جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة شرح تحرير الوسيلة القضاء
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 29)

إحداهما : صحيحة عمّار بن مروان قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : كلّ شيء غلّ(1)من الإمام فهو سحت ، والسحت أنواع كثيرة ، منها : ما اُصيب من أعمال ولاة الظّلمة ، ومنها : اُجور القضاة واُجور الفواجر ، وثمن الخمر والنبيذ والمسكر ، والربا بعد البيّنة . فأمّا الرشا ياعمّار في الأحكام فإنّ ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله(2) . نظراً إلى ظهور الرواية في أنّ اُجور القضاة مطلقاً سحت ، أي ولو كان قضاؤه مقروناً بالوجدان للشرائط ، والجمع المحلّى بالّلام يفيد العموم .
ولكنّه ناقش في ذلك بعض الأعلام ، واستظهر أنّها ناظرة إلى الاُجور التي كان القضاة يأخذونها من الولاة الظلمة ، والذي دعاه إلى ذلك عدم تكرار كلمة «منها» في أجور الفواجر وما بعده من الجمل ، ولأجله قال : إنّ الظّاهر أنّ الضمير في قوله (عليه السلام) : «ومنها اُجور القضاة» يرجع إلى الموصول في جملة «ما اُصيب من أعمال الولاة» ومعنى ذلك أنّ الأموال التي تصاب من أعمال الولاة التي منها اُجور القضاة سحت ، فلا دلالة فيها على أن الأجر على القضاء محرّم مطلقاً ، حتى إذا لم يكن القاضي من عمّال ولاة الجور وكان قضاؤه حقّاً(3) .
والظاهر بطلان المناقشة المذكورة; لأنّها يرد عليها ـ مضافاً إلى كونها خلاف الظاهر جدّاً ـ أنّ لازمها الاقتصار في مقام بيان أنواع السحت التي وصفها بالكثرة على بيان نوعين أو نوع واحد . والظاهر أنّ الأعمال جمع عمل ، وأنّ جمع العامل عمّال لا أعمال ، والعمدة أن جعل ما الموصولة في قوله (عليه السلام) : «ما اصيب» تارة مذكّراً
  • (1) الغل : الخيانة الخفيّة ، سيّما في الغنيمة .
  • (2) معاني الأخبار : 211 ح2 ، الخصال : 329 ح26 ، تفسير العيّاشي : 1 / 321 ح115 ، الوسائل : 17/ 95 ، أبواب ما يكتسب به ب5 ح12 .
  • (3) مباني تكملة المنهاج : 1 / 5  .

(الصفحة 30)

مسألة 6 : أخذ الرشوة وإعطاؤها حرام ، إن توصّل بها إلى الحكم له بالباطل . نعم لو توقّف التوصّل إلى حقّه عليها جاز للدافع وإن حرم على الآخذ ، وهل يجوز الدفع إذا كان محقّاً ، ولم يتوقّف التوصّل إليه عليها؟ قيل : نعم ،

وإرجاع ضميره إليه كما في قوله : «اُصيب» واُخرى مؤنّثاً وإرجاع ضمير التأنيث إليه كما في قوله (عليه السلام) : «ومنها اُجور القضاة» بناءً على هذا الاستظهار في كمال خلاف الظاهر ، والسّر في عدم تكرار «منها» في الجملات البعديّة لزومه كثيراً ، ولا يناسب مقام المتكلّم الأديب سيّما الإمام (عليه السلام) ، ولكنّه مع ذلك لا يبعد أن يقال : إنّ «القضاة» لادلالة لها على العموم ، بل الألف واللام فيها إشارة إلى القضاة المعهودين في تلك الأزمنة ، وهم قضاة الجور ، ولا دلالة للرواية على أزيد من حرمة اُجورهم ، كما لايخفى .
ثانيتهما : صحيحة عبدالله بن سنان قال : سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق؟ فقال : ذلك السّحت(1) . وظهور دلالتها على الحرمة في قاضي الجور المنصوب من قبل سلطان الجور لا يكاد ينكر ، ولا دلالة لها على الحرمة مطلقاً .
مع أنّ هنا بعض ما يدلّ على الجواز ، مثل : قول علي (عليه السلام) فيما عهده إلى مالك الأشتر حين ولاّه مصر ، فإنّ فيها بعد ذكر صفات القاضي قال : وأكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيح علّته ، وتقلّ معه حاجته إلى الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره(2) . وغير ذلك من الروايات الدالّة على الجواز .

  • (1) الكافي : 7 / 409 ح1 ، التهذيب : 6 / 222 ح527 ، الوسائل : 27 / 221 ، أبواب آداب القاضي ب8 ح1 .
  • (2) الوسائل : 27 / 224 ، أبواب آداب القاضي ب8 ح9 .

(الصفحة 31)

والأحوط الترك ، بل لا يخلو من قوّة . ويجب على المرتشي إعادتها إلى صاحبها من غير فرق في جميع ذلك بين أن يكون الرشاء بعنوانه أو بعنوان الهبة أو الهديّة أو البيع المحاباتي ونحو ذلك1.

1 ـ لا شبهة في حرمة إعطاء الرشوة ـ مثلثة ـ وأخذها في الجملة ، ولها فروض وصور :
الاُولى : ما إذا كان الغرض والهدف من إعطائها للقاضي التوصّل بسببها إلى الحكم له بالباطل ، وهذا هو القدر المتيقّن من الرشوة المحرّمة ، وحكي عن جامع المقاصد والمسالك إجماع المسلمين عليه(1) ، ويدلّ عليه قبل الإجماع الكتاب والسنّة ، قال الله تعالى : {وَلاَ تَأكُلُوا أَموَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِلِ وَتُدلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأكُلُوا فَرِيقاً مِن أَموَالِ النَّاسِ بِالإِثمِ وَأَنتُم تَعلَمُونَ}(2) وهو ظاهر في حرمة الإعطاء; لكونه من مصاديق أكل المال بالباطل ، فيحرم الأخذ أيضاً .
ولعلّ الوجه في الحرمة ـ مضافاً إلى كونها وسيلة لأكل أموال الناس ـ أنّ أمر القضاء الشرعي إنّما هو لإقامة العدل وحفظ أموال الناس وعدم تضييع الحقوق ، فالشارع لا يرضى قطعاً بما يوجب سلب ذلك أخذاً وإعطاء ، وتضييع أموال الناس وحقوقهم ، وهذا واضح .
الثانية : ما إذا كان الغرض التوصّل بها إلى حقّه ، وكان طريقه منحصراً إلى ذلك ، ولا سبيل له على التوصّل إلى حقّه غير ذلك ، فالظّاهر الجواز للدافع وعدمه للآخذ ، وذلك لأنّ الرشوة وإن كانت محرّمة ، ومرتبةُ الحرمة فيها وإن
  • (1) جامع المقاصد : 4 / 35 ، المسالك : 3 / 136 .
  • (2) سورة البقرة 2 : 188  .

(الصفحة 32)

كانت عالية حتى إنّه عدّ كفراً أو شركاً بالله العظيم في النصوص والروايات ، إلاّ أنّه قد يعرض ما يوجب الجواز ، مثل ما إذا صارت مكرهاً عليها بالإكراه الذي يكون التوعيد فيه أهمّ أو مساوياً لحرمة الرشوة ، ومثل ما إذا انحصر طريق استيفاء الحقّ على الرّشوة ، فإنّها تصير حينئذ جائزة للدافع وإن كانت محرّمة على الآخذ ، وقد تقدّم ما يدلّ على جواز الحلف كاذباً لمن يريد حفظ ماله وإن لم يكن حرجيّاً .
الثالثة : ما إذا لم يكن الطريق منحصراً إلى ذلك ، ولكن كان الدافع محقّاً في ذلك ربّما يقال كما عن الفاضلين وصاحب المسالك بالجواز(1) ، نظراً إلى اختصاص عنوان الرشوة بالحكم بالباطل ، ولكن عن مفتاح الكرامة أنّ الرشوة عند الأصحاب ما يعطى للحكم حقّاً وباطلا(2) ، وإنّ المتفاهم العرفي أيضاً من الرشوة هو الأعمّ ، نعم عن مجمع البحرين قلّما تستعمل الرشوة إلاّ فيما يتوصّل به إلى إبطال حقّ أو تمشية باطل(3) .
ومن الروايات التي يستفاد منها عموميّة الرشوة حتى لغير باب القضاء صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه؟ قال : لابأس به(4) ، فلا ينبغي الإشكال في صدق عنوان الرشوة عليه ، فيشمله مثل قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن مروان
  • (1) تحرير الأحكام : 2 / 180 ، قواعد الأحكام : 2 / 205 ، شرائع الإسلام : 4 / 869  ، المسألة السادسة عشرة ، مسالك الأفهام : 13 / 421 .
  • (2) مفتاح الكرامة : 10 / 33  .
  • (3) مجمع البحرين مادة (رشا) .
  • (4) التهذيب : 6 / 375 ح1095 ، الوسائل : 17 / 278 ، أبواب ما يكتسب به ب85 ح2 .

(الصفحة 33)

المتقدّمة: فأمّا الرشاء يا عمّار في الأحكام الخ . والتعبير بقوله : «في الأحكام» يفيد  أمرين:
أحدهما : عدم اختصاص الرشوة بباب الأحكام .
ثانيهما : النظر إلى الآخذ ، وإلاّ لكان المناسب أن يقول للأحكام لا في الأحكام ، وهو لا ينطبق إلاّ على الرشوة .
بقي في المسألة أمران :
الأوّل : أنّه مع فرض عدم جواز الأخذ وعدم صيرورة الرشوة ملكاً له لابدّ له من الإعادة إلى صاحبها أو التصرّف بوجه شرعيّ ، وهذا واضح .
الثاني : أنّه لا فرق في حرمة الرّشوة بين أن تكون بعنوانها أوّلا وبالذات أو بالعناوين الاُخر ، مثل : الهبة أو الهديّة أو البيع المحاباتي أو الصلح أو نحو ذلك ، فتدبّر . ويؤيّده مضافاً إلى أنّ عنوان الرشوة لا يكون من العناوين القصديّة غير المتحقّقة بالمقصد ، ورد في خبر أبي حُميد السّاعدي : أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) استعمل رجلا من الأزد على الصدقة يقال له : ابن اللُّتبيّة ، فلمّا جاءه قال للنبي (صلى الله عليه وآله) : هذا لكم وهذا اُهدي لي ، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : ما بال العامل نستعمله على بعض العمل من أعمالنا فيجيء فيقول : هذا لكم وهذا اُهدي لي؟ أفلا جلس في بيت أبيه أو في بيت أمّه؟ فينظر هل يهدى له شيء أو لا؟ والذي نفس محمّد بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلاّ جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ، إن كان بعيراً له رغاء أو بقرة له خوّار أو شاةً تيعرُ ، ثمّ رفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه ، فقال : اللهمّ هل بلّغت ، اللّهمّ هل بلّغت(1) .

  • (1) السنن الكبرى للبيهقي : 6 / 88 ح7758 .