جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة شرح تحرير الوسيلة القضاء
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 336)

مسألة 4: لا فرق فيما ذكرناه بين حقوق الله تعالى وحقوق الناس إلاّ في الثبوت بالبيّنة ، فإنّ الإنفاذ بها فيها محلّ إشكال والأشبه عدمه1.

إضافي; ولذا يجوز للقاضي القضاء بعلمه ، لو لم نقل بالانصراف إلى القضاء الأصلي في نفس الواقعة .
وعليه فالدليل عليه هو الدليل على أصل مسألة القضاء ممّا يدلّ على كون القاضي حَكَماً وحجّة ، كما مرّ في كلام صاحب الجواهر ، مضافاً إلى أنّ الأمر الثالث المتحقّق في المقام بعد عدم كون عمل القاضي الثاني قضاءً في نفس الواقعة ـ لعدم تحقّق موازين القضاء عنده ، وعدم كونه إجراءً محضاً ـ هو الانشاء على طبق حكم الأوّل والحكم عليه ، لا مجرّد القبول والرّضا  .
فالحقّ ما عرفت ، وإن كان ربّما يستبعده الذهن خصوصاً بعد ارتباطه نوعاً بالقضاء الأصلي ، فتدبّر جيّداً .

1 ـ الظاهر وقوع السّهو والاشتباه في تقديم حقوق الله تعالى في الذكر على حقوق الناس ، فإنّ ما هو محلّ الإشكال في الثبوت بالبيّنة إنّما هي حقوق الله .
قال المحقّق في الشرائع: العمل بذلك ـ أي بالقضاء التنفيذي ـ مقصور على حقوق الناس دون الحدود وغيرها من حقوق الله(1) ، وأضاف إليه في الجواهر قوله: بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى الإجماع عليه غير واحد(2) ، بل قد يشهد له التتبّع ، وهو حجّة لا ما ذكروه من درء الحدود بالشبهات التي لا محلّ لها بعد قيام البيّنات .

  • (1) شرائع الإسلام: 4 / 885  .
  • (2) رياض المسائل: 9 / 350 ، قواعد الاحكام: 2 / 216 ـ 217  .

(الصفحة 337)

مسألة 5: لا يعتبر في جواز شهادة البيّنة ولا في قبولها هنا غير ما يعتبر فيهما في سائر المقامات ، فلا يعتبر إشهادهما على حكمه وقضائه في التحمّل ، وكذا لا يعتبر في قبول شهادتهما إشهادهما على الحكم ، ولا حضورهما في مجلس الخصومة وسماعهما شهادة الشهود ، بل المعتبر شهودهما أنّ الحاكم حكم بذلك ، بل يكفي علمهما بذلك1.

ثمّ قال: اللهمّ إلاّ إنّ يقال: إنّ الشبهة حاصلة للحاكم الآخر حتى لو سمع إنشاء حكمه فضلا عن الشهادة به ، فلا يشرع قضاء التنفيذ في الحدّ(1) . . .  .
أقول: ويمكن أن يكون الوجه فيه ـ بناء على كون الإجماع فقط مدركاً للقضاء التنفيذي ـ إنّ الإجماع حيث يكون دليلا لبّياً ، والأدلّة اللبّية يقتصر فيها على القدر المتيقّن ، فالقدر المتيقّن هي حقوق الناس دون حقوق الله مثل الحدّ وغيره ، فإنّها محلّ إشكال لو لم نقل بقيام الإجماع فيها على العدم ، فتدبّر جيّداً .

1 ـ قد عرفت أنّ طرق الإنهاء ثلاثة:
منها: قيام البيّنة عند الحاكم الثاني على ثبوت حكم الحاكم الأوّل وإنشائه لرفع الخصومة والنزاع ، فاعلم أنّه لا يعتبر في اعتبار هذه البيّنة شيء زائد على البيّنة المعتبرة في سائر المقامات ، فلا يعتبر حضورهما في مجلس المرافعة ولا سماعهما شهادة الشهود ، بل ولا سماع إنشاء الحاكم الأوّل ، بل الظاهر كفاية علمهما بذلك ، كما يأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الشهادات(2) .
نعم ، القدر المتيقّن صورة حضور الشاهدين سماع الحكم وإشهادهما الحاكم
  • (1) جواهر الكلام: 40 / 312  .
  • (2) يأتي في «القول في الشهادة على الشهادة» .

(الصفحة 338)

مسألة 6: قيل: إن لم يحضر الشاهدان الخصومة فحكى الحاكم لهما الواقعة وصورة الحكم ، وسمّى المتحاكمين بأسمائهما وآبائهما وصفاتهما ، وأشهدهما على الحكم فالأولى القبول; لأنّ إخباره كحكمه ماض ، والأشبه عدم القبول إلاّ بضمّ عادل آخر ، بل لو أنشأ الحكم بعد الإنشاء في مجلس الخصومة فجواز الشهادة بالحكم بنحو الإطلاق مشكل بل ممنوع ، والشهادة بنحو التقييد بأنّه لم يكن إنشاء مجلس الخصومة ولا إنشاء الرافع لها جائزة ، لكن إنفاذه للحاكم الآخر مشكل بل ممنوع1.

الأوّل ، وهو الذي عبّر عنه المحقّق في الشرائع بأنّه أتمّ احتياطاً(1) ، لكن لا دليل على اعتبار شيء من الأمرين بعد عدم الدليل عليه في مقابل عموم أدلّة حجّية البيّنة ، واعتبارها في الموضوعات التي منها إنشاء الحكم من الحاكم الأوّل .

1 ـ القائل هو المحقّق في الشرائع، حيث إنّه بعد الترديد في المسألة قال: والقبول أولى ، مستدلاًّ بأنّ حكمه كما كان ماضياً كان إخباره ماضياً(2) . وحكي الخلاف عن الشيخ في الخلاف(3) ، بل قيل: إنّ ظاهره دعوى الإجماع عليه ، إلاّ أنّه ذكر صاحب الجواهر (قدس سره): أنّه لم يجد من وافقه عليه سوى بعض متأخّري المتأخّرين(4) .(5)
وكيف كان ، فمنشأ الترديد ما استدلّ به المحقّق من أنّه كما يكون إنشاؤه ماضياً
  • (1) شرائع الإسلام: 4 / 884  .
  • (2) شرائع الإسلام: 4 / 885  .
  • (3) الخلاف: 6 / 245 مسألة 42  .
  • (4) مجمع الفائدة والبرهان: 12 / 409 ـ 410 .
  • (5) جواهر الكلام: 40 / 314  .

(الصفحة 339)

يكون إخباره أيضاً ماضياً; لأنّ مستند حجّية الإنشاء كونه حجّة وكون الرادّ عليه كالراد عليهم(عليهم السلام) ، وانطباق هذا العنوان عليه يوجب كونه مصدّقاً لحقّ الغير ، وإن لم يقبل الإقرار عليه خصوصاً مع أنّ إنشاء القضاء فيما هو المفروض شيء لا يعلم إلاّ من قبله ، ومن أنّ إخبار عادل واحد لا يكفي في الموضوعات الخارجية ، ولا يقبل إلاّ بضمّ عادل آخر . فإخبار القاضي بإنشائه السابق من هذا القبيل ، ولا ملازمة بين حجّية إنشائه وحجّية إخباره وإن كان المخبرُ به إنشاءَه .
ومنه يظهر أنّ دعوى أولوية الفرض ممّا قام على إنشائه شاهدان عادلان ممنوعة; لأنّ إخباره بإنشائه في السابق إخبار عادل واحد بخلاف صورة قيام البيّنة عليه ، فالأولوية ممنوعة جدّاً . واستفادة حجّية إخباره بذلك من دليل حجّية إنشائه موجبة للالتزام بحجّية إخباره في سائر الموضوعات الخارجيّة ، مع انّا لا نقول به .
ويظهر من المحكي عن المسالك: أنّ وجه التردّد غير ذلك ، حيث قال: قد ظهر من الأدلّة المجوِّزة لقبول إنفاذ الحكم أنّ موردها الضرورة إلى ذلك في البلاد البعيدة عن الحاكم الأوّل ، فذهب بعض الأصحاب إلى اختصاص الحكم بما إذا كان بين الحاكمين وساطة ، وهم الشهود على حكم الأوّل. فلو كان الحاكمان مجتمعين وأشهد أحدهما الآخر على حكمه لم يصحّ إنفاذه; لأنّ هذا ليس من محلّ الضرورة المسوّغة للإنفاذ المخالف للأصل(1) .
وأورد عليه في الجواهر: بأنّ ذلك ليس قولا لأحد من أصحابنا ، ولم نعرف أحداً حكاه غيره ، والضرورة المذكورة في الدليل إنّما هي حكمة أصل المشروعية
  • (1) مسالك الأفهام: 14 / 17  .

(الصفحة 340)

مسألة 7: لا فرق في جميع ما مرّ بين أن يكون حكم الحاكم بين المتخاصمين مع حضورهما ، وبين حكمه على الغائب بعد إقامة المدّعي البيّنة ، فالتحمل فيهما والشهادة وشرائط القبول واحد ، ولابدّ للشاهدين من حفظ جميع خصوصيات المدّعي والمدّعى عليه ممّا يخرجهما عن الإبهام ، وحفظ المدّعى به بخصوصياته المخرجة عن الإبهام ، وحفظ الشاهدين وخصوصياتهما كذلك

للإنفاذ لا أنّها علّته، على أنّها قد تتحقّق فيه لقطع الخصومة مع عدم التباعد(1) . . .
فالحقّ حينئذ ما اختاره في المتن من عدم القبول ، وأنّه أشبه بالأصول والقواعد كما لا يخفى .
بل ذكر في المتن أنّه لو أنشأ الحكم بعد الإنشاء في مجلس الخصومة ، وأشهد الشاهدين على هذا الحكم الثاني ، فجواز الشهادة بالحكم بنحو الاطلاق مشكل بل ممنوع ، والشهادة بنحو التقييد غير مفيد ، وعليه فالإنشاء الثاني لغو لا يترتّب عليه أثر . فتدبّر جيّداً .
أمّا الممنوعيّة في صورة الإطلاق; فللانصراف إلى الحكم المنشأ أوّلا الفاصل للخصومة والرافع للتنازع ، ومع هذا الانصراف لا تجوز الشهادة على نحو الإطلاق .
وأمّا عدم كونه مفيداً في صورة التقييد بأن يشهد بأنّ الحكم المشهود به ليس هو الحكم الأوّل الفاصل للخصومة  ، فلأنّ أدلّة الإنفاذ سيّما الإجماع مقصورة على إنفاذ الحكم المنشأ أوّلا ، الصادر على طبق موازين القضاء ، ولا يشمل الحكم الثاني من الحاكم الأوّل مع عدم إحراز الحكم الأوّل .

  • (1) جواهر الكلام: 40 / 316  .