورة الإنكار ، وصدّق المقرّ الأوّل ، فإن كان المقرّ الأوّل باقياً على إقراره أُخِذَ بمقتضى إقراره الجديد الذي لا يكون له معارض ، وإن لم يكن باقياً على الإقرار يتحقّق المدّعي والمنكر ، فيدخل في باب القضاء كما لا يخفى .

الأمر الثالث : لا شبهة في أنّه بعد تماميّة الإقرار على النفس لا يسمع الإنكار وتكذيب الإقرار ، والوجه فيه أنّه لا دليل على اعتبار هذا الإنكار بعد قيام الدليل على اعتبار الإقرار المتقدّم ونفوذه ، وأنّه من الأمارات المعتبرة عند العقلاء والشارع ، فعدم سماع الإنكار بعده إنّما هو لأجل عدم الدليل على السّماع والاعتبار ; لعدم كونه من مصاديق القاعدة ، وعدم دليل آخر على الاعتبار .

نعم ، لابدّ من ملاحظة أنّ ذلك إنّما هو فيما إذا تمّ الإقرار ، وكان الإنكار أمراً آخر غير مرتبط به بحسب الدلالة والظهور ، فإذا كان الإنكار بمنزلة القرينة المتّصلة ، أو المنفصلة التي تكون أصالة الظهور فيها حاكمة على أصالة الظهور في

(الصفحة 79)

طرف ذي القرينة ، فهذا لا يكون إنكاراً بعد إقرار ، فإذا قال لزيد : عليّ عشرة إلاّ درهماً ، فليس هناك إلاّ ظهور واحد ; وهو الظهور في الإقرار بتسعة ، وليس استثناء الدرهم بمنزلة الإنكار بعد الإقرار بعشرة ، بل لم يتحقّق الإقرار من أوّل الأمر إلاّ بالإضافة إلى التسعة ، ولم يتحقّق للكلام ظهور إلاّ بالنسبة إليها ، وهكذا الأمثلة الاُخرى .

فمحلّ البحث هو ما إذا كان لكلّ من الإقرار والإنكار ظهور مستقلّ غير مرتبط بالآخر ، غاية الأمر المضادّة بينهما من جهة الواقع ، ففي هذه الصورة لا مجال لسماع الإنكار بعد أنّه لم يقم دليل عليه . وأمّا إذا كان هناك ظهور واحد في الإقرار على النفس ، فلا إشكال في لزوم الأخذ به كما في المثال وشبهه .

نعم ، هنا شبهة ; وهي أنّه لو فرض أن يكون للإنكار حكومة على الإقرار ، وكان بمنزلة الشرح والتفسير والتوضيح له ، كما في الدليل الحاكم بالإضافة إلى الدليل المحكوم ، مثل قوله (عليه السلام)  : لا شك لكثير الشك(1) ، الذي هو ناظر إلى أدلّة الشكوك الدالّة على لزوم البناء على الأكثر والإتيان بصلاة الاحتياط ، وتقييد لها بغير كثير الشك ، فهل يقبل هذا التفسير وهذه الحكومة؟ مثلا إذا قال : إنّ داري هذه لزيد ، ثمّ قال بكلام منفصل : أردت من الدّار نصفها ، فنصفها فقط لزيد ، فهل يقبل منه هذا التفسير الذي هو بمنزلة الإنكار لما أقرّ به من كون تمام الدار لزيد ، على ما هو مقتضى ظاهر الإقرار ، أم لا يقبل؟

يمكن أن يقال بالقبول ; لعدم الفرق بين المقام وبين حكومة أحد الدليلين على الآخر،المقتضية لتقدّم الدّليل الحاكم على الدّليل المحكوم ; لكونه ناظراً إليه ومسوقاً لتحديد مدلوله سعة وضيقاً ، فاللازم في المقام أيضاً القبول بعد كون الإنكار بمنزلة

  • (1) لم نعثر عليه في كتب الحديث، ولعلّه قاعدة اصطيادية من سياق الروايات ، فليراجع وسائل الشيعة : 8 / 227 ـ 229 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل ب 16 .

(الصفحة 80)

الشرح والتفسير للإقرار . نعم ، لو كان بينهما مضادة بالكلّية لما كان مجال لقبول الإنكار ، كما إذا أنكر في المثال كون الدار لزيد ولو ببعض أجزائها ، وأمّا مع عدم المضادّة بهذه الكيفيّة فاللازم القبول .

ولكنّ التحقيق يقتضي عدم القبول ; لأنّ مسألة التقنين التي تجري فيها الحكومة والتخصيص وأمثالهما ، تغاير المحاورات العادية التي لا ربط لها بمقام وضع القانون ، ألا ترى أنّ التخصيص الذي بلغ من الكثرة إلى حدّ قيل : «ما من عامّ إلاّ وقد خصّ» لا يجري في غير مسألة التقنين بوجه ; لأنّ الموجبة الكليّة تناقض السالبة الجزئيّة ، وكذا السالبة الكليّة تناقض الموجبة الجزئيّة ، كما في علم المنطق ، فإذا قال قائل : «ما لقيت من القوم أحداً» ثمّ قال مع الفصل : «لقيت من القوم زيداً» فهذه مناقضة غير مقبولة عند العرف والعقلاء ، وهذا بخلاف ما إذا قال في مقام التقنين : «أكرم القوم» ثمّ قال : «لا تكرم من القوم زيداً» .

فهذا يدلّنا على بطلان مقايسة مثل المقام بمسألة الحكومة والتخصيص وأمثالهما ، الجارية في نطاق وضع القانون ومقام التقنين ، وعليه : فلا يقبل الإنكار بعد الإقرار ، ولو كان بصورة الشرح والتفسير وبعنوان الناظر كما عرفت .

الأمر الرّابع : مقتضى إطلاق قوله (صلى الله عليه وآله)  : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز(1) ، نفوذ الإقرار على النفس مطلقاً ، من دون فرق بين ما إذا كان في قبال من يدّعي ما أقرّ به ، وبين ما إذا لم يكن في البين مدّع أصلا .

ويحتمل ـ ثبوتاً ـ الفرق واختصاص القاعدة بما إذا كان الإقرار في قبال المدّعي ، وعليه : فلو قال : إنّ هذه الدار التي في يدي وتحت استيلائي لزيد ، ولم يكن زيد يدّعي كون الدّار له ، بل يظهر الجهل وعدم العلم ، فحيث لا يكون هذا الإقرار

  • (1) تقدم في ص 68 .

(الصفحة 81)

في قبال المدّعي لا يكون بنافذ على ما هو المفروض من الاحتمال ، فلو أنكر بعد ذلك وقال : هذه الدّار لي ، لا يكون من الإنكار بعد الإقرار حتّى لا يسمع ، بل تكون يده أمارة الملكيّة ، ويجوز له التصرّف فيه بما شاء .

وأمّا على الفرض الأوّل فيكون هذا الإنكار إنكاراً بعد إقرار ، ولا مجال لسماعه كما مرّ ، وعليه : تكون يده ساقطة عن الاعتبار ، إلاّ إذا ادّعت الملكية الجديدة وكان حصولها ممكناً ، فحينئذ يمكن أن يقال باعتبار يده بناءً على تقدّم أمارية اليد الفعلية على استصحاب حال اليد السابقة التي هي يد أمانية بمقتضى إقراره النافذ على ما هو المفروض .

وأمّا بناءً على تقدّم الاستصحاب المزبور ، فلا يترتّب على يده الفعلية شيء ، ولا تكون أمارة بوجه ، ويجري مثله فيما إذا كان مستأجراً لدار ، والمستأجر يده يد أمانة ، ثمّ ادّعى انتقالها إليه بناقل شرعي ، فهل يجري حينئذ استصحاب يده الأمانية ، أو تكون يده أمارة الملكية؟ فيه وجهان ، ولا يبعد دعوى تقدّم الاستصحاب في مثل هذه الموارد ، والتحقيق في محلّه .

الأمر الخامس : لو قلنا باختصاص نفوذ الإقرار بما إذا كان في قبال من يدّعي ما أقرّ به ، فلا إشكال في لزوم تسليم ما أقرّ به إلى المدّعي وجواز التصرّف له في ذلك ، بلحاظ أنّ مقتضى ادّعائه العلم بكونه له ، ولا معارض له في هذا الإدّعاء ، بل صاحب اليد يقرّ بكونه له ; أي للمدّعي .

وأمّا لو لم نقل بالاختصاص ، وقلنا بنفوذ الإقرار على النفس مطلقاً ، فهل يجوز لزيد مثلاً ـ الذي أقرّ صاحب اليد بكون ما في يده له ، ولا يكون هو مدّعيا أصلا ، بل يظهر الجهل وعدم العلم ، كما في المثال المتقدّم في الأمر الرابع ـ التصرّف في ذلك الشيء بمقتضى الإقرار وقيام الدليل على نفوذه مطلقاً ولو لم يكن مدّعياً ، أم لا يجوز له ذلك؟