جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة شرح تحرير الوسيلة القضاء
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 36)

فالمتّجه عدم الجواز . نعم لو ادّعى أحد الخصمين بأنّ الحاكم الأوّل لم يكن جامعاً للشرائط ـ كأن ادعى عدم اجتهاده أو عدالته حال القضاء ـ كانت مسموعة ، يجوز للحاكم الثاني النظر فيها ، فإذا ثبت عدم صلوحه للقضاء نقض حكمه ، كما يجوز النقض لو كان مخالفاً لضروري الفقه بحيث لو تنبّه الأوّل يرجع بمجرّده لظهور غفلته . وامّا النقض فيما كان نظرياً اجتهادياً فلا يجوز ، ولا تسمع دعوى المدعي ولو ادّعى خطأه في اجتهاده1.

1 ـ قال المحقّق في الشرائع  : ليس على الحاكم تتبّع حكم من كان قبله ، لكن لو زعم المحكوم عليه أنّ الأوّل حكم عليه بالجور لزمه النظر فيه(1) .
أقول : لو رفع التنازع والتخاصم بعد رفع الأمر إلى الحاكم الأوّل ، الذي يكون واجداً للشرائط باعتقاد المتخاصمين ، ونظره في الواقعة ، وحكمه على طبق موازين القضاء الشرعي ، لا يجوز لهما رفع هذا النزاع إلى الحاكم الشرعي الثاني; لعدم كون دعواه مسموعة بعد الحكم له أو عليه .
كما أنّه لا يلزم على الحاكم الثاني النظر في الواقعة ، ونقض حكم الحاكم الأوّل; لأنّ حكم الأوّل محمول على الصحّة بمقتضى أصالتها ، هذا ولكن أصالة الصحّة الشرعيّة المجعولة في موارد يكون مقتضى الاستصحاب عدمها من دون فرق بين باب المعاملات بالمعنى الأعمّ ، والمعاملات بالمعنى الأخصّ ، بل وحتى العبادات التي تكون مشكوكة الصحّة إنّما يكون أثرها عدم لزوم ترتيب آثار الفساد .
وأمّا لزوم ترتيب آثار الصحّة بحيث لم يكن ترتيب آثار الفساد بجائز فلا ، فلا يجب عقد جديد في النكاح الذي يشك في صحّته مع وقوعه سابقاً . وامّا حرمة
  • (1) شرائع الإسلام : 4 / 867  .

(الصفحة 37)

مسألة 9 : لو افتقر الحاكم إلى مترجم لسماع الدعوى أو جواب المدعى عليه أو الشهادة يعتبر أن يكون شاهدين عدلين1.

إيجاد عقد جديد واجد للشرائط والخصوصيّات المحتملة مثلا فلا ، ومنه يظهر أنّ تعبير المحقّق الظاهر في عدم اللزوم أنسب من تعبير الماتن الظاهر في عدم الجواز .
نعم لا يجوز للحاكم الثاني نقض حكم الحاكم الأوّل بعد كونه مجتمعاً للشرائط; لأنّه لم يبق اختصام وتنازع حتى يرفعه ، ولأنّ حكم الأول لم يكن فاقداً لشيء ممّا يعتبر في الحكم ، والمحكوم عليه لا يكون راضياً على القاعدة ، وهذا من دون فرق بين تراضي الخصمين بذلك وعدمه .
نعم يجوز للحاكم الثاني النقض في موردين :
الأوّل : ما لو ثبت عنده عدم صلاح الأوّل للقضاء ، فإنّه باعتقاده يكون التنازع باقياً لم يرتفع ، فيجوز له الحكم والنقض .
الثاني : ما إذا كان حكمه مخالفاً لضروريّ الفقه بحيث كان الحكم الصادر من الأوّل اشتباهاً ، وقد وقع غفلة بحيث لو تنبّه يرجع بمجرّد التنبّه; لظهور غفلته ووضوح اشتباهه حتى عند نفسه مع التنبّه . وأمّا فيما إذا كان غير ضروري الفقه ، ولكن كان خلافاً للاجتهاد واجتهاداً في المسألة الفقهيّة غير الضرورية فلا يجوز ، وإن كان معتقداً لخطئه في الاجتهاد من دون فرق بين أن يكون المحكوم عليه موافقاً للثاني في هذه الجهة أو مخالفاً له ، كما أنّه لا تسمع دعواه فيما إذا ادّعى ذلك ، فتدبّر .

1 ـ قال المحقّق في الشرائع : إذا افتقر الحاكم إلى مترجم لم يقبل إلاّ شاهدان عدلان ، ولا يقتنع بالواحد عملا بالمتّفق عليه(1) .

  • (1) شرائع الإسلام : 4 / 867  .

(الصفحة 38)

أقول : الوجه في ذلك أنّ الترجمة بحكم الشهادة على الشهادة لا أصل الشهادة; ولذا يكتفى بالعدلين في ترجمة شهود الزنا المعتبر فيه أربعة ، ولا مجال لأن يقال : بأنّه من باب الرواية التي يكتفى فيها بالواحد ، ولا لأن يقال : بأنّه يكفي في الموضوعات خبر العدل الواحد . أمّا الثاني فلما حقّقناه في محلّه وأشرنا إليه آنفاً : أنّ الدليل على حجّية البيّنة في الموضوعات ينفي كفاية أقلّ من العدلين فيها ، وإلاّ لا مجال لهذا الدليل بعد كون العادل الواحد من سنخ البيّنة . وأمّا الأول فلأنّ الشهادة أمر والخبر أمر آخر ، ولا تكون حجيّة الشهادة من باب الخبر وإن اتّحدا في الجنس ، ضرورة أنّهما نوعان عرفاً ومتغايران كذلك ، وأدلّة أحدهما لا تشمل الآخر بوجه ، فإذا كانت الوحدة كافية في الخبر فلا تلازم كفايتها في الشهادة ، فحجّية خبر العادل الحاكي لقول المعصوم (عليه السلام) أو فعله أو تقريره لا تلازم حجّية مطلق الشّهادة ، ولو كان الشاهد واحداً .
نعم هنا شبهة وهي : أنّ آية النبأ التي ربّما يستدلّ بمفهومها على حجّية خبر العادل في علم الاصول يكون موردها من أفراد الشهادة، وهوارتداد بني المصطلق ، فيقال حينئذ : إنّه لِمَ قد عبّر عن الشهادة فيه بالنبأ الذي معناه الخبر ، مضافاً إلى أنّ شهادة الفاسق لا تبين فيها أصلا ، بل تكون مطرودة مطروحة من أوّل الأمر .
ودعوى أنّ المراد من المفهوم فيها عدم وجوب تبيّن نبأ العدل في موضوعي الشهادة والرّواية على معنى كونه مقبولا في الجملة ، وإن كان قبوله في الشهادة على معنى أنّه جزء البيّنة ، وقبوله في الرواية العمل به من غير حاجة إلى التعدّد ، مدفوعة بضعف هذا التوجيه ، وإن صدر من مثل صاحب الجواهر (قدس سره)(1) فراجع .

  • (1) جواهر الكلام : 40 / 108  .

(الصفحة 39)





القول في صفات القاضي وما يناسب ذلك


مسألة 1 : يشترط في القاضي البلوغ والعقل والإيمان والعدالة والاجتهاد المطلق ، والذكورة وطهارة المولد ، والأعلميّة ممّن في البلد أو ما يقربه على الأحوط ، والأحوط أن يكون ضابطاً غير غالب عليه النسيان ، بل لو كان نسيانه بحيث سلب منه الاطمئنان ، فالأقوى عدم جواز قضائه . وأمّا الكتابة ففي اعتبارها نظر ، والأحوط اعتبار البصر ، وإن كان عدمه لا يخلو من وجه1.

1 ـ فيما يعتبر في القاضي أو قيل أو احتمل اعتباره ، وهي اُمور :
الأوّل : البلوغ ، فإنّ اُمور الصّبي وإن كانت شرعيّة والحقّ صحّتها ، كما حقّقناه في قواعدنا الفقهيّة التي منها شرعيّة عبادات الصبيّ(1) ، ولا مجال لأن يقال : إنّ بطلانه لعدم وجوب القضاء عليه لا كفاية ولا عيناً لرفع قلم التكليف الإلزامي عنه(2) ، وإن كان الحكم الوضعي ثابتاً بالإضافة إليه ، مثل الضمان فيما إذا أتلف مال
  • (1) القواعد الفقهيّة : 1 / 341 ـ 356  .
  • (2) يراجع الوسائل : 28 / 22 ، أبواب مقدّمات الحدود ب8  .

(الصفحة 40)

الغير وهكذا ، وذلك لأنّ نفوذ الحكم غير وجوبه ، والدليل على اعتباره هو أنّ ولاية القضاء والحكومة مجعولة لعنوان الرجل ـ الذي فيه خصوصيّتان : الرجوليّة وعدم كونه انثى ، والبلوغ وعدم كونه صبيّاً ـ في صحيحة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال في قوله (عليه السلام) : اِجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً ، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر(1) ، مع أنّ مقتضى الأصل عدم نفوذ حكم أحد على أحد ، ولا مجال لأن يقال : بإلغاء الخصوصيّة من عنوان الرجل ، كما في سائر الموارد ، مثل قوله : رجل صلّى فلم يدر أفي الثالثة هو أم في الرابعة(2) ، حيث إنّه لا يختصّ أحكام الشكوك في باب الصلاة بالرجل ، ولا لأن يقال : بأنّ التعبير في الصحيحة وإن كان بالرجل ، إلاّ أن التعبير في ذيل المقبولة أي مقبولة عمر بن حنظلة بـ «من» الموصولة ، وهي شاملة للصبي في قوله (عليه السلام) : ينظران مَن كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ، فانّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما استخفّ بحكم الله ، وعلينا ردّ ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله ، الحديث(3) .
أقول : وجه عدم جواز إلغاء الخصوصيّة كما في سائر الموارد العلم بعدم الخصوصيّة فيها دون المقام ، خصوصاً بعد كون التعبير صادراً من الإمام العالم بالخصوصيّات ، وخصوصاً مع أهمّية منصب القضاء ، وعدم نفوذ حكم أحد بالإضافة إلى غيره بدون الدليل عليه .

  • (1) الوسائل : 27 / 139 ، أبواب صفات القاضي ب11 ح6 .
  • (2) الوسائل : 8 / 218 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب10 ح7  .
  • (3) الوسائل : 27 / 137 ، أبواب صفات القاضي ب11 ح1 .