جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة شرح تحرير الوسيلة القضاء
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 383)

مسألة 22: يستحب أن يقول عند التقاص: «اللهمّ إنّي آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه منّي ، وإنّي لم آخذ الذي أخذته خيانةً ولا ظلماً» . وقيل: يجب ، وهو أحوط1.

ولكن لو قطعنا النظر عن هذه الرواية من جهة السند لكان الحكم فيما لو كان الحلف بإذن الحاكم ما ذكرنا  .

1 ـ قد عرفت اشتمال صحيحة أبي بكر الحضرمي الدالّة على مشروعية المقاصّة ، المشتملة على قوله: «ولكن لهذا كلام» على الدّعاء المزبور ، وظاهرها وإن كان هو الوجوب إلاّ أنّها محمولة على الاستحباب ، ويؤيّده مضافاً إلى أنّ الغرض من المقاصة التوصل إلى الحقّ ، وهو لا يتوقف على الدعاء المزبور ، بل تتقوّم بالأخذ مع القصد بينه وبين الله تعالى ، وإلى اختلاف الدعاء في روايتي أبي بكر ، ففي إحداهما ما هو المذكور في المتن ، وفي الاُخرى كما تقدّم: اللهمّ إني لا آخذه «لم آخذه لن أخذه» ظلماً ولا خيانة، وانّما أخذته مكان مالي الذي اُخذ منّي لم أزدد عليه شيئاً(1) ، وإن كان يدفعه أنّ الاختلاف إنّما يدلّ على الاستحباب فيما إذا كانت الروايات متعدّدة  .
وقد عرفت أنّ الروايتين أو الروايات لأبي بكر الحضرمي لا تكون متعدّدة ، وإن جعلها في الوسائل وبتبعها الكتب الفقهية كذلك ـ وعليه فلا دلالة للاختلاف على الاستحباب لخلوّ أكثر أدلّة مشروعية التقاص عن هذا الدعاء ، ولا مجال لدعوى كون أكثرها ضعيفاً سنداً; لوجود روايات صحيحة فيها ، مضافاً إلى آيتي
  • (1) الكافي: 5 / 98 ح3 ، الفقيه: 3 / 114 ح486 ، التهذيب: 6 / 197 ح439 ، الإستبصار: 3 / 52 ح169 ، الوسائل: 17 / 274 ، أبواب ما يكتسب به ب83 ح5  .

(الصفحة 384)

الاعتداء(1) والمعاقبة(2) .
ويؤيّده ذهاب المشهور إلى الاستحباب(3)، مع أنّه يحتمل عدم دلالة رواية أبي بكر على الوجوب ، وقوله (عليه السلام): «ولكن لهذا كلام» لا دلالة له عليه ، بل هو إرشاد وبيان لطريق المقاصّة، وأنّه في النيّة لابدّ وأن تكون كذلك، خصوصاًمع قصد عدم الازدياد.
وقد عرفت أنّه يعتبر في المقاصة مضافاً إلى الأخذ القصد(4) ; لأنّ الآخذ ربّما لا يكون له قصد المقاصّة; لعدم اقتضاء شأنه ذلك أو لغيره من الجهات ، وعليه يمكن أن يكون ذلك منشأً لفتوى المشهور لاوقوفهم على قرينة خاصة على عدم الوجوب.
ويؤيّد عدم الوجوب أنّه إن كان المراد التلفّظ بهذا الدعاء باللغة العربية فربما لا يكون المقتص عارفاً بهذه اللغة ، واستحباب مجرّد التلفّظ بها فضلا عن الوجوب مستبعد جدّاً . وإن كان المراد التلفظ بمفادها من أيّة لغة كانت فهو يناسب الاستحباب ، دفعاً لتوهّم أنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه مطلقاً ، أو خصّ لنفسه ما زاد عن مقدار حقّه أيضاً ، كما لايخفى .
ثمّ إنّه لم يعلم أنّ القائل بالوجوب هل أراد الوجوب الشرطي الراجع إلى مدخلية الدعاء المزبور في صحّة المقاصة ، أو أراد الوجوب النفسي عند إرادتها؟ والأوّل في غاية البعد كما لا يخفى .
ويؤيّد عدم الوجوب انّ الصدوق بعد روايته خبر أبي بكر الحضرمي قال: وزاد في خبر آخر ما هو مفاده: أنّه إن استحلفه المديون على عدم أخذه ماله بعنوان
  • (1) سورة البقرة 2: 194  .
  • (2) سورة النحل 16: 126  .
  • (3) ملحقات العروة الوثقى: 3 / 216  .
  • (4) في ص370 .

(الصفحة 385)

مسألة 23: لو غصب عيناً مشتركة بين شريكين فلكلٍّ منهما التقاص منه بمقدار حصّته ، وكذا إذا كان ديناً مشتركاً بينهما ، من غير فرق بين التقاص من جنسه أو بغير جنسه ، فإذا كان عليه ألفان من زيد فمات وورثه ابنان ، فإن جحد حقّ أحدهما دون الآخر فلا إشكال في أنّ له التقاص بمقدار حقّه ، وإن جحد حقّهما فالظاهر أنّه كذلك ، فلكلٍّ منهما التقاص بمقدار حقّه ، ومع الأخذ لا يكون الآخر شريكاً ، بل لا يجوز لكلّ المقاصّة لحقّ شريكه1.

المقاصّة جاز له الحلف إن قال هذا الدعاء(1) ، فإنّ مرجعه إلى أنّ التكلّم بهذا الدعاء فائدته ذلك ، وأن لا يكون واجباً شرطاً أو نفساً ، فتدبّر جيّداً .
ولكنّه مع ذلك يكون مقتضى الاحتياط الاستحبابي رعاية الدعاء المزبور ، كما في المتن .

1 ـ في هذه المسألة فرضان:
الفرض الأوّل: ما لو كان الغاصب قد غصب عيناً مشتركة بين الشريكين ، فلا مجال لدعوى عدم ثبوت المقاصّة في المقام; نظراً إلى أنّ موردها ما إذا كان المغصوب منه شخصاً واحداً وإنساناً فريداً ، بل الظاهر ثبوت حقّ المقاصّة بالإضافة إلى كلّ واحد من الشريكين بمقدار حقّه وحصّته في العين المغصوبة ، فإذا كانت قيمة حصّته لا تتجاوز عن الألف لا يجوز له التقاص أزيد من تلك القيمة ، ولا يجوز له التقاص بمقدار حصّة الشريك أيضاً إلاّ أن يكون وكيلا عنه في ذلك بالخصوص أو العموم على ما عرفت(2) .

  • (1) الفقيه: 3 / 114 ح487 ، الوسائل: 17 / 274 ، أبواب ما يكتسب به ب83 ح6 .
  • (2) في ص370.

(الصفحة 386)

مسألة 24: لا فرق في جواز التقاص بين أقسام الحقوق الماليّة ، فلو كان عنده وثيقة لدينه فغصبها جاز له أخذ عين له وثيقة لدينه وبيعها لأخذ حقّه في مورده ، وكذا لا فرق بين الديون الحاصلة من الاقتراض أو الضمانات أو الدّيات ، فيجوز المقاصة في كلّها1.

الفرض الثاني: ما إذا كان هناك دين مشترك بين شريكين ، كما إذا اشترى منهما عيناً مشتركة بينهما بثمن مؤجّل ، ثمّ جحد ذلك وأنكر كدار مثلا أو غيرها ، فإنّه لا يجوز لكلّ من البايعين المقاصة بالإضافة إلى سهم الآخر أيضاً ، من غير فرق بين التقاص من جنسه أو بغير جنسه  .
وفي المثال المذكور في المتن إذا كان عليه ألفان من ناحية زيد الدائن فمات زيد وورثه اثنان ، فإن جحد حقّ أحدهما دون الآخر بأن اعترف بأنّ لأحد الوارثين عليه ألفاً لا من ناحية الوراثة دون الآخر ، فالظاهر أنّه لا إشكال في أنّ للمجحود حقّ التقاص لجحده ، والمفروض اعترافه للآخر . وإن جحد حقّهما معاً يجوز لكلٍّ منهما المقاصة بالإضافة إلى حقّه دون حقّ الآخر إلاّ في صورة الوكالة على ما مرّ ، ولا يكون الآخر شريكاً في المأخوذ; لفرض كون الحقّ هو الدّين ، ولا مجال لتوهّم الشركة في حقّ كلّ واحد منهما إلاّ أن يكون المأخوذ بعنوان الشركة، فتدبّر .

1 ـ في هذه المسألة أيضاً أمران:
أحدهما: أنّه كما يجري التقاص بالإضافة إلى الأموال سواء كانت عيناً أو منفعةً كذلك يجري في الحقوق المالية ، فلو كان عنده العين المرهونة وثيقة لدينه فغصبها غاصب يجوز له أخذ عين من الغاصب وثيقة لدينه ، وجاز بيعها لأخذ حقّه في مورده; لإطلاق أدلّة التقاص وعدم الاختصاص بالأموال ، فكما أنّه يجري
(الصفحة 387)

التقاص بالإضافة إلى المنفعة، بأن سكن في داره سنة مثلا من دون إذنه ولم يؤدّ أجرة المثل ، كذلك يجري في الحقوق الماليّة كما في المثال المتقدّم .
ثانيهما: أنّ الملاك في التقاص في باب الديون ثبوت أصل الدين بنظر الغارم ، سواء كان منشأه الاقتراض أو الضمانات أو الديّات ، وسواء قلنا في باب ضمان اليد: بأنّ الثابت على العهدة نفس العين أو قيمتها لو لم نقل بأولوية الأوّل ، كما لايخفى .
وأمّا خصوص الوديعة فقد عرفت جواز التقاصّ منها على كراهية(1); لورود طائفتين من الأخبار فيها ، كما لا يخفى .
هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بشرح كتاب القضاء من تحرير الوسيلة للإمام الراحل الخميني قدّس سرّه الشريف المسمّى بـ «تفصيل الشريعة»  .
وكان ينبغي له (قدس سره) أن يجعل الخاتمة في فصول ثلاثة; ثالثها مسائل القسمة وأحكامها لشدّة الابتلاء بها ، مضافاً إلى التعرّض لها في كثير من الكتب الفقهية في ذيل مباحث القضاء كالشرائع ومثلها ، كما أنّه كان ينبغي له البحث في أصل كتاب القضاء في مباحث قاضي التحكيم في مقابل القاضي المنصوب ابتداءً ، وأنّه هل هو مشروع أم لا؟ وعلى تقدير المشروعية هل يعتبر فيه الاجتهاد أم لا ؟

وأنا العبد المفتاق إلى رحمة ربّه الغني محمد الفاضل اللنكراني عفا اللهُ عنه وعن والديه بحق المواليد الكريمة في هذا الشهر المعظّم، سيّما خاتم الأوصياء روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء، صلوات الله عليه وعلى آبائه عليهم آلاف الثناء والتحية ، شعبان 1419، والحمد لله أوّلا وآخراً وظاهراً وباطناً .

  • (1) في ص364 ـ 365 .