جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الحج
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 3)

بسِمْ اللّهِ الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه رب العالمين و الصلوة و السلام على خير خلقه و اشرف بريته محمد و على آله الطيبين الطاهرين و اللعن الدائم على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين.


كتاب الحج

و هو من اركان الدين و تركه من الكبائر و هو واجب على كل من استجمع الشرائط الآتية1.

1 ـ و قبل الخوض في تعريف الحج ـ لغة و اصطلاحا ـ ينبغى التعرض لاهمية الحج الذى هى من العبادات المفروضة في عداد سائر العبادات من الصلوة و الزكوة و الصوم فنقول قد وصفه صاحب الجواهر (قدس سره) بانه اعظم شعائر الاسلام و افضل ما يتقرب به الانام الى الملك العلام لما فيه من اذلال النفس و اتعاب البدن و هجران الاهل و التغرب عن الوطن، و رفض العادات و ترك اللذات و الشهوات و المنافرات و المكروهات، و انفاق المال و شد الرحال، و تحمل مشاق الحل و الارتحال، و مقاسات الاهوال، و الابتلاء بمعاشرة السفلة و الانذال، فهو حينئذ رياضة نفسانية و طاعة مالية، و عبادة بدنية، قولية و فعلية، وجودية و عدمية و هذا الجمع من خواص الحج من العبادات التى ليس فيها اجمع من الصلوة، و هى لم تجتمع فيها ما اجتمع
(الصفحة 4)

فى الحج من فنون الطاعات، و في الحديث انه افضل من الصيام و الجهاد و الرباط بل من كل شىء الاّ الصلوة بل في الحديث انه افضل من الصلوة و الصيام لان المصلى يشتغل عن اهله ساعة، و ان الصائم يشتغل عن اهله بياض يوم، و ان الحاج ليشخص بدنه و يضحى نفسه و ينفق ماله و يطيل الغيبة عن اهله لا في مال يرجوه و لا في تجارة و قد تطابق العقل و النقل على ان افضل الاعمال احمزها و ان الاجر على قدر المشقة و يدل على اهمية الحج و افضليته من الصلوة ـ مضافا الى اشتمال الحج عليها و عدم اشتمالها عليه ـ ان الصلوة عبارة عن احرام صغير يتحقق الشروع فيه بتكبيرة الاحرام المسماة بها لاجله و الفراغ عنه بالتسليم و لا ينافى ذلك ما ورد في الصلوة من انها عمود الدين ان قبلت قبل ما سواها و ان ردت رد ما سواها لعدم دلالته على الحصر فتدبر.
و عمدة ما يختص الحج به مما لا يوجد في غيره اصلا هو الجهة الاجتماعية السياسية المتحققة فيه فانه يتضمن اجتماع المسلمين من جميع اقطار العالم على اختلاف السنتهم و الوانهم و عاداتهم و رسومهم و اختلاف مذاهبهم و هذا الاجتماع العظيم الذى ليس في الاسلام مثله ممهد لحصول الوحدة و الاتحاد بين المسلمين و تحقق القدرة الكاملة التى لا يعاد لها اية قدرة في العالم و هذا يتوقف على الارتباط و معاشرة المسلمين بعضهم مع بعض و البحث عماهم عليه من النقائص و المشكلات و عن طريق رفعها و حلها و عمدة المشاكل التى اقترنت بهم و قلدتهم هى مشكلة الحكومات التى يدعون بالظاهر الاسلام و يتظاهرون به و في الباطن ليس فيهم من الاسلام عين و لا اثر و قد استظهروا بالحكومات القوية المستعمرة المسيطرة على العالم و يطيعونها بكل طاعة بل يعبدونها كعبد ذليل و لا يتخلفون عن اوامرهم و نواهيهم بوجه اصلا.
و قد صار هذا الاستعمار الوسيع سببا للمنع عن اجتماع المسلمين و اظهار اتحادهم و حصول تجمعهم في المعابر و الامكنة و في هذا الزمان الذى اكتب هذه السطور لم يمض من حادثة مكة المكرمة ـ التى قد قتل فيها قرب مسجد الحرام ازيد
(الصفحة 5)

من اربعمأة من الحجاج من الرجال و النساء بيد الحاكم الكافر المستولى على الحرمين اطاعة لامر مولاه و خوفا من حصول الاتحاد و الارتباط بين المسلمين الذى هو لا يلائم مع حكومته و لا يجتمع معها ضرورة عدم تحمل المسلمين لمثل هذه الحكومة و إذا حصل لهم القدرة يخرجون من سلطته و جوره ـ الا اقل من سنتين.
و كيف كان فهذه الجهة في الحج جهة مهمة لا توجد في غيره لاقتضائها حصول القدرة الكاملة للاسلام و تحقق الوحدة و الاتحاد بين المسلمين.
و بعد ذلك يقع الكلام في معنى الحج لغة و اصطلاحا فنقول:
اما الاول فقد قال في لسان العرب: «الحج القصد، حج الينا فلان اى قدم، و قد حج بنو فلان فلانا إذا اطالوا الاختلاف اليه، قال المخبل السعدى: اى يزورونه و يقصدونه، قال ابن السكيت يقول يكثرون الاختلاف اليه، هذا الاصل ثم تعورف استعماله في القصد الى مكة للنسك و الحج الى البيت خاصة، و الحج بالكسر الاسم و الحجة ـ اى بالكسر ـ المرة الواحدة و هو من الشواذ لان القياس بالفتح، قال الازهرى و الحج و الحج قضاء نسك سنة واحدة و بعض يكسر الحاء فيقول الحج، و قال الفراء و الحج و الحج ليس عند الكسائى بينهما فرق».
و قال الخليل في العين: «و حج علينا فلان اى قدم، و الحج كثرة القصد الى من يعظم ـ اى يراد تعظيمه ـ ».
و في اقرب الموارد: «حج فلانا حجا قصده، و بنو فلان فلانا إذا اطالوا الاختلاف اليه».
و في القاموس: «الحج القصد و القدوم و كثرة الاختلاف و التردد و قصد مكة للنسك».
و في المجمع: «الحج القصد و السعى اليه...».
و يستفاد من «تاج العروس» انه قد يأتى بمعنى الكف يقال حجج عن الشى
(الصفحة 6)

و حج كف عنه و قد يأتى بمعنى الغلبة بالحجة يقال حجه يحجه حجا إذا غلبه على حجته و في الحديث فحج ادم موسى اى غلبه بالحجة و قد يأتى ببعض المعانى الاخر.
و يستفاد من هذه العبارات ان الحج إذا استعمل وحده يكون بمعنى القصد او القصد الى من يعظم و ليس المراد من القصد مجرد النية و الارادة بل القصد الذى يتعقبه السعى و الحركة للايجاد و لذا عطف السعى على القصد في عبارة المجمع و كذا عطف «يقصدونه» على «يزورونه» فيما حكى عن المخبل و إذا استعمل مع على او الى يكون بمعنى القدوم و إذا استعمل مع عن يكون بمعنى الكف و الاعراض.
كما ان الظاهر انه لا فرق بين الحج ـ بالفتح ـ و الحج ـ بالكسر و انهما بمعنى واحد و يؤيده اضافة الحج ـ بالكسر ـ الى البيت في آية الحج في القرائة المعروفة لعدم ملائمة اسم المصدر مع الاضافة الى البيت كما لا يخفى.
و اما الثانى فقد قال الشيخ في المبسوط: «الحج لغة القصد و في الشريعة كذلك الا انه اختص بقصد البيت الحرام لاداء مناسك مخصوصة عنده متعلقة بزمان مخصوص».
و اورد عليه المحقق بانه يخرج عنه الوقوف بعرفة و المشعر لانهما ليسا عند البيت الحرام مع كونهما ركنين من الحج اجماعا كما انه قد اورد عليه بان مقتضاه حصول الحج بالقصد و لو لم يتحقق منه شىء من المناسك و لكن لا مجال لهذا الايراد بعد ما ذكرنا من معنى القصد في الكلمات المتقدمة كما لا يخفى.
و قال المحقق في الشرايع و المختصر: «انه اسم لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة» و اورد عليه في التنقيح بانه ان كان المراد من المناسك هى المناسك الصحيحة يكون قيد «المؤداة...» لغوا و ان كان المراد اعم يلزم ان يكون الحج الفاسد داخلا في التعريف و بانه يشمل العمرة ايضا و بان الآتى بالبعض التارك للبعض الذى لا مدخل له في البطلان يصدق عليه اسم الحاج مع عدم شمول
(الصفحة 7)

التعريف له.
كما انه اورد الشهيد في الدروس على هذا التعريف بانه يلزم عليه النقل و يلزم على تعريف الشيخ التخصيص و هو خير من النقل و الظاهر ان هذا الايراد عجيب لان النقل يتحقق على كلا التعريفين لانه لا فرق في تحققه بين ان يكون المنقول اليه مغايرا للمنقول عنه بالكلية او يكون مغايرا بالعموم و الخصوص على ان تعريف الشيخ ينطبق على تعريف بعض اهل اللغة فقد عرفت في كلام لسان العرب و في كلام القاموس تعريفه بانه قصد مكة للنسك و الظاهر انه تعريف لغوى و الا لا مجال لذكره في اللغة فتدبر و الذى يسهل الخطب ما افاده صاحب الجواهر من ان الغرض من امثال هذه التعاريف هو الكشف في الجملة فهى اشبه شىء بالتعاريف اللغوية و الامر فيها سهل و بعد ذلك يقع الكلام في الامور الثلاثة المذكورة في المتن فنقول
احدها: الوجوب و هو ثابت بالكتاب و السنة و الاجماع من المسلمين بل بضرورة من الدين و قد وقع التعبير عن وجوبه في الكتاب بما لم يقع عن غيره فان الواجبات و الفرائض قد عبر عن وجوبها و الالزام المتعلق بها اما بمثل صيغة افعل مثل الصلوة و الزكوة و اما بمثل كتب عليكم كما في الصوم و نحوه فان هذا التعبير ايضا ظاهر في الوجوب و قوله تعالى: كتب عليكم القصاص ناظر الى القاتل فانه يجب عليه قبول القصاص إذا اختار ولى الدم ذلك و اما بالاضافة الى ولى الدم فالتعبير بقوله تعالى و لكم في القصاص حيوة يا اولى الالباب.
و كيف كان فالتعبير الوارد في الحج المختص به هو التعبير الوارد في الدين و ثبوت الحق و هو قوله تعالى (و للّه على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان اللّه غنى عن العالمين)(1) و الظاهر انه انشاء للوجوب بهذه الكيفية و بهذه الصورة لا اخبار كما ربما يحتمل.
  • 1 ـ سورة آل عمران آية 97