جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة شرح تحرير الوسيلة القضاء
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 438)

ونقول : إنّه ربّما يقال : إنّ ظاهر قوله تعالى : {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً}(1)هو عدم القبول ، فانّه ليس من المعروف الشهادة على الوالد والردّ لقوله واظهار تكذيبه ، بل هو من مصاديق العقوق ، ولكن قوله تعالى : {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أوِ الوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ . . .}(2) قرينة على أنّ الشهادة على الوالد لا تنافي المصاحبة بالمعروف ، مع أنّ لازمه اشتراك الوالدة مع الوالد في هذه الجهة .
ودعوى أعمّية وجوب الشهادة عن القبول واضحة المنع ، وامّا الروايات فلا يكون فيها ما يدلّ على المنع إلاّ مرسلة الصدوق ، حيث قال : وفي خبر آخر أنّه لا تقبل شهادة الولد على والده(3) ، ومن الواضح أنّها لا تكون من المرسلات المعتبرة ، خصوصاً مع أنّ في مقابلها رواية داود بن الحصين الثقة ، قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)يقول : أقيموا الشهادة على الوالدين والولد ، ولا تقيموها على الأخ في الدين الضير ، قلت : وما الضير؟ قال : إذا تعدّى فيه صاحب الحق الذي يدّعيه قبله
خلاف ما أمر الله به ورسوله ، ومثل ذلك : أن يكون لآخر على آخر دين وهو معسر ، وقد أمر الله بانظاره حتى ييسر ، فقال تعالى : {فَنَظِرَةٌ إِلى مَيسَرَة}(4)ويسألك أن تقيم الشهادة وأنت تعرفه بالعسر ، فلا يحلّ لك أن تقيم الشهادة في حال العسر(5) .
  • (1) لقمان 31: 15.
  • (2) النساء 4 : 135 .
  • (3) وسائل الشيعة : 27 / 369 ، كتاب الشهادات ب26 ح6 .
  • (4) البقرة 2 : 280 .
  • (5) وسائل الشيعة : 27 / 340 ، كتاب الشهادات ب19 ح3 .

(الصفحة 439)

ورواية علي بن سويد السائي الثقة ـ المروية بأسانيد مختلفة عنه ـ عن أبي الحسن (عليه السلام) في حديث قال : كتب إليّ في رسالته إليّ: وسألت عن الشهادات لهم ، فأقم الشهادة لله ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم ، فان خفت على أخيك ضيماً فلا(1) .
هذا ، ولكن صاحب الجواهر(2) تبعاً للمحقّق في الشرائع(3) جعل الأظهر في المسألة المنع ، نظراً إلى أنّ الرواية الدالّة عليه وإن كانت مرسلة إلاّ انّها منجبرة بفتوى المشهور بل المجمع عليه ، وأنّ المرتضى لم يقل بالجواز إلاّ بمقتضى إطلاق كلامه في الانتصار(4) لا صريحه ، وأنّ الإسكافي قد اختلف النقل عنه ، بل ربما يقال(5) بأنّه لم يتعرّض للمسألة ، فلا يبقى إلاّ الشهيد في الدروس(6) وجملة من المتأخّرين عنه(7) ، والأوّل قد اختار المنع في شرح الإرشاد(8) ، والآية الظاهرة في الجواز غير صريحة في الشهادة بالمعنى المراد في المقام ، والروايتان الدالّتان عليه لا جابر لهما بالإضافة إلى مفادهما .
ولكن يرد عليه ـ مضافاً إلى أنّ الجواز لا يحتاج إلى إقامة الدليل عليه ، بل
  • (1) وسائل الشيعة : 27 / 315 ، كتاب الشهادات ب3 ح1 .
  • (2) جواهر الكلام : 41 / 78 .
  • (3) شرائع الإسلام : 4 / 915 .
  • (4) الإنتصار : 496 مسألة 273 .
  • (5) قاله العلاّمة في مختلف الشيعة : 8 / 510 مسألة 84 ، وكذا الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : 14 / 195 .
  • (6) الدروس الشرعية : 2 / 132 .
  • (7) كأبي العباس في المقتصر : 389 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : 14 / 195 ـ 196 ، والمقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 405 ـ 406 .
  • (8) حكى عنه في مسالك الأفهام : 14 / 196 .

(الصفحة 440)

اللازم ملاحظة دليل المنع ـ أنّ غاية ما يمكن أن يقال بالإضافة إلى الآية عدم اختصاصها بالشهادة بالمعنى الأخصّ لا عدم دخولها فيها قطعاً ، كما أنّ الحمل على صورة الموت خلاف الظاهر جدّاً ، وان ادّعي الاجماع على القبول في صورة الموت(1) ، فالإنصاف أنّ في المسألة تردّداً كما في المتن من وجود رواية دالّة على المنع ، وان كانت مرسلة غير معتبرة في حدّ ذاتها ، لكنّها منجبرة بفتوى المشهور شهرة محقّقة على طبقها لولا الاجماع ، ومستند بعض المدّعين للاجماع وان كان قابلا للخدشة كالشيخ الذي يستند إلى قاعدة اللطف الممنوعة كما حقّق في محلّه ، إلاّ أنّ عدم حكاية الخلاف الصريح عمّن قبل الشهيد في الدروس يؤيّد تحقّقه ، والروايتان الدالّتان على الجواز لا تكونان منجبرتين ; لعدم الدليل على عدم جواز الشهادة على المعسر وان لا يكون اعساره ثابتاً عند المدّعى ، أو يعمل بالإضافة إليه على خلاف أمر الله ورسوله ، وكذا بالنسبة إلى الضيم الذي يكون معناه المظلوم ، ومن أنّ السيّد في الانتصار يجعل ممّا انفردت به الإمامية القول بجواز شهادة ذوي الأرحام بعضهم لبعض إذا كانوا عدولا ، ويستثنى ما يقول به بعض الأصحاب: من عدم جواز شهادة الولد على والده ، وحمل الآية على حال الموت أو على عدم كون المراد الشهادة الاصطلاحية أصلا خلاف الظاهر ، وان كان يؤيّده الشهادة على الأنفس غير المحققة في باب القضاء ، كما  لايخفى .

الأمر الثاني : لا إشكال ولا خلاف في اعتبار شهادة الزوج لزوجته وبالعكس في الجملة ، وانّما الإشكال في اعتبار الضميمة وعدمه ، قال المحقّق في الشرائع : وكذا

  • (1) غنية النزوع : 440 .

(الصفحة 441)

تقبل شهادة الزوج لزوجته والزوجة لزوجها مع غيرها من أهل العدالة ، ومنهم من شرط في الزوج الضميمة كالزوجة(1) ، ولا وجه له(2) .
هذا ، ولكن حكى صاحب الجواهر عن المتأخرين كافّة(3) وظاهر أكثر القدماء(4) عدم اعتبار الضميمة في الزوجة أيضاً(5) ، والروايات الواردة في هذا المجال لا تتجاوز عن ثلاث :
الأولى : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : قال : تجوز شهادة الرجل لامرأته ، والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها(6) ، والظاهر انّ ضميري التأنيث في آخر الرواية ترجعان إلى الزوجة ، فيكون الحكم مختصاً بها لا إلى الشهادة حتى يعمّ الحكم لكليهما ، فالرواية ظاهرة أو صريحة في التفصيل بين الزوجين ، وأنّ شهادة الزوج لا تحتاج إلى انضمام الغير بخلاف شهادة الزوجة .
الثانية : موثّقة سماعة في حديث ، قال: سألته عن شهادة الرجل لامرأته؟ قال : نعم ، والمرأة لزوجها؟ قال : لا ، إلاّ أن يكون معها غيرها(7) ، وحمل قوله(عليه السلام) : «نعم» على أنّه مجرّد خطاب ، ومرجعه إلى تفهيم السائل أنّه في مقام الاستماع كما هو متعارف الآن في المخاطبة ، والجواب عن كليهما هو قوله : «لا» إلى آخره خلاف
  • (1) كالشيخ في النهاية : 330 ، والقاضي في المهذّب : 2 / 557 ، وابن حمزة في الوسيلة : 231 .
  • (2) شرائع الإسلام : 4 / 915 .
  • (3) راجع رياض المسائل : 9 / 479 .
  • (4) المقنعة : 726 ، المبسوط : 8 / 220 ، الخلاف : 6 / 299 مسألة 49 ، الكافي في الفقه : 436 ، السرائر : 2/134 .
  • (5) جواهر الكلام : 41 / 79 .
  • (6) وسائل الشيعة : 27 / 366 ، كتاب الشهادات ب25 ح1 .
  • (7) وسائل الشيعة : 27 / 367 ، كتاب الشهادات ب25 ح3 .

(الصفحة 442)

الظاهر جدّاً ، كما أنّ إرجاع ضميري التأنيث إلى الشهادة يكون كذلك ، فالإنصاف ظهور الرواية في التفصيل أيضاً ، كالرواية السابقة .
الثالثة : رواية عمّار بن مروان قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام) ـ أو قال: سأله بعض أصحابنا ـ عن الرجل يشهد لامرأته؟ قال : إذا كان خيراً جازت شهادته(1) ، وهذه الرواية ظاهرة في عدم اعتبار الضميمة في شهادة الزوج من دون تعرّض للعكس .
وأنت خبير أنّه بملاحظة هذه الروايات لابدّ وأن يقال بعدم اعتبار الضميمة في شهادة الزوج ، وامّا بالإضافة إلى شهادة الزوجة فقد يقال كما في الجواهر(2) : بأنّه يحتمل أن يكون ورود الشرط في الصحيحة والموثقة الاُوليين مورد الغالب ، وعليه فلا دلالة لهما على العدم في غيره ، ولكنّ الظاهر أنّه لا مجال لهذا الاحتمال خصوصاً في الموثقة المشتملة على النفي والاثبات ، فتدبّر جيّداً . فالإنصاف تمامية دلالة الرواية على التفصيل كما اختاره المحقّق في الشرائع على ما عرفت .
نعم اعتبار الضميمة في الزوجة انّما هو باعتبار كونها مرأة لا زوجة; لعدم اعتبار شهادة المرأة الواحدة حتى مع ضمّ اليمين ، كما تقدّم في كتاب القضاء(3) ، نعم مقتضى اطلاق ما دلّ على ثبوت الربع بشهادة المرأة الواحدة في باب الوصية ثبوت الربع في ذلك المقام مع شهادة الزوجة فقط ، وممّا ذكرنا يظهر أنّ جعل الفائدة وظهورها في باب الوصية من جهة ثبوت الربع بشهادة الزوجة فقط ـ مع عدم اعتبار الضميمة وعدم ثبوت الربع بها ، بناء على اعتبار الضميمة كما في المتن ـ ليس على ما

  • (1) وسائل الشيعة : 27 / 366 ، كتاب الشهادات ب25 ح2 .
  • (2) جواهر الكلام : 41 / 79 .
  • (3) ص189 مسألة 1 من «القول في الشاهد واليمين».