جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة شرح تحرير الوسيلة القضاء
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 403)

وطبيعته في خلافهم ، فلا يجوز للحاكم الاعتماد على شهادتهم للوصول إلى الواقع . ودعوى أنّ الشاهد لا دخل له في الرشد واضحة البطلان ، فكون الرشد في خلافهم لا يجتمع مع قبول شهادتهم بوجه .
بقي في هذا الشرط الثالث أمران :
الأمر الأول : أنّه تقبل شهادة الذمّي العدل في دينه في خصوص الوصية بالمال إذا لم يوجد عدول المسلمين لأنْ يشهدوا; والأصل في هذا الأمر قوله تعالى : {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُم إذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثنَانِ ذَوَا عَدل مِنْكُم أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُم إنْ أَنتُم ضَرَبتُم فِي الأَرضِ فَأَصَابَتكُم مُصِيبَةُ المَوتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعدِ الصَّلاةِ فَيُقسِمانِ بِاللهِ اِن ارتَبتُم لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَو كَانَ ذَا قُربَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ اِنّا إذاً لَمِنَ الآثِمِينَ}(1) والروايات الواردة في هذا المجال كثيرة :
منها : صحيحة عبيدالله بن علي الحلبي قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) هل تجوز شهادة أهل الذمّة على غير أهل ملّتهم؟ قال : نعم إن لم يوجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم ، إنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد (2) .
ومنها : مضمرة أحمد بن عمر الصحيحة قال : سألته عن قول الله عزّوجلّ : {ذَوَا عَدل مِنكُم أَو آخَرَان مِن غَيركُم} قال : اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب ، فإن لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس; لأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال : سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب ، وذلك إذا مات الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلمين
  • (1) المائدة 5 : 106 .
  • (2) وسائل الشيعة : 27 / 389 ، كتاب الشهادات ب40 ح1 .

(الصفحة 404)

يشهدهما فرجلان من أهل الكتاب(1) .
ومنها : صحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزّوجلّ : {أَو آخَرانِ مِن غَيرِكُم} فقال : إذا كان الرجل في أرض غربة لا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم في الوصية (2) .
ومنها : موثّقة سماعة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن شهادة أهل الملّة؟ قال: فقال : لا تجوز إلاّ على أهل ملّتهم ، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية; لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد (3) .
إذا عرفت ما ذكرنا فلا ينبغي الإشكال بملاحظة الكتاب والسنّة في أصل المسألة ، وهو قبول شهادة الذمي في الوصية بالمال ، وحيث يكون الحكم على خلاف القاعدة فاللازم الاقتصار على القدر المتيقّن ، وهو كون الوصية بالمال وكون الشاهدين ذميّين وكونهما مرضييّن في دينهما ، وفرض عدم وجدان الشاهدين من المسلمين أي المؤمنين ، وأمّا اعتبار كون الوصيّة في أرض الغربة فقد نفاه في المتن ، وذكر المحقّق في الشرائع : أنّ باشتراطه رواية مطرحة(4) ، والظاهر أنّها هي رواية حمزة بن حمران ، عن الصادق (عليه السلام) قال : سألته عن قول الله عزوجل: {ذَوَا عَدل مِنكُم أَو آخَرَانِ مِن غَيْرِكُم} قال : فقال : اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب ، فقال : إذا مات الرجل المسلم بأرض غربة فطلب رجلين مسلمين يشهدهما على وصيّته فلم يجد مسلمين فليشهد على وصيته رجلين ذميّين
  • (1) وسائل الشيعة : 27 / 390 ، كتاب الشهادات ب40 ح2 .
  • (2) وسائل الشيعة : 27 / 390 ، كتاب الشهادات ب40 ح3 .
  • (3) وسائل الشيعة : 27 / 390 ، كتاب الشهادات ب40 ح4 .
  • (4) شرائع الإسلام : 4 / 911 .

(الصفحة 405)

من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما(1) .
هذا ، مع كون الرواية مطرحة عند مشهور الأصحاب ، ولا مجال للالتزام بها كما حقّق في محلّه ، فالظاهر أنّ القيد غالبيٌ لا مجال للالتزام به ، وإن كان يشعر به ظاهر الآية الشريفة بلحاظ قوله تعالى : {إن أنتُم ضَرَبتُم فِي الأَرضِ} ، كما أنّ ظاهره عدم الترتيب ، مع أنّك عرفت أنّ قوله: {أَو آخَرَان مِن غَيركُم} انّما هو في صورة عدم وجدان الشاهدين من المؤمنين .
ثمّ إنّه لا يلحق بالذمّي الفاسق من أهل الايمان; لظهور الأدلّة من الكتاب والسنّة في أنّ العِدل للشاهدين المؤمنين هو آخران من غير المؤمنين ، والفاسق وان كان من أهل الايمان والكفر أعظم من الفسق ، إلاّ أنّ الدليل قد دلّ على ما ذكر خصوصاً مع اشتراط كونهما مرضيين في دينهما عادلين كذلك ، لكن عن التذكرة لو وجد مسلمان فاسقان ، فان كان فسقهما بغير الخيانة والكذب فالأولى انّهما أولى من أهل الذمّة ، وإن كان فسقهما يتضمّن اعتماد الكذب وعدم التحرّز عنه فأهل الذمة أولى(2) .
وهل يلحق بالذمّي المخالف العادل في مذهبه؟ قد نفى البعد عنه في المتن ، والسرّ فيه أولوية المخالف عن الكافر في هذه الجهة ، مع وجود شرط العدالة فيه وإن كانت بحسب مذهبه ، والأخبار الدالّة على أنّ قوله تعالى: {أَو آخَرَان مِن غَيرِكُم} يراد بها أو آخران من غير المؤمنين لا خصوص أهل الكتاب ، كما لا يخفى ، اللهمّ إلاّ أن
يقال : إنّه خلاف الظاهر ، فنفي البعد ليس في محلّه .
  • (1) وسائل الشيعة : 19 / 312 ، كتاب الوصايا ب20 ح7 .
  • (2) تذكرة الفقهاء : 2 / 521 ـ 522 .

(الصفحة 406)

الرابع: العدالة ، وهي الملكة الرادعة عن معصية الله تعالى ، فلا تقبل شهادة الفاسق ، وهو المرتكب للكبيرة أو المصرّ على الصغيرة ، بل المرتكب للصغيرة على الأحوط إن لم يكن الأقوى ، فلا تقبل شهادة مرتكب الصغيرة إلاّ مع التوبة وظهور العدالة1.

الأمر الثاني : في أنّه هل تقبل شهادة كلّ ملّة على ملّتهم؟ المشهور على عدم القبول(1) ، وعن الشيخ في محكي الخلاف (2) والنهاية (3) القبول ، استناداً إلى موثقة سماعة المتقدّمة الدالّة على أنّ شهادة أهل الملّة لا تجوز إلاّ على ملّتهم ، ومع ذلك قال المحقّق في الشرائع : والمنع أشبه(4) أي بأصول المذهب وقواعده التي منها اشتراط الايمان والعدالة في الشاهد ، ومن المعلوم انتفاؤهما في الفرض ، فان ثبت في المسألة شهرة فاللازم أن يقال : بأنّ اعراض المشهور عنها قادحٌ في حجّيتها ، فالمتعيّن العمل على طبق القاعدة ، وإن لم تثبت كما يظهر من نسبة العلاّمة في محكي المختلف(5) مفاد الرواية إلى الأصحاب ، فاللازم الالتزام بها كما لايخفى .

1 ـ الكلام في هذا الأمر يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في اعتبار العدالة في الشاهد ، وقد دلّ الكتاب على اعتبارها في موردين : أحدهما : الوصية في الآية المتقدّمة آنفاً(1) ، ثانيهما : الطلاق في
  • (1) مسالك الأفهام : 14 / 164 .
  • (2) الخلاف : 6 / 273 مسألة 22 .
  • (3) النهاية : 334 .
  • (4) شرائع الإسلام : 4 / 911 .
  • (5) مختلف الشيعة : 8 / 520 مسألة 87 .

(الصفحة 407)

قوله تعالى : {وَأَشهِدُوا ذَوَي عَدل مِنكُم}(2) . غاية الأمر أنّ الإشهاد في باب الطلاق واجب دون غيره ، ومن المعلوم أنّه لا فرق بين الوصية والطلاق وبين غيرهما من جهة الصفات المعتبرة في الشهود والخصوصيّات اللازمة فيهما ، والأخبار التي يستفاد منها اعتبار العدالة في الشاهد مستفيضة أو متواترة كما في الجواهر(3) ، ويساعده الاعتبار كما أشار إليه المحقّق في الشرائع بقوله : إذ لا  طمأنينة مع التظاهر بالفسق(4) ، ولا يرجع هذا المعنى إلى اعتبار حصول الطمأنينة الشخصية في حجّية الشهادة لتكون النسبة بينها وبين المدّعى عموماً وخصوصاً من وجه ، بل المراد حصول الطمأنينة بحسب الغالب وإن لم يحصل اطمئنان شخصي .
ويظهر من جملة من الروايات أنّ اعتبار اتّصاف الشاهد بالعدالة كان مفروغاً عنه عند الرواة والسائلين، بل السؤال انّما كان عن حقيقة العدالة أو أمور ترتبط بها، مثل الامارة الشرعية ، كصحيحة عبدالله بن أبي يعفور المعروفة المشتملة على قول الراوي: بِمَ تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟(5)وكيف كان فلا إشكال في هذا المقام في أصل الاعتبار بل الإجماع بقسميه عليه ، وان كان لا أصالة للاجماع بعد دلالة الكتاب والسنة عليه ، كما عرفت .
هذا ، وقد يستفاد من بعض الروايات عدم اعتبار العدالة في الشاهد ، مثل :
صحيحة حريز ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ،
  • (1) تقدّمت في ص403 .
  • (2) الطلاق 65 : 2 .
  • (3) جواهر الكلام : 41 / 25 .
  • (4) شرائع الإسلام : 4 / 911 .
  • (5) وسائل الشيعة : 27 / 391 ، كتاب الشهادات ب41 ح1.