جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة شرح تحرير الوسيلة القضاء
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 17)

وَيُسَلِّمُوا تَسلِيماً}(1) ، وغير ذلك من الموارد .
وقد تقرّر في محلّه أنّ أحد المناصب الثّلاثة التي كانت ثابتة للرسول (صلى الله عليه وآله) في المدينة المنوّرة هو القضاء كالرسالة والحكومة . وحكومته فيها هو المبدأ والمنبع للحكومة الإسلاميّة المتحقّقة في مملكة ايران بعد فلاح الثورة وتحقّق الانقلاب . وقد ذكر الماتن (قدس سره)في بحث قاعدة لا ضرر أنّها لا تكون مرتبطة بالفقه لا بالعنوان الأوّلي ولا بالعنوان الثانوي ، بل النهي عن الضرر والاضرار حكم حكوميّ صادر عن الرّسول (صلى الله عليه وآله) .
وكيف كان فلا إشكال في ذلك ، كما أنّه لا إشكال في ثبوته للأئمّة المعصومين (عليهم السلام) ، ويدلّ عليه ـ مضافاً إلى ثبوت الولاية العامّة لهم مسلّماً ـ الروايات الآتية بعضها الدالّة على جعلهم القضاة والحكّام ، ومن الواضح أنّ جعل القاضي والحاكم لا يتمّ مع عدم صلاحيّتهم للقضاء ، كما لا يخفى .

ثبوت منصب القضاء للفقيه

وأمّا الثبوت للفقيه الجامع للشرائط ، فيدلّ عليه أيضاً روايات دالّة على جعله كذلك ، مثل : مشهورة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال ، قال : قال أبو عبدالله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)  : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه(2) .

  • (1) سورة النساء 4  : 65  .
  • (2) الفقيه : 3 / 2 ح1 ، الكافي : 7 / 412 ح4 ، التهذيب : 6 / 219 ح516 ، الوسائل : 27 / 13 ، أبواب صفات القاضي ب1 ح5 .

(الصفحة 18)

مسألة 1 : يحرم القضاء بين الناس ، ولو في الأشياء الحقيرة إذا لم يكن من أهله ، فلو لم ير نفسه مجتهداً عادلا جامعاً لشرائط الفتيا والحكم حرم عليه تصدّيه ، وإن اعتقد الناس أهليّته . ويجب كفاية على أهله ، وقد يتعيّن إذا لم يكن في البلد أو ما يقرب منه ممّا لا يتعسّر الرفع إليه من به الكفاية1.

مسألة 2 : لا يتعيّن القضاء على الفقيه إذا كان من به الكفاية ، ولو اختاره المترافعان أو النّاس2.

ومقبولة عمر بن حنظلة : اُنظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فارضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما بحكم الله قد استخفّ ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله(1) .
وامّا كون خطره عظيماً فيكفي فيه الروايات التي أشار إليها في المتن ، وكذا خطر الفتوى إذا كان القضاء موقوفاً عليها ، ولكنّها مختلفة من حيث المفاد من جهة كون المقصود التحاكم إلى الطاغوت وقضاة الجور ، ومن جهة كون المحكوم به غير حقّ ، ومن جهة جهل القاضي وعلمه بالحقّ ، ومن جهات اُخر ، كما أنّ الظاهر أنّ المراد بوصيّ النبيّ الأعمّ منه ومن منصوبه الخاصّ أو العام . كما أن المراد بالكفر هي شدّة مرتبة العصيان لا الكفر الحقيقي المساوق للارتداد . فراجع الرّوايات في هذا الباب .

1 و 2 ـ يقع الكلام في هاتين المسألتين في اُمور :
الأمر الأوّل : الدليل على وجوب القضاء لمن كان من أهله ، وربّما يستدلّ عليه بوجوه :

  • (1) الكافي : 7 / 412 ح5 .

(الصفحة 19)

أحدها : مثل قوله تعالى : {يَا دَاوُدُ إنَّا جَعَلنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرضِ فَاحكُم بَينَ النّاس بِالحقِّ وَلاَ تَتَّبِع الهَوَى}(1) نظراً إلى ظهور الأمر في الوجوب ، مع أنّه يمكن أن يكون في مقام توهّم الخطر ، وصيغة افعل وأمثالها في هذا المقام لا دلالة لها على الوجوب ، بل على الجواز كما قرّر في محلّه . مع أنّ إيجاب الحكم على تقديره متفرّع على جعله تعالى داود خليفة في الأرض ـ ومن الواضح أنّ هذه الخلافة التشريعيّة غير الخلافة التكوينيّة الثابتة للعموم ـ ومورداً لاعتراض الملائكة بقولهم : {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}(2) ، ومن الواضح أنّ الخلافة التشريعيّة لا تتجاوز عن الأنبياء والأوصياء ، مضافاً إلى أنّ التفريع إنّما هو بالإضافة إلى الحكم بالحق لا أصل الحكم ، فمثل هذه الآية لا دلالة لها على وجوب القضاء على الفقيه الجامع للشرائط ، وإن رأى نفسه كذلك واعتقده الناس .
ثانيها : اختلال النظام بدونه ، ويرد عليه :
أوّلا : أنّ اللازم بناءً على ذلك كون القضاء في رديف الواجبات النظاميّة ، مثل النّجارة والبناية وغيرهما . وعرف المتشرّعة يأباه .
وثانياً : أنّ الواجب في هذا الباب هو حفظ النظام ، والاُمور المقدّميّة لا تتلبّس بالوجوب ، بعد عدم ثبوت الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوبها ، كما قد قرّر في علم الاُصول . ومجرّد لزوم المقدّمة عقلا لايستلزم ثبوت الملازمة .
وثالثاً : أنّه يمكن إحقاق الحقوق بطريق آخر غير القضاء ، ولزوم تضييع الحقوق أزيد من القضاء ممنوع .

  • (1) سورة ص 38 : 26  .
  • (2) سورة البقرة 2  : 30  .

(الصفحة 20)

ثالثها : مقدّميّة القضاء للنهي عن المنكر ، ويرد عليه ـ مضافاً إلى ما عرفت من عدم ثبوت الملازمة في بحث المقدّمة ـ أنّك قد عرفت عدم ارتباط باب القضاء بمسألة النهي عن المنكر ، إذ ربّما يكون المتداعيان في كمال التعهّد والتديّن .
وبالجملة : لم يقم دليل على وجوب القضاء بالإضافة إلى الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، وكونه مجعولا قاضياً أو حاكماً ـ كما في المقبولة والمشهورة ـ لا دلالة فيه إلاّ على الصلاحيّة والشأنيّة وثبوت المنصب له ، لا الوجوب في مقام العمل . فاللازم الاستدلال له بما هو المرتكز والمغروس في أذهان المتشرّعة من الوجوب .
الأمر الثاني : في الحرمة بالإضافة إلى من لم يرَ نفسه جامعاً للشرائط ، ولو في الأشياء الحقيرة اليسرة ، وليعلم الفرق بين المقام وبين باب صلاة الجماعة ، التي ربّما يقال فيها بجواز تصدّي الإمامة فيها لمن لم يرَ نفسه عادلا مثلا إذا كان المأموم معتقداً بعدالته ، وذلك لأنّ القضاء فعل القاضي وهو يتلبّس به ، والجماعة متقوّمة بالمأمومين المؤتمّين . فاعتقاد كلّ من القاضي في المقام والمأموم هناك هو الملاك والمعيار ، فلا يقاس القاضي هنا بالإمام هناك ، كما أنّه لابدّ من توضيح أنّ الكلام هنا في الحرمة التي هي حكم تكليفيّ زائدة على الفساد ، وعدم صحّة القضاء وعدم نفوذه بلحاظ عدم الجامعيّة للشرائط الآتية .
وبعبارة اُخرى محلّ البحث ثبوت الحرمة التكليفيّة المستتبعة لاستحقاق العقوبة ، مع التفاوت القاضي إلى عدم ترتّب حكم شرعيّ على فصل خصومة ورفع منازعة; لعدم ثبوت هذا المنصب الشرعيّ له بلحاظ عدم الجامعيّة . فهنا أمران : البطلان والفساد ، والحرمة الموجبة للإثم ، إذ ليس البحث في الفساد بعد أنّه
(الصفحة 21)

لا يرى لنفسه الجامعيّة لشرائط الفتيا ، بخلاف البيع الفاسد مثلا ، فإنّه لا يكون فيه إلاّ الفساد وعدم تأثير التمليك والتملّك ، ويترتّب عليه الاُمور المذكورة في المقبوض بالبيع والعقد الفاسد . وأمّا الحرمة التكليفيّة بالإضافة إلى أصل عقد المعاملة والإنشاء اللفظي أو الكتبي فلا  .
وحينئذ نقول : ربّما يستدلّ على حرمة القضاء الذي هو فعل القاضي في المقام بعدّة من الروايات :
مثل : مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السّلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك؟ قال : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت . وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً ، وإن كان حقّاً ثابتاً له; لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يُكفَر به ، قال الله تعالى : {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَد اُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ}(1) الحديث(2) ، وقد نوقش في ابن حنظلة بعدم ثبوت وثاقته ، نظراً إلى أنّ الراوي لوثاقته هو يزيد بن خليفة ، وهو لم تثبت وثاقته ، ولكن التعبير عن الرواية بالمقبولة يدفع ذلك خصوصاً مع ملاحظة أنّ متنها شاهد على صدقه ، كما لايخفى .
وصحيحة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال قال : بعثني أبو عبدالله (عليه السلام) إلى أصحابنا ، فقال : قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى(3) في شيء من
  • (1) سورة النساء 4 : 60  .
  • (2) الكافي : 1 / 67 ح10 ، التهذيب : 6 / 218 ح514 ، الوسائل : 27 / 136 ، أبواب صفات القاضي ب11 ح1 .
  • (3) التدارُؤ : التدافع في الخصومة ، القاموس المحيط «درأ»  .